نتسامى عن صنع المحتوى الرخيص والترويج له!

ظهر في زماننا ما نسميه صانع محتوى (Content Creator) وهو شخص يقدم مادة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. أعتقد أن القارئ الكريم والقارئة الكريمة لا يحتاج إلى مزيد من التعريف لأنه يرى ويعرف صناع محتوى.
بعض الشخصيات لا يصح منهم أن يقدموا محتويات رخيصة فقط من أجل أن يكتب لهم عدة أشخاص ردودًا أو يضعون شارات إعجاب أو من أجل الفكاهة! تذكر دائمًا أن المحتوى الذي تقدمه مسؤولية وأمانة وقد يظهر جوانب من شخصيتك أنت تراها لائقة وهي غير ذلك ثم ترخص قيمتك في عيون الناس. حق مشروع لكل منا أن ينشر ويبث، الفضاء مفتوح، وهنا نرى طريقين لصنع محتوى:
إما أن نقدم أفضل ما عندنا ونراعي فيه المعايير الدينية والأخلاقية والاجتماعية والشخصية. من يعجبه يعجبه ومن لا يعجبه لا يهم كثيرًا. أو نقدم محتوى رخيصًا فارغًا من كل قيمة، بل قد يكون نموذجًا ضارًّا من حيث لا ندرك وفي هذه الحالة علينا تحمل عواقب المحتوى وآثاره الشخصية والاجتماعية والدينية.
ماذا يهمك أن تكون؟ أن تُضحك الناس؟ أن يعرفكَ الناس؟ أن ينفع الله بك الناس؟ ضع الله في قلبك عندما تصنع محتوى ولا يهمك ما يراه الناس. عندما يقول الرسول صلى الله عليه وآله: "إن الله تعالى يحب من العامل إذا عمل أن يحسن" أليس في هذه النصيحة دليلًا على صنع محتوى جيد؟
عندما نتكلم، أو نكتب، أو نبث صورنا، نحن لا نخاطب ذواتنا فقط إنما نخاطب العالم الذي يرانا كما نقدم أنفسنا له. لذلك من يرى لنفسه قيمةً عليا يقدم مادة ثمينة ومن لا يرى لنفسه قيمة يقدم مادةً رخيصة مستهلكة. إذا أردت أن تقدم محتوى ضع نصب عينيك أن المحتوى يعيش عمرًا أطول من عمرك لذلك فليكن ذا قيمة:
و ما ابن آدم إلاّ ذكر صالحةٍ * أو ذكر سيئةٍ يسرى بها الكلمُ
أما سمعت بدهرٍ باد، أمّته * جاءت بأخبارها من بعدها أممُ؟
قال أكثم بن صيفي: "إنما أنتم أخبار فطيّبوا أخباركم". تخيل نفسك متَّ فهل تحب وأنت في قبرك أن يسخر الناس ويهزئونَ منك؟ أم يقولون: رحمه الله كان ذا عقل راجح؟
لنقل لا للمشاركة في ترويج المحتوى الرخيص والمقاطع الهابطة. لنشجع من حولنا على الإبداع وصنع المحتوى الغالي النفيس النافع.
جاء في بعض كتب التفسير ما يلي: قوله تعالى: « وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ » اللغو من الفعل هو ما لا فائدة فيه ويختلف باختلاف الأمور التي تعود عليها الفائدة فرب فعل هو لغو بالنسبة إلى أمر وهو بعينه مفيد مجد بالنسبة إلى أمر آخر.
{وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ}.
{ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا}.
فَنَفسَكَ أَكرِمها فَإِنَّكَ إِن تَهُن * عَلَيكَ فَلَن تُلفي لَكَ الدَهرَ مُكرِما
لا تشعر بالوحدة فليس كلّ جمعٍ فيه فائدة. ما أكثر من يعرفون بصانعي محتوى يصح القول فيهم: ما أكثر الضجيج!



