من القديح.. أفراح أبو الرحي تحوّل الألم الصامت إلى لغة بصرية في «أبيض وأسود» عبر «قيود لا تُرى»

جسدت الفنانة التشكيلية أفراح حسين علوي أبو الرحي ثقل القيود النفسية والاجتماعية في عمل فني لافت حمل عنوان «بين خطوتين» شاركت به ضمن معرض «أبيض وأسود»، مستثمرة قوة التباين بين النور والظل لتقديم قراءة إنسانية عميقة لمعاناة الإنسان مع ما يثقل روحه ويقيد حركته.
وقدمت أبو الرحي في لوحتها صورة مكثفة لقدمين أنهكتهما القيود والسلاسل الملتفة حولهما، بدتا مثقلتين بآثار الجراح والتعب، في مشهد يختزل سنوات طويلة من الألم والصراع الداخلي أكثر مما يصور حالة أسر مادي أو قيد جسدي مباشر.
وأوضحت الفنانة أن العمل يتناول الأعباء النفسية والقيود التي قد تفرضها بعض العادات والتقاليد الاجتماعية والدينية على الإنسان، مبينة أن السلاسل في اللوحة جاءت بوصفها رمزًا لكل ما يحد من حرية الفرد ويثقل مسيرته في الحياة.
وحولت اللوحة القدمين إلى محور بصري رئيسي يحمل عبء الحكاية كاملة، إذ بدت آثار الجروح والإنهاك واضحة على تفاصيلهما، وكأنهما قطعتا رحلة طويلة من المعاناة قبل الوصول إلى هذه اللحظة المشحونة بالصمت والتعب.
وأضفت السلاسل الملتفة حول القدمين بعدًا رمزيًا يتجاوز معناها المباشر، حيث بدت وكأنها تمثل أفكارًا وضغوطًا وموروثات تتشبث بالإنسان وترافقه في كل خطوة، حتى تصبح جزءًا من واقعه اليومي.
وعززت الفنانة هذا المعنى من خلال بطاقة صغيرة معلقة بالسلسلة، بدت كأنها شهادة على الألم أو وثيقة توثق معاناة ممتدة، الأمر الذي أضاف إلى العمل بعدًا سرديًا يدفع المتلقي إلى البحث عن الحكاية المختبئة خلف المشهد.
واعتمدت اللوحة على درجات الأبيض والأسود والرماديات الداكنة لتكثيف الشعور بالكآبة والثقل النفسي، فيما أسهم التباين الحاد بين الضوء والعتمة في إبراز تفاصيل الجروح والقيود، ومنح العمل قوة تعبيرية لافتة.
وكشفت قراءة «القطيف اليوم» الفنية للعمل عن قدرة على توظيف الرمز بعيدًا عن المباشرة، حيث لم تظهر ملامح شخصية أو ملامح وجه تروي المعاناة، بل تُركت القدمان وحدهما للحديث نيابة عن الإنسان بأكمله، في اختزال بصري يحمل قدرًا كبيرًا من التأثير.
وطرحت اللوحة تساؤلات مفتوحة حول طبيعة القيود التي قد تحاصر الإنسان، وما إذا كانت مفروضة من الخارج أم نابعة من الداخل، وهو ما منح العمل مساحة واسعة للتأويل والقراءة الشخصية لدى المتلقي.
وشاركت أبو الرحي بهذا العمل ضمن معرض «أبيض وأسود» الذي يضم 33 فنانًا وفنانة من محافظة القطيف، ويقام في مقر الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بالدمام، مقدمًا تجارب فنية متنوعة تستكشف الإمكانات التعبيرية التي يتيحها الاقتصار على اللونين الأبيض والأسود، وتؤكد استمرار الحراك التشكيلي الذي تشهده المحافظة.



