«أنامل واعدة 4» يرسم أحلام الصغار من القطيف لـ الدمام

يفتح معرض «أنامل واعدة 4» نوافذ الفن من دفاتر الطفولة إلى منصات الإبداع، ويحول خربشات البدايات الأولى إلى لوحات تزخر بالألوان والخيال، حيث تستعد جماعة الفن التشكيلي بالقطيف، بالتعاون مع الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون، مساء الخميس 4 ذي الحجة 1447هـ الموافق 21 مايو 2026م، لافتتاح النسخة الرابعة من المعرض، في أمسية تحتفي ببراءة الفن وسحر الاكتشاف، وذلك برعاية الفنان التشكيلي زمان جاسم، وبتشريف الفنان بشار الشواف، في مقر الجمعية بحي النهضة بالدمام.
ويواصل المعرض، الذي يستمر حتى 23 مايو 2026م، في نسخته الرابعة، رحلته في اكتشاف المواهب الفنية الصغيرة، عبر تجربة ثقافية باتت تشكل واحدة من أبرز المبادرات الداعمة للأطفال الموهوبين في محافظة القطيف والمنطقة الشرقية، من خلال منحهم مساحة مفتوحة للتعبير الحر بالرسم، بعيدًا عن القيود التقليدية، وفي بيئة تمنح الطفل فرصة الوقوف أمام الجمهور بثقة منذ سنواته الأولى.
وتؤكد رئيسة جماعة الفن التشكيلي بالقطيف الفنانة سعاد وخيك، لـ«القطيف اليوم»، أن «أنامل واعدة» لا يقتصر على عرض أعمال الأطفال، بل يتجاوز ذلك إلى احتضان الموهبة منذ لحظة تشكلها الأولى، والعمل على صقلها وتعزيز ثقة الطفل بنفسه، مشيرة إلى حرص الجماعة في كل نسخة على توفير مساحة تسمح للأطفال بالتعبير عن مشاعرهم وأفكارهم بحرية، في أجواء تحتفي بالإبداع الطفولي وتمنحه حضوره المستحق.
وتكشف النسخة الرابعة، بحسب وخيك، عن تطور واضح في وعي الأطفال بالألوان والتكوينات الفنية، إلى جانب تنوع الموضوعات المطروحة، بما يبرز أثر الورش الفنية والمتابعة الأسرية في تنمية الحس البصري لدى المشاركين، مؤكدة أن عددًا من الأطفال الذين بدأوا خطواتهم الأولى عبر المعرض باتوا اليوم أكثر نضجًا وثقة في تقديم أعمالهم أمام الجمهور.
ويجمع المعرض هذا العام مجموعة من المواهب الصغيرة، هم: سارة عبدالله العقيلي، وزينب محمود شوكان، وزينب حسن الأبيض، وماريا علي آل عيد، والحسن علي الشقيقي، وحسن عبدالله آل ربيع، ودانيال حسين الزاير، وسلمان خليل بزرون، وزهراء أحمد الحمادي، ومريم محمد الزاير، وحسين حيدر آل سكروه، في تنوع عمري وفني يبرز اختلاف التجارب والخيال والأساليب التعبيرية بين الأطفال المشاركين.
وترسم سارة عبدالله العقيلي، ذات التسعة أعوام، ملامح العائلة بوصفها مساحة للدفء والمشاعر والعلاقات الإنسانية، من خلال سبع لوحات ركزت فيها على رسم الأشخاص وتفاصيل الترابط الأسري، متأثرة بوالدها منذ طفولتها المبكرة، بعد أن بدأت الرسم منذ سنواتها الأولى، وشاركت سابقًا في معرض المواهب الصغيرة وفعاليات اليوم الوطني مع جماعة الفن التشكيلي بالقطيف.
وتنطلق زينب محمود شوكان، البالغة من العمر ثمانية أعوام، من عالم الطفولة والطبيعة، موظفة ألوان الأكريليك في رسم الورود والقطط والمشاهد البسيطة المفعمة بالحياة، بعد تجربة بدأت منذ الخامسة من عمرها، إلى جانب مشاركات متعددة في معارض الأطفال، وحضورها في جزأين من سلسلة «رسموا وقلت» للشاعر مجدي نظر خاشقجي.
