أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الفضولي والملقوف.. وجهان لعملة واحدة

سلمان العنكي · القطيف اليومالسبت 26 سبتمبر 2026، 1:42 م
الفضولي والملقوف.. وجهان لعملة واحدة

الفضولي والملقوف وجهان لعملة واحدة يلتقيان في جانب ويفترقان في جوانب أخرى منها طريقة التعامل واللهجة المستعملة والاضرر الناتجة..

1- الفضولي:

هو من يستميت لمعرفة كل صغيرة وكبيرة عن أفراد مجتمعه وأسرهم وأسرار بيوتهم “يعيش دائماً حالة طواريء ولا يشعر براحة” يتتبع ما خفي من عوراتهم يتساءل يبحث يتصنت يرمي بأذنيه أينما كان في المجالس والأسواق والمناسبات وأثناء تشييع الأموات وعند قسمة التركات يحسب يوزع الحصص وكيف يتصرف كل وارث فيما استلم كأنه مستشار قانوني عُيّن لهذا الغرض أو حارس قضائي أو ولي على قاصر..

يفسر المرئي والمسموع والمقروء بهواه وما يحلو له بزيادة أو نقصان ولا يأخذ بصحيحه إن خالف ما تريده بنات أفكاره وفي أغلب الأحيان يكون مخطئاً وبعيداً عن الواقع مسافات.. يُدخل نفسه في متاهات وتخيلات سهر بالليل وهم بالنهار يتحاور لوحده بمفهومه العقيم القاصر ويردد أموراً لا ناقة له فيها ولا جمل وهو غني عن كل ما انشغل به وضيع وقته عليه..

كل هدفه ماذا حصل؟ لماذا ومتى؟ كيف وأين؟ كم راتبك؟ كم صداق ابنتك؟ لماذا طلق ابنك وطلقت اخته؟ لماذا لم تتزوج بعد وفاة زوجتك أم عندك ثانية لا يعرفها الناس؟ لماذا خطب ولدك من خارج العائلة وترك بنات عمه؟ لا بد أن خلافاًِ بينكم لماذا لم تقبلوا زيداً عندما خطب منكم؟ ماذا به من عيب؟ اشتريت سيارة قيمتها عندك أو اقترضت من البنك؟ من قريب بنيت بيتاً ما أسرع ان سافرت عاثر على كنز لا يعلم به أحد أم نُبهت على خزنة؟ والقائمة تطول.. أمراض نفسية ابتلي بها البعض كفانا الله وإياكم شرها وحمانا منها..

وهناك فضولي من وراء الستار بمعنى يتجسس بصمت يسأل عنك القريب والبعيد القاصي والداني “ربما بطريقة عاطفية مزيفة حتى لا يُكشف” ولا يصدق منها إلا ما فيه سلبيات عليك..

2- الملقوف:

هذا أثقل وأخبث وألعن من الأول بمراحل يسبب المشاكل بين الاخوان يخرب البيوت لا يكتفي مثل سابقه بالمعلومة إنما بقوة يلغي توجه غيره يحشر نفسه يطرح رأياً يفرضه حتى يُقبل لأنه الأنجع في نظره ولا يُعلى عليه دون أن تُطلب منه المساعدة يدخل في كل تخصص طولاً وعرضاً في المرض هو الطبيب الماهر المعالج يشخص الداء ويصف الدواء افعل واترك كُل هذا لا تشرب ذاك وفي المسائل الشرعية يفتي بلا توقف حين يُسأل العالم الحاضر أو الطبيب الماهر أو المهندس الممارس يسارع بالرد قبله والموضوع لا يعنيه ولا من وُجه إليه السؤال..

الخلاصة:

الفضولي سيئ الخلق، مكروه اجتماعياً يصل بأعماله إلى درجة المغتاب والنمام يتعب نفسه لذاته وإن نقل وغيّر وأفشى أما الملقوف فهو أسوأ من صاحبه جمع مخازي الاثنين معاً وزاد يجيء من غير طلب يأمر وينهى بإلحاح كما تقدم ذكره يجعلك في حيرة أي الطريقين تسلك ما أنت مطمئن إليه وعازم على تنفيذه أم ما يقنعك به ويريده؟ وحينها تغير إلى مساره لأنك تراه من الثقات ببراءتك ولجهل معرفتك بأجناس النصابين والمحتالين وطرقهم الملتوية وقد عرف إنك من البسطاء لا تفرق بين الجار والمجرور والمرفوع والمنصوب والفاعل والمفعول مهمته هنا يجعلك عارياً من الفكر ليسيطر عليك فتتبعه ويوقعك في “الجب” وعندها أنى لك الخلاص؟ هل تمر سيارة تخرجك بدلوها وتباع بريالات معدودة وإلى السجن؟ أم تبقى فيه حتي تقضي مدتك؟ لأنك بالتأكيد لن تكون عزيز مصر..

من تراه يحرص على الدخول في حياتك فاعلم أن له مقاصد ومكاسب انت غافل عنها فأبعده..

الفضولي يقول بكم؟ وكيف؟ ومن أين؟ اما الملقوف لماذا عملت؟ لو كنت مكانك ما فعلت تعال معي أنا أعرف منك اترك هذا لآخذك لذاك لا يضحك عليك فلان هذا غير مقبول موقع أرضك غير مرغوب زوجتك ليست صالحة طلقها ألف امرأة تتمناك.. يا هذا أنت لم تُستشر ومن تعنيه بعيد عنك لو أنت نظيف محترم حسن النية ما تدخلت في شؤونه واستغليت ضعفه.. أنت في الحقيقة عليل ابحث عن مداوٍ وفاشل أصلح شأنك وعورتك مكشوفة استرها.. أن كنت لا تدري راجع سجلات حياتك.. ودع الخلق للخالق..

نعم لو كان قريباً أو صديقاً ورأيته على سجيته يتعرض لمكروه من أحد مغلوب على أمره أو خسارة حتمية تصيبه أو خطر يحدق به وأنت قادر متمكن تفيده قدم له النصيحة والمشورة وبين ما سوف يواجهه من غير جرح مشاعره بل هذا واجب عليك حتى لا تلام بسكوتك إن قبل وإلا فأمره إلى الله تعالى..

النتيجة: إن كان الأول يوجع القلب فالثاني يسبب السكتة الدماغية القاضية..