أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الصيفُ لما أتى!

هلال الوحيد · القطيف اليومالسبت 9 مايو 2026، 6:34 م
الصيفُ لما أتى!

هل تخيلتَ كيف تكون الحياة لو كانت كلها فصلًا واحدًا، صيف أو شتاء، خريف أو ربيع؟ صحيحٌ أنّ فصل الربيع جميل لكن لكلّ فصلٍ من فصول السنة ميزة عن غيره من الفصول!

هذا الشتاء الذي مر في عامنا، ٢٠٢٦م، يبدو والله أعلم أنه كان أكثر كرمًا من ذي قبل. وأنا في طريقي إلى مدينة الرياض يوم الجمعة، ٨ مايو، لم يفتني مشهد اخضرار جانبي الطريق الرملي بالعشب، فرصة طيبة لرعي الإبل المتواجدة طول الطريق.

صيفنا - في القطيف - حار رطب وتباشيره تطل علينا. لكن صيفنا له مزايا أيضًا، عدا ما لا نعلمه من حكمة الله سبحانه وتعالى من تقلب الفصول كما تتقلب القلوب.

تعال انظر وفرة ثمار فصل الصيف الذي يرفع درجة الحرارة وتنضج عندنا أصناف لا بأس بها من الفواكه الشهية. ثم انظر كم صنفًا من الفاكهة تأتينا من مختلف البلدان في فصل الصيف! مشكلتنا في بساتين القطيف هي شح المياه الجوفية وانخفاض جودتها، في زيادة الأملاح، التي لا تساعد على نمو الأشجار التي تحتاج إلى ماءٍ عذب، أو قليل الملوحة! أما في دورنا حيث الماء عذب فكل الأشجار تقريبًا تثمر؛ فاكهة المانجو، البرتقال، التين، الخوخ، عدّ ما شئت من أصناف الفواكه.

تقول - القارئ الكريم والقارئة الكريمة - ما دخلي أنا بالصيف والشتاء؟ أنا أقول لك:

الليل والنهار عمري وعمرك. الصيف والشتاء عمري وعمرك. السنة لما تمر يعني قطعة كبيرة من عمرك وعمري مرت. الصيف آية من آيات الله سبحانه وتعالى:

{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاءٍ ۖ أَفَلَا تَسْمَعُونَ (71) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (72) وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}.

تخيل أن الدنيا كلها ليل أو نهار، صيف أو شتاء، كيف تكون الحياة؟ راجع أنتَ بنفسك ما تقوله الدراسات العلمية عن فوائد فصل الصيف. راجع ما يقول الأطباء والعلماء والناس عن فوائد فصل الصيف في انتظام صحة الإنسان.

يمدح ابن الرومي فصلَ الصيف ويقول:
لولا فواكهُ أَيلولٍ إذا اجتمعتْ .. من كلّ نوعٍ ورَقَّ الجوُّ والماءُ
إذاَ لَمَا حَفَلتْ نفسي متى اشتملتْ .. عليَّ هائلةُ الجالَيْن غبراءُ
يا حَبَّذَا ليلُ أيلولٍ إذا بردتْ .. فيه مَضاجِعُنا والريحُ سَجْواءُ
وجَمَّش القُرُّ فيه الجلدَ فائتلفتْ .. من الضَّجيعينِ أحشاءٌ وأحشاءُ

الصيف من يوقظه؟ في نفس الشهر كل سنة من يوقظه؟ من يدير فصولَ السنة بانتظام؟ مرحبًا بكم في حافلة الحياة الدنيا. أما الجنة فنحتاج إلى أن نوسعَ مداركنا لنتخيل كم هي جميلة: {مّتّكِئِينَ فِيهَا عَلى الأَرَائكِ لا يَرَوْنَ فِيهَا شمْساً وَلا زَمْهَرِيراً}؛ لا شمسًا يتأذوا بحرها ولا زمهريرًا يتأذوا ببرده.

قولوا آمين أن يكون لنا جميعًا نصيبًا منها، أي الجنة، فنعرف كم هو طيب طقسها وكم هي شهيّة فواكهها وصحبتُها!