وتجسد زينب حسن الأبيض، ذات الاثني عشر عامًا، اهتمامها بالطبيعة عبر لوحات هادئة تستلهم المناظر الطبيعية وتفاصيلها، مستخدمة تكوينات بسيطة وألوانًا تعبّر عن إحساسها الفني، فيما تعبّر ماريا علي آل عيد، ذات الأعوام الخمسة، عن الطبيعة بأسلوب طفولي عفوي، متنقلة بين الشمس والبحر والأشجار وقوس المطر بألوان مشرقة ومشاهد مفتوحة.
ويجسد الحسن علي الشقيقي، البالغ ستة أعوام، جمال الطبيعة بعناصرها الأساسية وتفاصيلها المبسطة، في لوحات تستلهم براءة الطفولة، بعد مشاركته السابقة في معرض المواهب الصغيرة ومعرض «أنامل واعدة 4»، بينما يظهر حسن عبدالله آل ربيع شغفًا مبكرًا بالفن منذ الثالثة من عمره، مقدمًا أعمالًا تتنوع بين المساجد والطبيعة والمنازل والمشاهد اليومية، إلى جانب اهتمامه بالقراءة وكرة القدم.
ويمزج دانيال حسين الزاير بين الكعبة المشرفة وأجواء رمضان وشخصية «سونيك» والطبيعة وشاطئ البحر، في أعمال تتسم بالألوان الواضحة والتكوينات البسيطة، فيما يذهب سلمان خليل بزرون إلى فضاءات خيالية أكثر جرأة، عبر شخصيات بصرية مبتكرة وألوان صاخبة تعكس حسًا طفوليًا حرًا يصنع عالمه الخاص بعيدًا عن محاكاة الواقع.
وتستحضر زهراء أحمد الحمادي الطبيعة والأجواء الليلية الهادئة عبر ألوان ناعمة ومتناسقة، بعد أن بدأت الرسم كهواية منذ الصغر وخضعت لدورات فنية مع الفنانة دلال الجارودي، بينما تتنقل مريم محمد الزاير بين فن السكب والمناظر الطبيعية والرسومات الملونة بأسلوب طفولي مرح، مستفيدة من دورات فنية متعددة مع عدد من الفنانات، من بينهن سعاد وخيك وندى العوامي وزينب العوامي وفرات الجشي.
ويختتم حسين حيدر آل سكروه، ذو الأعوام التسعة، قائمة المشاركين بلوحات تحتفي بالطيور والبوم والطواويس، في أعمال تكشف اهتمامه المبكر بالرسم إلى جانب ممارسته لرياضة التايكوندو في نادي النور، جامعًا بين الحس الحركي والخيال البصري في تجربة لافتة لطفل ما يزال في الصف الثالث الابتدائي.
وسيقرأ المتابع لأعمال المعرض حضورًا لافتًا للطبيعة بوصفها العنصر الأكثر إلهامًا للأطفال، إذ تتكرر الزهور والطيور والبحار والأشجار والسماء في معظم اللوحات، لكن كل طفل يعيد تشكيلها بطريقته الخاصة، بين من يتجه إلى الواقعية البسيطة، ومن ينطلق نحو الخيال الحر، ومن يحمّل اللون مشاعره العائلية وأحلامه الصغيرة ودهشته الأولى تجاه العالم.
ويبرز المعرض كذلك أثر البيئة الداعمة في صقل مواهب الأطفال، سواء عبر الأسرة أو الورش الفنية أو المبادرات الثقافية، حيث تكشف السير المختصرة للمشاركين عن حضور مبكر للرسم في حياتهم، ومشاركات متكررة في معارض جماعة الفن التشكيلي بالقطيف، بما يمنحهم مساحة تراكمية للنمو والتطور الفني عامًا بعد آخر.



