بعد صافرة البقاء.. التاروتي يبعث رسالة طموح لجماهير الترجي

بعث مدرب الفريق الأول لكرة القدم بنادي الترجي بالقطيف الكابتن حسين عبدالرسول التاروتي رسالة طموح وتفاؤل إلى جماهير النادي، مؤكدًا أن نجاح الفريق في ضمان البقاء بدوري الدرجة الثانية لا يمثل نهاية المهمة، بل يشكل بداية مرحلة جديدة يمكن البناء عليها للوصول إلى أهداف أكبر خلال المواسم المقبلة.
واستعاد التاروتي تفاصيل موسم كامل عاشه الفريق تحت ضغط متواصل، موضحًا أن الهدف الذي جاء من أجله كان واضحًا منذ اليوم الأول، ويتمثل في انتشال الترجي من دائرة الخطر وضمان استمراره بين أندية دوري الدرجة الثانية، وهو الهدف الذي تحقق في نهاية المطاف بعد التعادل المثير أمام فريق العين في الجولة الحاسمة.
وأكد أن البقاء لم يكن بالنسبة إليه نهاية القصة، بل خطوة أولى في مشروع رياضي متكامل، مشيرًا إلى أن كرة القدم لا تتوقف عند تحقيق هدف مرحلي، وإنما تقوم على البناء والتطوير والاستمرار في رفع سقف الطموحات.
ورفع سقف التطلعات للموسم المقبل، مبينًا أن ناديًا بحجم الترجي وتاريخه وجماهيريته الكبيرة يجب أن تكون أهدافه أكبر من مجرد البقاء، وأن المنافسة على مراكز متقدمة ينبغي أن تكون ضمن أولويات المرحلة القادمة متى ما توفرت المقومات اللازمة لذلك.
وكشف عن عقد جلسات ونقاشات إيجابية مع إدارة النادي عقب نهاية الموسم، موضحًا أن الطرفين تبادلا وجهات النظر بشأن المرحلة المقبلة، إلا أن ملف التجديد لم يصل حتى الآن إلى مرحلة الإعلان الرسمي، وما زالت بعض التفاصيل قيد الدراسة بين الجانبين.
وأشار إلى أن جماهير الترجي ستكون أول من يعلم بأي قرار رسمي يخص مستقبله التدريبي، مؤكدًا أن العلاقة التي تربطه بالنادي قائمة على الاحترام المتبادل والوضوح الكامل.
ووجّه رسالة مباشرة إلى جماهير الترجي، شدد فيها على تقديره الكبير للنادي وأنصاره، مؤكدًا أن أي قرار يتعلق بمستقبله سيبنى على ما يخدم مصلحة الترجي ويحقق الطموحات المشتركة بين الإدارة والجهاز الفني والجماهير.
واستعرض جانبًا من مسيرته التدريبية، موضحًا أنه بدأ العمل في المجال الفني من خلال تطوير اللاعبين والفئات السنية في نادي الترجي، ونجح خلال تلك المرحلة في تحقيق عدد من البطولات على مستوى المنطقة، قبل أن يخوض تجارب أخرى مع عدة أندية، من بينها الأهلي والخليج، الأمر الذي منحه خبرات متنوعة في تطوير اللاعبين وبناء الفرق وتحقيق الأهداف الفنية والإدارية.
وتحدث عن أصعب التحديات التي واجهته عند استلام مهمة تدريب الترجي، موضحًا أن الفريق كان يمر بمرحلة معقدة فنيًا ومعنويًا، وأن المهمة الأولى تمثلت في إعادة الثقة إلى اللاعبين وإعادة تنظيم العمل داخل المجموعة، إلى جانب تعزيز الانضباط التكتيكي والجانب الذهني للفريق.
ووصف جميع مباريات المرحلة الماضية بأنها كانت بمنزلة مباريات نهائية، نظرًا لحساسية موقف الفريق في جدول الترتيب، مؤكدًا أن أصعب ما واجهه لم يكن فريقًا بعينه، وإنما ضغط النتائج وضيق الوقت وهامش الخطأ المحدود الذي جعل كل مباراة تحمل أهمية استثنائية.
