من شويكة القطيف.. سعاد وخيك تزرع «النخلة» في فضاء «بصمة خليجية»… 11 عملاً تعيد صياغة الذاكرة والهوية

غرست الفنانة التشكيلية القطيفية سعاد وخيك «النخلة» في فضاء معرض «بصمة خليجية» عبر 11 عملاً فنياً أعادت فيها صياغة الذاكرة والهوية، مقدّمة مشروعاً بصرياً كثيف الدلالة يحتفي بالتراث السعودي والخليجي بلغة تشكيلية معاصرة تنفتح على التجريد والرمز والذاكرة.
افتُتح معرض «بصمة خليجية» في مقر نقابة الفنانين الكويتيين بجمعية الشرق تحت رعاية رئيس نقابة الفنانين والإعلاميين الدكتور نبيل الفيلكاوي، وبمشاركة ستة فنانين تشكيليين هم: د. وليد سراب، منير الحجي، فضيلة عيادة، سعاد وخيك، فايزة المسعود، وأفراح الحساوي، ويستمر المعرض حتى 15 يناير، وسط حضور من أعضاء النقابة والفنانين والمهتمين بالفن التشكيلي.
قدّمت سعاد وخيك النخلة بوصفها أكثر من عنصر طبيعي، حيث تحولت في أعمالها إلى رمز للهوية السعودية والخليجية، ودلالة على الكرم والعطاء والتجذّر في الأرض، فجاءت لوحاتها وكأنها تحاور المكان والإنسان معاً، وتستحضر الذاكرة البيئية للواحات والقرى الزراعية في المنطقة الشرقية.
تنقلت أعمالها بين الواقعية والتجريد، حيث تبدأ النخلة في بعض اللوحات بهيئتها المعروفة، ثم تتفكك تدريجياً إلى كتل لونية وخطوط وإيقاعات بصرية، لتتحول إلى طاقة تشكيلية تعبّر عن الروح أكثر مما تصف الشكل، في تجربة تجمع بين الوضوح والغموض، وبين الصورة والإحساس.
استخدمت الفنانة في تنفيذ أعمالها ألوان الأكريليك بوصفها المادة الأساسية، مع توظيف الأحبار والملامس والتقنيات اليدوية البسيطة لإثراء السطح التصويري، ما منح اللوحات عمقاً بصرياً وتنوّعاً في الطبقات والشفافية، وأتاح للضوء واللون أن يلعبا دوراً رئيساً في تشكيل الفضاء الفني.
عكست الأعمال تنوعاً واضحاً في المعالجة التشكيلية، إذ ظهرت النخلة أحياناً كتكوين عمودي صارم يوحي بالثبات، وفي أعمال أخرى ككتل لونية متداخلة في حركة دائمة، بينما اندمجت في لوحات ثالثة مع الماء والسماء والأرض، لتبدو كجزء من منظومة طبيعية شاملة تتجاوز حدود المكان.
تميّزت لوحات سعاد وخيك بحضور لوني غني، تراوحت فيه الأزرقات والفيروزيات والبنيات والذهبيات، ضمن تآلفات متناغمة صنعت إيقاعاً بصرياً يقود عين المتلقي عبر مساحات اللوحة، وكأنها رحلة بين بساتين نخيل متخيَّلة تعكس حالات نفسية ووجدانية متعددة.
انسجمت مشاركة الفنانة القطيفية مع روح معرض «بصمة خليجية» الذي جمع تجارب وأساليب مختلفة من الخليج، حيث مثّلت أعمالها البعد البيئي والرمزي في مقابل حضور التراث البحري لدى منير الحجي، والتجريد الحروفي لدى فايزة المسعود، والطبيعة التعبيرية لدى فضيلة عيادة، والتجارب المتعددة لدى بقية المشاركين.
ضمّ المعرض مشاركة الدكتور وليد سراب الذي قدّم خمسة أعمال تنتمي إلى مدارس فنية متعددة، من بينها لوحة النسر التي تحلّق فوق سطح مائي ساكن في معالجة تعتمد على وحدة التكوين واللون لخلق ديناميكية الحركة، إلى جانب عمل تناول موضوع إطفاء آبار النفط بما يحمله من دلالات إنسانية ووطنية.
استحضر الفنان منير الحجي التراث البحري الخليجي من خلال لوحات تجسد صناعة السفن الخشبية في الكويت والسعودية وقطر والبحرين، ضمن سلسلة فنية بدأها منذ عام 1991، بأسلوب يقترب من الواقعية ويظهر السفن راسية على السيف في مشهد يوحي بالهدوء والاستراحة.
قدّمت الفنانة فايزة المسعود سبع لوحات في الفن التجريدي للخط العربي والزخرفة الإسلامية، مؤكدة ارتباطها العميق بأصالة الخط بوصفه فناً لا كتابة، ومشيرة إلى أن هذه المشاركة هي الثانية لها في الكويت.
عرضت الفنانة فضيلة عيادة سبعة أعمال بعنوان «همسات الغابة»، «اللقاء»، «غليان الطبيعة»، «تنفّس الأرض»، نفّذتها بأسلوب سكب الألوان والطريقة التأثيرية، مستخدمة ألوان الأكريليك في معظمها، مع لوحة واحدة بالألوان الزيتية جسّدت طائر الفلامنغو.
اختُتم المشهد الفني في «بصمة خليجية» بحضور نوعي من الفنانين والنقّاد والجمهور، ليؤكد المعرض أن التشكيل الخليجي بات فضاءً مفتوحاً للحوار بين التراث والحداثة، وبين الذاكرة والتجريب، حيث جاءت تجربة سعاد وخيك لتقدّم النخلة بوصفها جذراً بصرياً يتفرع منه معنى الهوية والانتماء والإنسان.














