مشهد النور المحمدي

رسول الله (ص) أسوة حسنة لمن يطلب معالي الأمور الفاضلة و كمال النفس المهذبة ، فسيرته الناصعة بالحق و الهدى خير دليل نحو مسير التكامل و التخلي من شوائب المعايب و النواقص ، و صفاء النفس و نقاؤها فيما تنتجه و تستتبعه من آثار في علاقاتها يبان في الجو الروحي العبادي الذي مارسه النبي الأكرم في محراب حراء و ما بعده طيلة عمره الشريف ، و من جهة أخرى فلنلق نظرة خاطفة في علاقاته بالآخرين حتى مع أعدائه ، و التي كان ينضح منها التسامح و الحلم و التواضع ، و مفردات القيم الأخلاقية المحمدية هي المفتاح لهداية الناس و جذب قلوبهم و صناعة شخصياتهم بعد تهذيبها و تنقيتها .
في غار حراء كان (ص) يعقد جلسات الخلوة مع ربه ، فيصعد بفكره و قلبه نحو التأمل في آيات الله الكبرى الدالة على عظيم قدرته و صنعه و تدبيره ، و ما أعظم التفكر في مخلوقات الله في رشد النفس و وعيها ، فالبعض ييمم وجدانه نحو العبثية و الفوضى و الغفلة ؛ لتصاب مداركه العقلية بالتبلد و الخمول ، بينما الدعوة المحمدية تعتمد اليقظة الروحية و اللياقة الفكرية التي تستبصر حيثيات الأمور و تبحث عن دقائق المفاهيم و استجلاء الحقائق النيرات .
و أما عن سيرته العطرة المتكاملة و استشراف مضامينها و مساراتها ، فيكفينا في الطمأنينة و اليقين بخلقه الرفيع أن لازمه التوصيف بالصادق الأمين منذ نعومة أظفاره ، و الذي عاش بين ظهرانيهم و خبروه و وثقوا به بعد أن رأوا سيرته خالية من شائبة العيب و النقص ، و أنه مصداق للثبات و الاستقامة في جميع أبعاد حياته ، و التي خلت من أي زلة تنسب إليه .
روحية محمد و شخصيته العظيمة التي كانت تجسيدا للكمال و الفضيلة في أعلى درجاتها ، هو ما جعله موضع المقبولية و الطمأنينة عند الناس فيما يدعو إليه ، فلا هو بالذي عهدوا منه سوء القول و لا منكر الفعل ، و لم يدع إلى ما يخالف فطرتهم و عظيم الخلق الذي عهدوه منه و سمعوا به من الحنيفية .
و كان (ص) الكتاب الناطق لهدي القرآن و مضامينه العالية ، فما تجد من دعوة حقة إلى خصلة حميدة إلا و تراها ناصعة في أفعاله ؛ ليكون مرآة للخلق القرآني .