وكشف عن اللحظة التي شعر فيها بأن الترجي بدأ يقترب من تحقيق هدفه، موضحًا أن ذلك حدث عندما لمس تغير شخصية اللاعبين داخل الملعب وارتفاع مستوى الثقة والإيمان بقدرتهم على تجاوز الظروف الصعبة وتحقيق البقاء.
وأشاد بالدعم الذي وجده من إدارة النادي طوال الفترة الماضية، مؤكدًا أنها عملت على تذليل العقبات وتوفير الأجواء المناسبة للفريق، وأن الثقة المتبادلة بين الإدارة والجهاز الفني واللاعبين أسهمت بصورة مباشرة في تحقيق الهدف المنشود.
وكشف عن تلقيه اهتمامًا واتصالات من بعض الأندية عقب نجاحه في تحقيق هدف البقاء، معتبرًا أن ذلك أمر طبيعي لأي مدرب ينجح في تحقيق الأهداف المطلوبة منه، إلا أنه أكد أن تركيزه الكامل خلال الفترة الماضية كان منصبًا على إنهاء الموسم بأفضل صورة ممكنة.
وأوضح أن علاقته الحالية مع الترجي ممتازة، وأن المفاوضات المتعلقة بالتجديد تسير في أجواء إيجابية، فيما لا تزال بعض البنود قيد الدراسة قبل الوصول إلى اتفاق نهائي يرضي جميع الأطراف.
وتوقع حسم ملف مستقبله خلال الفترة القريبة المقبلة، مشيرًا إلى أن الجميع يسعى للوصول إلى القرار الأنسب للنادي ولمشروعه الرياضي.
وأكد أن المنافسة على الصعود لا تعتمد على المدرب وحده، بل تحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل الاستقرار الإداري، والعمل المؤسسي الواضح، والتخطيط المبكر، والعناصر المميزة، إلى جانب الدعم الجماهيري المستمر.
ولفت إلى أن الترجي يمتلك قاعدة جيدة من اللاعبين يمكن البناء عليها مستقبلًا، إلا أن المنافسة على الصعود تحتاج إلى تدعيمات مدروسة ترفع من جودة الفريق وتمنحه العمق الكافي للاستمرار في المنافسة طوال الموسم.
وأشار إلى أن الحديث عن مراكز محددة ما زال مبكرًا قبل اكتمال التقييم الفني الشامل، إلا أن أي فريق يطمح للمنافسة على الصعود يحتاج إلى تعزيز الجودة الفنية في عدد من المراكز وفق احتياجاته.
وشدد على أهمية الاستثمار في اللاعبين الشباب وأبناء النادي، مؤكدًا إيمانه بأنهم يمثلون أساس أي مشروع ناجح، وأن منحهم الثقة والفرصة والإعداد المناسب سيجعلهم عنصرًا مهمًا في مستقبل الفريق الأول.
ورفض حصره في دور «مدرب الإنقاذ» أو «مدرب الطوارئ»، مؤكدًا أنه يؤمن بمشاريع العمل طويلة المدى بقدر إيمانه بقدرته على العمل تحت الضغط، وأن النجاح بالنسبة إليه لا يرتبط بطبيعة المهمة بقدر ارتباطه بتحقيق الأهداف المطلوبة.
ومنح الموسم الذي قضاه مع الترجي تقييمًا بلغ 7.5 من 10، موضحًا أن تحقيق الهدف الرئيسي يمثل العنصر الأهم في هذا التقييم، مع وجود العديد من الجوانب التي تحتاج إلى تطوير وتحسين خلال المرحلة المقبلة.
وأكد أن جماهير الترجي لا تبحث عن المستحيل، بل تطمح إلى رؤية فريق يقاتل داخل الملعب ومشروع واضح المعالم خارج المستطيل الأخضر، معتبرًا أن توفير هذه العناصر كفيل بصناعة فريق قادر على المنافسة وتحقيق تطلعات جماهيره.
واختتم حديثه عبر «القطيف اليوم» بتوجيه الشكر إلى جماهير الترجي على دعمها وثقتها ومساندتها طوال الموسم، مؤكدًا أنهم كانوا الوقود الحقيقي للفريق خلال أصعب المراحل، ومتمنيًا أن يحمل المستقبل ما يليق باسم الترجي وتاريخه وجماهيره، ومشددًا على أن هذا النادي سيبقى محطة مهمة ومميزة في مسيرته التدريبية مهما كانت وجهته المقبلة.




