إليك بُني "48".. حينما نُدون أفكارنا..

بُني..
إذا أعدنا صياغة العنوان على هيئة سُؤال، فسنقول: وحينما نُدون أفكارنا، ماذا سيحدث؟ وفي الإجابة أقول: إن الأفكار حين تُدون؛ فقد تولد من إحداها فكرة أكثر اتساعًا، ثم تجد طريقها إلى التنفيذ. وفي عملية التدوين، ثمَّة طُرق مُتعددة؛ فقد تُكتب في ورقة، أو في دفتر خاص، أو من خلال البرامج والتطبيقات الرقمية في الهاتف المحمول.
ليس من السليم أن نستصغر الفكرة، أو نستحقرها لمُجرد كونها بسيطة أو صغيرة، من وجهة نظرنا الآنية، بحكم مستوى تفكيرنا في هذه اللحظة، والذي قد لا يمنحنا القدرة على النظر إلى البعيد، أو احتمالية وجود مُتغيرات ستطرأ على تفكيرنا مُستقبلًا، وما تتركه من أثر على نوعية نظرتنا إلى الأشياء. وفي حين، أن هذه المتغيرات قد تجعل من تفكيرنا أكثر نُضجًا ووعيًا، وتُكللنا بالإدراك الآني والمستقبلي؛ لرؤية الأشياء من زاوية أخرى. وقد تكون هذه الفكرة البسيطة، هي المفتاح الذي يُشرع لنا الباب؛ لنُبدع، ونُنجز، أو لنصل إلى حالٍ أفضل، سواء أكان ذلك على المستوى المادي، أم المعنوي، أم في علاقتنا الاجتماعية بالآخرين.
ركز بُني..
إن ما يغيب عن التدوين، يكون رهين النسيان، فقد لا يخطر على البال. وعليه، قد لا يتم التفكير فيه إطلاقًا. وهُنا، يأتي التدوين بكونه تنبيهًا. فعندما تُريد الاستيقاظ مُبكرًا، أو في وقت ما، تقوم بإعداد الهاتف، وتُضبطه على الوقت الذي تُريده، كي يقوم بالتنبيه.
وهكذا التدوين؛ فإنه ليس مُجرد كلمات تُكتب، لنُحدق فيها لجمالها، أو لمعرفة معناها، والرقص على ألحانها، لما تبعثه فينا من شُعور. فالفكرة حين تكون أمامك، وتستطيع رُؤيتها في أي وقت، فإن ذلك بمثابة تنبيه لك، كي تعود إليها؛ لتغرقك بالتفكير فيها. كذلك تستطيع أن تنتقدها وتطورها، وتجعلها تنمو، إلى أن يأتي اليوم الذي تجد فيه طريقها إلى التنفيذ.
أحكي إليك موقفًا حدث معي..
في وقت ليس ببعيد، أخبرني أحد كُتاب القصة، أنه يضع على الجدار ورقة، يُدون فيها بعض الكلمات والمواقف على شكل مُربعات، تندرج تحتها مُربعات أخرى، في مُحاولة للإمساك بتسلسل الفكرة التي يكتبها. وأثناء الكتابة قد يُخذف فكرة ما، وقد يُضيف أخرى، مُستجيبًا لحيثيات السرد، إلى الانتهاء منه. وحين سألته عن سبب ذلك، أجاب: حتى لا أنشغل عنها، وتظل أمامي، وهذا يساعدني على الإغراق فيها، كعملية جذب أقصدها.
بُني..
إن الإنسان بحاجة لذاكرة أخرى؛ كي لا يُعاني من النسيان. فالذاكرة كالفرصة، إن لم يتلقف لحظاتها، ستذروها الرياح. لذا، اتبع هذا السلوك. عليك بتدوين كل ما تراه مُهمًا في حياتك، وتعهده بالمراجعة والتدقيق، واجعله نمط حياة.



