ابتسامتك عنوانًا لأخلاقك

إن ابتسامتك عنواناً لأخلاقك،
معنى بسيطًا في ظاهره، عميقًا في أثره، ابتسامة صغيرة قد تحمل في طياتها الكثير من المحبة والأمل والطمأنينة، فالابتسامة ليست مجرد حركة ترسمها الشفاه، وإنما هي لغة إنسانية جميلة، يفهمها القلب قبل العين، وتستطيع أن تختصر الكثير من الكلمات، قد تكون الابتسامة تعبيرًا عن الفرح والسعادة والرضا، وقد تأتي أحيانًا تعبيرًا عن الدهشة أو التعجب، لكنها في صورتها الصادقة تظل من أجمل المشاعر التي يستطيع الإنسان أن يمنحها لمن حوله دون مقابل.
ومن هنا تأتي أهمية هذه الخصال الجميلة، فهي تفتح أمامنا بابًا للتسامح، وللتذكير بقيمة البشاشة وحسن التعامل، وبأهمية أن نكون أكثر لطفًا ورحمة وتفاؤلًا في علاقاتنا الإنسانية، فالابتسامة الصادقة قد تخفف عن إنسان همًا، وتفتح بابًا للتواصل، وتزيل شيئًا من الجفاء، وتمنح صاحبها ومن حوله شعورًا بالراحة والارتياح، وقد اهتمت الدراسات الإنسانية والعلمية بالابتسامة من جوانب مختلفة، إلا أن أجمل ما فيها يتجاوز الجانب العلمي إلى أثرها النفسي والاجتماعي، فهي وسيلة للتواصل، وعنوان للمودة، ورسالة صامتة تقول للآخر .. أنت محل تقدير واحترام.
الإبتسامة لغة لا تحتاج إلى ترجمة، يفهمها الكبير والصغير، والقريب والبعيد، مهما اختلفت اللغات والثقافات، والابتسامة الصادقة ليست ضعفًا ولا مجاملة فارغة، وإنما قد تكون قوة أخلاقية تعكس صفاء النفس وحسن التعامل، فكم من قلب فتحته ابتسامة، وكم من حزن خفّفه وجه بشوش، وكم من إنسان كان يحتاج إلى نظرة ودودة أكثر من حاجته إلى كثير من الكلمات، وفي قيمنا الإسلامية نجد الحث على حسن الخلق والكلمة الطيبة وإدخال السرور على الآخرين، فالإنسان يعيش بين الناس، ويتعامل مع والديه وأسرته وأقاربه وجيرانه وأصدقائه ومجتمعه، والابتسامة للوالدين تحمل معنى خاصًا، فهي صورة من صور المحبة والبر والوفاء، وقد تكون رسالة بسيطة تقول لهما ... أنتما في القلب دائمًا.
إن زيارة المريض ومواساته والوقوف إلى جانبه تحتاج إلى الرحمة والكلمة الطيبة والوجه البشوش، فهي وسائل إنسانية تمنح المريض شعورًا بالمساندة والأمل، وإن كانت لا تغني بالطبع عن العلاج والرعاية الطبية، فالابتسامة لا تكلف مالًا، ولا تحتاج إلى جهد كبير، لكنها قد تمنح الآخرين شيئًا لا يقدر بثمن، الشعور بأن هناك من يهتم بهم .... فالحياة أجمل حين تمنحها شيئاً من الفرح، والقلوب أجمل حين يترك وراءها أثراً طيباً لا ينسى " ابتسموا فربما كانت ابتسامتكم صدقة، وربما كانت سببًا في إسعاد قلبٍ أثقلته الحياة".



