بعيداً عن الشهادة.. جامعيات يستعرضن بضائعهن في «نتاجي» أم الحمام

بعد سنوات امتدت لأكثر من 15 عاماً قضينها في الدراسة، وليالٍ شهدت سهر المذاكرة، وأيام لم تمل عقارب ساعتها من الحركة باتجاه انتظار الوظيفة، لم تجد شهاداتهن الجامعية غير أرفف الدواليب أو أدرج مكاتبهن الخاصة، يعلوها غبار سنواتٍ اتسمت بالأمل في أولها ثم بدأ ذلك الأمل يشيخ شيئاً فشيئاً فغدا انتظار تلك الوظائف روتيناً لا أكثر!
ولأن شهاداتهن عاشت سنواتٍ عجاف، قررن ألا يطول الانتظار، وأن يأتين بالسنوات السمان لأنفسهن، دون حاجةٍ لأن تكون تلك الشهادة هي صانعة الرخاء والاستقرار في حياتهن.
"القطيف اليوم" وقفت على تجارب بعضهن.. خريجات جامعيات لم تتزين شهادتهن بختم الوظائف الحكومية، فاخترن لأنفسهن صنعة توفر لهن لقمة العيش، وتملأ وقت فراغهن، وتشعرهن بأنهن عنصر فعال في المجتمع.
في معرض "نتاجي"، والذي أقيم في صالة جمعية أم الحمام، على مدى ثلاثة أيام كان ختامها السبت 14 ربيع الأول 1439 هـ، 35 ركناً للأسر المنتجة، بينهن عددٍ من أولئك الجامعيات.
البداية "حلا"
محطتنا الأولى كانت مع زينب الحايك صاحبة مشروع "كلاوذس سويت"، خريجة علم اجتماع "خدمة اجتماعية" عام 2016، وقد حصلت سابقاً على دبلوم سكرتاريا عام 2008، وعلى الرغم من أنها تحمل شهادتين إلا أنها لم توفق في الحصول على وظيفة.
تذكر الحايك لـ "القطيف اليوم" بأنها بدأت عام 2002 في مشروعها لصناعة وبيع الحلويات، وقد كانت الانطلاقة بالشراكة مع أختها، إلا أن الأخيرة توقفت بعد سنتين، وقررت زينب أن تكمل مشروعها وحدها.
عن البداية تقول بأن الموهبة والهواية كان لهما دور في ولادة مشروعها، مشيرةً إلى أنها لم تلتحق بدورات لصناعة الحلويات، فقط دورتين لتزيين الكيك، إلا أنها تركته بسبب انشغالها بتربية أطفالها، كما أن الجهد والتعب لا يتساوى مع المردود المادي له، وأكدت في ختام حديثها بأنها تفضل البقاء في مشروعها على الالتحاق بشركات خاصة فالرواتب لا يمكنها أن تكون أفضل من مردود المشاريع الحالية أو مساوية له.
"ورد الجوري"، متجرٌ آخر لعمل الحلويات المنزلية، صاحبته ساجدة عكرش، تدرس دبلوم موارد بشرية في أحد المعاهد، وهي لم تنتظر التخرج لتبدأ مشروعها، فقد بدأته قبل عام بالتسويق له من خلال حساباتها في وسائل التواصل الاجتماعي.
وتطمح ساجدة بأن تجد لها وظيفةً ثابتة بعد تخرجها حتى وإن كانت في جهة خاصة وغير حكومية، فهي -على عكس زينب- ترى بأن الدخل الثابت شهرياً أفضل بكثير من الدخل الغير الثابت.
الإنترنت يقدم وظيفة "عناية"
زهراء عناية.. هكذا فضلت أن يكون اسمها، كاسم مشروعها تماماً، المشروع المهتم بتصنيع مواد العناية بالبشرة والاسترخاء والصابون.
بدأت زهراء مشروعها بعد أن تعلمت صناعة تلك المنتجات عن طريق الإنترنت، وزيادةً في تثبيت المعلومات التي اكتسبتها التحقت بدورة واحدة مدتها يومين فقط، وكانت تتمحور حول الصابون دون بقية المنتجات.
زهراء تخرجت من قسم المختبرات قبل خمس سنوات، ومثلها مثل الكثيرات لم توفق في الحصول على وظيفة، مما جعلها تفكر في إطلاق مشروعها الخاص، وعلى الرغم من المنافسات القوية كما تصفها إلا أنها تحاول تثبيت اسمها من خلال التطوير والابتكار وعدم الاعتماد على خطٍ واحد أو حصر المنتجات على فئة مخصصة، وأكدت في حديثها لنا بأنها لايمكن أن تتخلى عن المشروع إذا ما توفرت الوظيفة، فهي ستتخذ منه مصدر رزقٍ إضافي بجانب الراتب.
