أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

حسنُ الاختيارِ حياة

د. ماهر آل سيف · القطيف اليومالأحد 5 أبريل 2026، 7:58 ص
حسنُ الاختيارِ حياة

سأل الابنُ أباه يومًا: يا أبي، لماذا كثرتِ المشاكلُ العائليةُ في بعض البيوت؟ أليس الله قد قال عن الزوجين إن بينهما سكنًا ورحمة؟ فتبسّم الأب وقال: يا بُني، نعم، قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾، ولكن السكن لا يُبنى بالأمنيات، بل بحسن الاختيار، وحسن الخُلُق، وحسن التدبير.

يا بُني، ليست كل امرأة تصلح أن تكون سكنًا، كما أن ليس كل رجلٍ يصلح أن يكون قِوامًا راشدًا. قد يجتمع اثنان تحت سقفٍ واحد، ولكن تغيب الحكمة، فيتحول البيت من مأوى للطمأنينة إلى ساحةٍ للخصام. ولهذا قال الله تعالى: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾، فصلاح الزوجة ليس زينةَ مظهر، بل رجاحةُ عقل، وحفظُ مقام، ورعايةُ بيت، وصيانةُ مودة.

يا بُني، اختر المرأة العاقلة الحكيمة، التي إذا غضبتَ لم تُشعل الموقف، بل عالجته برويّة، وإذا اضطرب البيت لم تزده اضطرابًا، بل كانت سكينةً فيه. واحذر المرأة التي تتصرف بلا مشورة، وتستصغر رأي زوجها، وتُسقط هيبته في أعين أبنائه؛ فإن البيت الذي يُهان فيه الأب، أو تُكسَر فيه مكانة الزوج، يتسلل إليه الخلل من كل باب. وقد أمر الله بالحياة الزوجية الكريمة فقال: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، والمعروف ليس كلمةً تُقال، بل احترامٌ متبادل، ومشاورةٌ صادقة، وحكمةٌ عند الغضب.

ثم قال الأب: يا بُني، بعض الناس يختار شريك حياته بعينٍ تنظر إلى الجمال العاجل، ولا ينظر بعقلٍ يبصر المستقبل الآجل، ثم يندم حين يرى أن الجمال بلا عقلٍ يبهت، وأن الانفعال إذا سكن في الطبع أفسد العشرة. والقرآن دلّك على الأصل العظيم فقال: ﴿الطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ﴾.

فخططْ لحياتك قبل زواجك، واسأل نفسك: أيُّ بيتٍ أريد؟ وأيُّ أمٍّ أريد لأولادي؟ فإن الزواج ليس يومًا جميلًا فحسب، بل عمرٌ كامل؛ وإذا كان الاختيار على بصيرة، صار البيت سكنًا كما أراد الله، لا ساحةَ تعبٍ ونكد.