سواقة السياكل.. تقوي المفاصل

كما للمشي فوائد صحية كبيرة، فإن استخدام الدراجة الهوائية يحمل فوائد جمّة تستحق أن نجعلها جزءًا من حياتنا اليومية، ليس فقط باعتبارها وسيلة لممارسة الرياضة، وإنما وسيلة تنقل صحية واقتصادية وصديقة للبيئة.
فعند ركوب الدراجة تتحرك مجموعة كبيرة من عضلات الجسم، وبشكل خاص عضلات الساقين والفخذين والأرداف، كما تساعد هذه الرياضة على تقوية القلب وتنشيط الدورة الدموية وتحسين اللياقة البدنية وكفاءة التنفس والقدرة على التحمل. ومع الاستمرار في ممارستها، تسهم الدراجة في حرق السعرات والمحافظة على الوزن، والمساعدة في ضبط مستوى السكر والدهون والكوليسترول، وهو ما يعود بالنفع على صحة القلب والأوعية الدموية ويقلل الحاجة لأي أدوية تنظم هذه الاعضاء بالجسم .
ولركوب الدراجة أثر إيجابي على الصحة النفسية أيضًا؛ إذ يساعد النشاط البدني على تحسين المزاج والنوم والتخفيف من التوتر وضغوط الحياة اليومية. كما تعد الدراجة من الرياضات المناسبة للمحافظة على الحركة واللياقة مع التقدم في العمر، فهي أقل إجهادًا للركبتين والمفاصل من بعض الرياضات التي تعتمد على الجري والقفز، وهذا يجعلها خيارًا جيدًا خصوصًا لمن تجاوزوا الخمسين من العمر، مع مراعاة الحالة الصحية لكل شخص.
ولا تتوقف فوائد الدراجة عند صحة الفرد، بل تتعداها إلى المجتمع والبيئة؛ فكلما زاد استخدامها في التنقلات القصيرة قل الاعتماد على السيارات، وانخفضت الانبعاثات الناتجة عن عوادمها، كما يمكن أن تسهم في تخفيف الازدحام المروري.
كما أن وجود مسارات مخصصة للدراجات يسهم في تنشيط الحركة السياحية بالمحافظة حيث ان التنزه بالدراجة تعطي فرصة للسائح الاطلاع على معالم اكثر للمكان ليس من السهل رؤيتها في حالة التحرك بالسيارة او الباص السياحي .
ومن الأمور التي تستحق الإشادة حرص بلدية محافظة القطيف على توفير مسارات خاصة للدراجات ضمن عدد من مشاريع تطوير الطرق، ومن أحدث الأمثلة على ذلك مشروع تطوير طريق الملك عبدالعزيز الحيوي اضافة لطريق الناصرة المطور شرق- غرب وكنا نتوق لتوفير مثل هذه المسارات في شارع الامام علي ابن ابي طالب المطور ولكن للاسف لم يحدث ذلك ونتمنى لأي تطوير له مستقبلا اضافتها .
كما نتمنى كذلك أن يصبح توفير مسار آمن للدراجات عنصرًا أساسيًا في كل مشروع مستقبلي لتطوير الطرق الطويلة بالمحافظة، فوجود البنية التحتية المناسبة سيشجع الكثير من المترددين على استخدام الدراجة في تنقلاتهم داخل القطيف.
وقد لفت انتباهي خلال زيارتي الأخيرة لمحافظة العلا الاهتمام الواضح بتوفير مسارات للدراجات، مما يشجع الزوار والسياح على استخدامها والاستمتاع بالمكان بعيدًا عن الاعتماد الكامل على السيارة. وهي تجربة جميلة يمكن الاستفادة منها وتطويرها بما يتناسب مع طبيعة مدن ومحافظات المملكة.
ويبقى نجاح مسارات الدراجات مرتبطًا بالسلامة؛ لذلك من المهم وضع لوحات واضحة تؤكد أن هذه المسارات مخصصة للدراجات الهوائية وليست للدراجات النارية، مع متابعة رجال المرور المستمرة للمخالفين، وإجراء الصيانة الدورية وتجديد الأصباغ والعلامات الأرضية باستمرار .
إن تشجيع استخدام الدراجة الهوائية ليس ترفًا، بل استثمار في صحة الإنسان، وحماية للبيئة، وتحسين لجودة الحياة. وربما يأتي اليوم الذي تصبح فيه الدراجة مشهدًا مألوفًا في شوارع القطيف وليس فقط في أيام شهر ، وخيارًا أولًا للكثيرين في تنقلاتهم القصيرة اليومية.



