الأرواح المرهقة

خلف كل ابتسامة روحٌ تتجرّع ألماً، قد خاضت من معارك الحياة ما سلبها شيئاً من حيويتها ونشاطها، كما يفقد الجسد قدرتة وطاقتة عند إصابتة بالمرض .
فكما تبحث لجسدك عن دواء لتتجاوز وعكة المرض بسلام .
كذلك إبحث عن ما يريح روحك مما مرت به من تبعات الظروف الصعبة .
لا تهمل علاج روحك ، ولا تنتظر للغد بحجة ان لا وقت لديك ، فتأجيلك للأمر قد يفاقم الأمر سوءً .
روحك هي بمثابة شعلة النور لجسدك ، اذا انطفأت فستشعر بالضعف و الحزن و الكأبة ، فقد تفقد حتى الرغبة في الحياة .
كثيراً ما نلتفت لحاجات ابداننا المادية و نغفل عن إحتياجات الروح ، التي هي احتياجات طويلة المدى لأبعد من الحياة الدنيا وتصل الى مابعد انتقال الانسان الى العوالم الإخرى .
روحك المرهقه ان لم تغديها بالمقومات الروحية فس سيرك في هذة الحياة ، فلن تسعفك في تلك العوالم .
ان كان احتياجك المادي ماء و طعام و هواء وبدونها تفقد حياتك .
فالروح احتياجها إيمان صادق وارتباط عميق بالله ، و قلوب صافية فبدونها لن تستقيم الروح ولن تنعم بالسكينة والطمأنينة .
ولن تستطيع ان تقف في وجهة ضغوطات الحياة بكل صبر و جلد .
فبفقدان الجسد لمقومات بقائه يذبل ويضعف، وقد تتعطل بعض وظائفه الحيوية ،من قلبٍ ينبض، ودماغ يفكر و يحلل ، وكبدٍ يقوم بوظيفتة .
لذلك تجد نفسك تلقائياً تشرب إذا عطشت، وتأكل إذا جعت، وتسارع إلى العلاج إذا ألمّ بك المرض.
لكن الإنسان لا يحتاج إلى الدعم الجسدي وحده، بل هو بحاجة إلى غذاءٍ باطني يسنده ،قوةٍ تمنحه القدرة على أن يشرب الماء، ويأكل الطعام، ويتقبل ما يمر به من أحداث صعبة وهو ممتلئ بالرضا والسكينة والسلام.
نحن دائماً نبحث عن أفضل ما نأكل، وأجمل ما نرتدي، وأحدث ما نقتنيه من كماليات، ولكن هل سألنا أنفسنا يوماً: ما الذي تفضّله تلك الروح التي تحرّك هذا الجسد؟ وما الغذاء الذي يحييها ويمنحها الطمأنينة؟
إن سألت نفسك هذا السؤال الآن، وكانت إجابتك مادية بحتة، فربما لم تتعرف إلى روحك بعد كما ينبغي. أما إن كانت إجابتك سجدةً طويلة بين يدي الله، أو دعاءً لامس أعماق قلبك، أو رحلةً ربانية استشعرت فيها لذة القرب الإلهي، فاعلم أنك قد بدأت تكتشف حقيقة روحك، وأنك أدركت أن لها غذاءً لا يقل أهمية عن غذاء الجسد، بل هو سرّ حياتها وشفائها وطمأنينتها.
إن عرفت طريق الله، واستأنست بالقرب منه، وأيقنت أنه معك في كل أمورك، يدبّرها بحكمته ويختار لك ما هو خير، ويحنو عليك ويغدق عليك من نعمه ،
فلن يحزنك فقدان شيء من هذه الحياة، ولن يؤلمك عدم حصولك على ما تحب، لأنك تعلم أن الله لا يمنع عنك إلا ليعطيك ما هو خير، ولا يختار لك إلا ما فيه صلاحك ورحمة بك، وسيعوّضك في الوقت الذي يريده بما هو أجمل وأنفع لك.