الفن "يوكل لقمة عيش" سمينة !
20 عاماً وهي تمارس مهنة الحناء، حتى بعد أن توظفت كمعلمة في إحدى الدول إلا أن عدم اكتمال أوراقها الرسمية أعادها لممارسة الحناء مجدداً.. جميلة آل قنبر، خريجة قسم اجتماعيات من جامعة الملك سعود منذ عام 1426، لم توفق بوظيفة فاختارت أن تمارس موهبتها، لتزين أيدي النساء والصغيرات بنقوشها، في مناسبات أفراحهن.
آل قنبر، تعمل حالياً كمعلمة رياض أطفال ولكن في روضة أهلية، وهي تمارس الحناء حتى مع وجود الوظيفة، موضحةً أنه رغم انتظارها الذي استمر 12 عاماً إلا أنها مازلت تتأمل خيراً في أن تجد اسمها يوماً ضمن المقبولات في الوظائف الحكومية.
وجميلة تؤكد في حديثها لـ "القطيف اليوم" بأن الحناء مهنة مربحة جداً، مضيفةً بأن من تقول خلاف ذلك فهي غير صادقة.
وتعتبر جميلة هذه المهنة مصدر دخلٍ وإن كان غير ثابت فهو مرهون بالمناسبات، كما أنها تعدها ترفيه عن النفس، وكفاية لها من اعتماد المرأة على الزوج أو الأب.
الخط يوثق شراكتهما بعد عمرٍ من الصداقة
ربما لم تعلم الصديقتان ولاء البدر وفاطمة الشبيب، بأن صداقتهما سيكتب لها فصل جديد، عنوانه مشروع صغير إلا أنه مميز في نظرهما، فهو شاهدٌ على نجاحهما كما هو شاهد على صداقتهما.
ولاء البدر، خريجة جامعية فضلت أن تملأ فراغها بإدارة مشروع صديقتها في حين انتظارها للوظيفة، لتكون بذلك عوناً لصديقتها وشريكةً في نجاحها، وذلك بعد قاد الحماس صديقتها فاطمة الشبيب للاشتراك في المشروع لتأمين مستقبلها وصقل مهارتها في الخط.
الصديقتان كونتا لهما مشروعاً خاصاً للخط والطباعة الحرارية على الملابس والأكواب، مؤكدتين بذلك على أن الموهبة والرفقة قد تكون مصدر رزق جيد لمن أراد ذلك.
ابنتها تجبرها أن تترك المستشفى إلى الخياطة
تقول صاحبة متجر "مخمل" التي فضلت عدم ذكر اسمها: تخرجت بشهادة بكالوريوس كيمياء، ثم درست دبلوم حاسب آلي، وبعدها عملت موظفة استقبال بشهادتي الثانوية في إحدى المستشفيات!
وتضيف: كان العمل صعباً حينها، وبعد زواجي قررت الانسحاب من الوظيفة، ثم بدأت حكايتي مع الخيوط عند حملي الأول، فقد أحببت الخياطة وقررت أن أجهز طقم المواليد لابنتي بصنع يدي ومنها كانت انطلاقتي في هذا المشروع.
وعن طموحها تقول: أمنيتي بأن يكون لي محل خاص وأن أحول متجري الإلكتروني إلى متجرٍ حقيقي.
وتحرص صاحبة متجر "مخمل" على ابتكار تصاميم خاصة بها.
وهي مثلها مثل الكثيرات من حكاياتنا السابقة ترى بأنه على المرأة أن تكون طموحة ولا تقف عند حد الزواج والجلوس في المنزل .
إدارة أعمال لـ "متجر تجميل"
تخرجت بـ بكالريوس إدارة أعمال لتجد نفسها مديرة لمتجر متخصص في توفير أدوات التجميل.
زهراء الصلبوخ خلقت لنفسها تجارتها الخاصة بعيداً عن تخصصها أو قد يكون قريباً نوعاً ما منه فهي تدير متجرها لأدوات التجميل والكماليات، ولكن دون الحاجة للشهادة الجامعية.
وتشجع الصلبوخ الخريجات اللاتي لم يتوظفن أو حتى من توظفن أيضاً على العمل في التسويق أو أي مهنةً يفضلنها حتى وإن كانت بسيطة، واكتشاف هواياتهن التي يستطعن بها امتلاك مشاريعهن الخاصة أو جعلها مساندةً للوظيفة إن وجدت.

