الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

النعمة الخفية.. ومفتاح السعادة

عبد الله أبو رشيد · القطيف اليومالإثنين 22 يونيو 2026، 7:17 م
النعمة الخفية.. ومفتاح السعادة

في زمن يُقاس فيه النجاح بعدد المتابعين، والقيمة بآخر تعليق "تقليل"، تغيب عنّا نعمة بسيطة: أن تعيش حياتك دون مقارنة.

نحن نُضيع أعمارنا في سباقات لا طائل منها. نراقب "نجاح" الآخرين وننسى مسارنا.

ندخل جدالات لنُثبت أننا "الأفهم"، ونخرج منها أتعس مما دخلنا. والمفارقة؟ كل هذا الصراع لا يُغيّر شيئ. فالناس — مهما فعلوا — لا يملكون القدرة على "تحجيمك". هم ينجحون في ذلك فقط حين يجدونك ضعيف من الداخل، مشغول بصراعك مع ذاتك.

التحجيم يبدأ من داخلك
في موقف صريح، قال أحدهم لصاحبه: "أنت تقرأني أنا، ولا تقرأ ما كتبت!"

الجملة تُلخّص مشكلة نقاشاتنا اليوم. كثيرون لا يدخلون الحوار ليفهموا، بل ليثبتوا أنهم "الأعرف". يحملون "الأنا" كدرع، ويبحثون عن ثغرة يهاجمون منها. لكن هذا الإصرار على الأستاذية ليس ثقة — إنه قناع يخفي خوف داخلي وصراع مع النفس يبحث عن انتصار وهمي.

متى يصبح كلام الناس "مجرد آراء"؟
حين تتصالح مع نفسك. حين تعرف قدرك دون حاجة إلى تأكيد خارجي. عندها، يسيء أحدهم فهمك أو يحاول التقليل منك، فلا يُقلقك. ليس لأنك "فوق" النقد، بل لأنك تُدرك أن أحكامهم تعبّر عنهم، لا عنك.

النعمة الخفية
هي أن تعيش بسلام، بعيد عن سباقات المقارنة. ألا تقيس نجاحك بنجاح غيرك. ألا تجعل راحتك رهناً بمدح أو ذم.

الحياة أقصر من أن نقضيها في حلبات الجدال، أو في تبرير أنفسنا لمن لا يريد أن يفهم.

متى ما تصالحت مع نفسك، تهاوت كل المحاولات الخارجية للنيل منك. فلنترك الصخب لمن يحبه، ولنحافظ على هدوء قلوبنا. فهناك، في عمق الرضا والسلام الداخلي، يكمن المفتاح الحقيقي للسعادة.