أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

عودة لمقتبل الغفران

فريد النمر · القطيف اليومالإثنين 18 مايو 2026، 7:41 م
عودة لمقتبل الغفران

مرثية مهداة للحاج علي بن عبد الكريم ملا جعفر الشيخ وهو يغادرنا على بساط الشكر تاركا لنا حزن الرحيل ومائدة الصبر والسلوان رحمه الله برحمته واكتنفه برضوانه يارب وتقبله في الأبرار

من حيث تأسألنا الحياة بدارها
المتقلبات بمائج الأطوار

نعمْ تفاجؤنا بأجمل ما لنا
ولنراها مثل تساقط الأشجار

لكنها الأرواح تعبر مرة
وتغيب نحو أفولها المتواري

وتحوطنا أملا قصيراً ليتها
اعتذرت بما للموت من اصرار

هل مسمع للوقت كيف يعودنا
أو منصت في لحظة استدبار

كلا فهاتيك الحياة بثقلها
صوت يجيب كما الصدى الموّار

لا مسعفٌ إلا الفناء يطوفها
قدراً يجبّ توحّد الأقدار

لا شيء غير الموت يدرك فصله
جهة انتظار تدير للأنظار

سأموت حتما يوم تسقط دمعتي
لا الليل ليلي ولا النهار نهاري

يا حكمة الأسرار في تابوتها
التجري على كثب لغير مدار

هي لحظة الإنسان في ملكوتها
لا حيّ يبقى في مدى الأعمار

والعمر حرقتنا الوحيدة بالصدى
تتنازع الجمر المسيس بنار

يا غفلة اللحظات في ناموسها
التأوي إليها محاجر الأخطار

الموت خاصرة على أضلاعنا
فهل انتبهت لخدعة الأعذار

نمضي وكل خريطة في روحنا
المحزونة النجوى بلا استقرار

فإذا تأخر صاحب عن صاحب
يوما يمرّ بصفحة الأخبار

والموت يأكل بعضه بشجوننا
حيث الرحيل ظغينة الأسفار

ولأننا من طين أحجية الثرى
خيطت قبور الناس بالأحجار

وتصاهرت أنفاسنا بعظامنا
صمتا يجار بكل شيء جاري

وكأننا نطف تعود لأصلها
العدمي بعد نهاية الأمصار

وكأنما رئة تقولنا بعدها
عُدْ للتراب وعهده البتار

واقبل لخدك صحبة الشوط الذي
آنست فيها تراوح الأدوار

فغدٌ كما الماضي وحاضركَ الدجى
فانعم بموتك حَاسِر الأطوار

وانعم بنقصك حيث كل خلية
تهوي بطينها في رفاة قرار

يا لحظة الغافين في صلب المدى
هلا انتبهت ليقظة الأغرار

الموت موعدنا إذا ما أطبقت
روح بقبضة مالك جبار

سأموت حتما ذاك صوت نهايتي
وأنا أنا لي رجعة الأخيار

إثر الذي قدمت من خير ترى
أضعافه في لحظة استبشار

إيه علي الطيبات من الندى
ها نحن فيك مجرة استعبار

الحزن يوشكنا عليك لفرقة
الأخ الصديق ،الجار خير الجار

يا بسمة من طيب قلب أبيض
وبشاشة للروح في الأغوار

من دون إذن غبت عن أورادنا
وشوارد الضحكات نفحة غار

هل حقُّ باغتك الردى من بيننا
أم إنه سفر بلا إشعار

لتمازح اللحظات حيث قلوبنا
لا تحتمل صوتاً إليك يداري

فاسأل لكل الأصدقاء هل استوا
من بعد فقدك في رغيد قرار

جاست بهم للذكريات صبابة
حمراء لا تألو على الإنكار

وكذا المصلون الذين يفندوا
خبر المنون على سبيل إثار

مذ قمت فيهم للأذان مكبراً
في ساعة من ساعة استغفار

حسبوك ترجع بعد صوم كيفما
ألفوا تقيم إقامة الإكبار

لكنه الموت الذي يأتي ولا
يعطيك مهلة صائم لمسار

ها فطّر الآهات بين صدورنا
حيث الرحيل هدية الإفطار

فانعم ضيافتك السماء بجنة
فيها النبي وسيد الأحرار

وبعترة واليتها ترجو بها
حسن الختام بآخر الأسفار

هم يصدقوك وحسبكم من أمرهم
سعة الجنان ورحمة القهار

فاغفو قرير مودة قد صنتها
حيث الحسين يثيب للزوار

فلك الدعاء أيا صديقاً خلته من أجمل الأصحاب والأبرار