أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

ما من سؤالٍ سخيف فما تقدم الإنسان إلا حين سأل!

هلال الوحيد · القطيف اليومالخميس 10 سبتمبر 2026، 5:42 م
ما من سؤالٍ سخيف فما تقدم الإنسان إلا حين سأل!

ما من سؤال سخيف. عندما كنا ندرس حصة علم الأرض - الجيولوجيا - وهي كانت أحد المواد المقررة لمن يدرس هندسة النفط، كان معنا رجل أكبر منا سنًّا، يبدو أنه التحق بالجامعة متأخرًا. في الغرب لا يعتبرون ذلك غريبًا، بعض الطلاب يعملون ثم يلتحقون بالجامعة متأخرين بعض الشيء.

كانت لدى الرجل جرأة أن يسأل المحاضر أسئلةً لا نستطيع أن نسألها وعلى ما يبدو بعض الأسئلة كانت من خبرة وليس عن علم، لذلك أحيانًا يدخل في نقاشٍ طويل مع المحاضر بينما نحن كنا نستمع ولا نستطيع النقاش.

في العلم ليس من سؤالٍ سخيف أبدًا حتى أنه قيل عن لسان الإمام علي عليه السلام: قول " لا أعلم "، نصف العلم". لا تخف، اسأل، لا تخجل. النقص في من يعرف ولا يجيب وليس في من لا يعرف ويسأل.

في كثير من الأحيان، قد يجهل عدة أشخاص الجواب لكنهم يخشون طرح ذلك "السؤال الغبيّ"، ولذا فإن من يبادر بطرحه هو "الذكي" الذي يقدم خدمةً لمن حوله. لا توجد أسئلة غبية، ولكن عدم طرح أي أسئلة هو تصرفٌ "غبيّ".

يروى من سيرة الإمام علي عليه السلام أنه كان يحث على السؤال واشتهرت العبارة التي كررها على منبر الخطابة مرارًا: "سلوني قبل أن تفقدوني". كان يعرف الإجابة إذا سئل، مع ذلك يقدم درسًا في قيمة السؤال في العلم، سؤال الجاهل للعالم. من أراد أن يبحث عن المقولة المشهورة وفوائدها - من القراء الكرام - يستطيع.

من روائع الشاعر المتنبي:
وَلَم أَرَ في عُيوبِ الناسِ شَيئاً..
كَنَقصِ القادِرينَ عَلى التَمامِ

بالسؤال تكمل المعرفة وبالمعرفةِ يكمل الإنسان. لذلك إذا كنت عالمًا لا تغفل عن حثّ الناس على السؤال. إذا كنت معلمًا قل للطلاب: اسألوا، بثّ فيهم روحهم الشجاعة على السؤال. عندما لا تعرف الإجابة سوف يفهمون أن لا أحد يعرف كلَّ شيء عن كلِّ شيء.

إذا كان لديك أبناء، أو أحفاد، شجعهم أن يسألوك. إمّا أنك تعرف وتعلمهم، أو لا تعرف وتتعلم ثم تعلمهم. في الماضي كانت المعرفة شحيحة والكتب غير متوفرة. الآن كلّ الفضاء مفتوح لمن يسأل والسرّ يبقى من أين يأتي الجواب الصحيح؟ من أبي العارف؟ من العالم؟ أم من مصدر غير موثوق؟

المجموعة التي نحن فيها في وسائل التواصل الاجتماعي لماذا لا نثريها بطرح الأسئلة القيمة والمعرفة، بدلًا من الأشياء الفارغة؟ بعض المجموعات فيها من يحمل شهادات علمية كبيرة ومن لديه خبرة في الحياة. لماذا فقط المشاركات التي تخلو من فائدة؟

غاية المرام ما تقدم الإنسان في مجال من العلوم إلا حين بدأ بالسؤال: لماذا؟ متى؟ كيف؟ هل؟ أين؟ في الدين والدنيا. لولا السؤال ما عرف الإنسانُ معجزةَ الذرة ولا اكتشفَ أسرارَ المجرة.