الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

مثقفون: الشهرة إحدى عوائق الأعمال التطوعية.. والتكنولوجيا منفذ للباحثين عن الظهور

جمال الناصر , عبير الفرج · القطيف اليومالجمعة 5 يناير 2018، 12:51 م
مثقفون: الشهرة إحدى عوائق الأعمال التطوعية.. والتكنولوجيا منفذ للباحثين عن الظهور

إن " السوشال ميديا " في عالم اليوم تباعًا للغد لها أثرها الإيجابي الكبير من خلال التواصل الإنساني، والاجتماعي، والثقافي الفكري مع الآخر، وسرعة الحصول على المعلومات بألوانها المختلفة، إلا أنها في الجنبة الأخرى أفرزت لعابها الممزوج بآفة، أخذت مجراها طولاً وعرضًا، وهي "الشهرة "، لتجعل من القيمة في التواصل والطرح، تشوبها الآفات .

بين مثقفون، أن حب الظهور و الشهرة، إحدى العوائق الرئيسة في قصم ظهر الأعمال التطوعية والاجتماعية الخدمية، مؤكدين أن قنوات التواصل الاجتماعي - السوشال ميديا - ، تعد ساحة فضفاضة، لتفشي هذه الظاهرة.

واعتبروا حب الظهور والشهرة على حساب القيم والمبادئ مرضاً نفسياً، وآفة تنخر جذع الأعمال بكل ألوانها وحيثياتها، ودعوا إلى الحفاظ على القيمة وعدم الإنجرار وراء التمظهر الزائف على حسابها.

وأوضحت الناشطة الاجتماعية والإعلامية فوزية آل مبارك أن حب الظهور ولفت الانتباه، خاصية طبيعية في الإنسان إذا كانت بتوازن بين الفرد وما يسعى إليه، وبين القيم والسلوك الاجتماعي، بكونها حاجة نفسية، كحب الظهور عن طريق اللبس والبحث عن الموضات الجديدة أو من خلال تقليد شخصيات مشهورة في العالم باتساع أفقه أو المحيط القريب، كممثل مشهور، مغني، إعلامي.

وقالت: إن الإنسان الذي يسعى للظهور وحب الشهرة بشتى الوسائل ولو على حساب القيم، يعتبر شخصًا مريضًا بحب الأنا وغير طبيعي.

وأشارت إلى أن البعض ينخرط في الأعمال التطوعية، يؤديها بإتقان، سعيًا في حب الظهور والوصول إلى مكانة اجتماعية في المجتمع، مؤكدة أن هناك من يجامل هؤلاء، ليبقوا في هذه الأعمال مع توفير كل السبل لتحقيق مبتغاهم.

ونوهت إلى أنه ليس من صالح المجتمع والأعمال التطوعية، لأنهم يشكلون إحدى العوائق لاستمرار العمل بروح الفريق.

وأفادت بأن الإعلام له دور كبير في مساعدة من يسعون للظهور من خلال التركيز عليهم، تلبية لشهوة الظهور، ودور أفراد المجتمع عبر المدح المبالغ فيه، وإعطائهم حجمًا أكبر مما يستحقون.

وقالت إن المجاملات على حساب القيم الأخلاقية لتكون المصلحة المتبادلة هي حبل الوصال بينهم، مفيدة بأننا كمجتمع من يصنع شهرة للبعض بمنحهم الاهتمام وإعطاء القيمة لمن لا قيمة له.

وشددت على الابتعاد عن المجاملات مهما كان الفرد اسمه، شهادته، وعليه فإن الالتزام بالقوانين يكبحه، مؤكدةً بأنه يجب تشجيع و مدح العمل بكونه الدافع للإبداع، داعية كل مؤسسة تطوعية خيرية لوضع رسالة وهدف ومعيار للقيم في العمل، حيث أن كل شخص يلتزم بذلك ولا يحيد عنه .

وبينت أن الفرد الذي يسعى للشهرة سيبحث عنها في كل مكان، لتكلفه ماديًا ونفسيًا، لأنه لن يرضى بالقليل، لتكون أضرارها وخيمة، فيبتعد عنه أقرب الناس إليه الأسرة والأبناء، الزوج أو الزوجة، في حين لن تكون لحياته خصوصية، وقالت: إن الشهرة، قد تنير طريقًا لفترة ما "زمكانية "، لكنها بلا قيم تعمي البصيرة.

وذكرت أن التكنلوجيا المتطورة والقنوات الاجتماعية بشتى أنواعها أصبحت منفذًا سهلاً لمن يبحث عن الشهرة، لتتيح له تحقيق الشهرة ولو كان على حساب القيم الأخلاقية، وإن كانت بطرق سخيفة ومبتذلة، لجذب أكبر عدد من المتابعين.

وأشارت إلى قيام ناشطين عبر قنوات التواصل الاجتماعي في أمريكا، بإطلاق حملة فعالة بشعار "توقفوا، ولا تجعلوا من الحمقى مشاهير"، سعيًا في عدم الانجراف الأعمى خلف هؤلاء الذين يستغفلون الناس بمواهب مبتذلة، طمعًا في الشهرة.

وبين الإعلامي عبد الباري الدخيل، أن ظاهرة حب الظهور والتسلق على جهود الآخرين في العمل الاجتماعي، تعد مشكلة تاريخية، علاجها لا يكون إلا بوعي المجتمع، وقال: إن الاعتراف بالمرض نصف العلاج، مشيرًا إلى أن الأسرة وكذلك الأصدقاء لا يحبون المواجهة وإلا لأوقفوا هذا المتباهي عند حده، مستشهدًا أن أحد الأصدقاء تمادى في موضوع ما، فتداعى أصدقاؤه وعقدوا جلسة مصارحة معه، و كان الحديث بعيدًا عن التجريح، سعيًا في الإصلاح.

وتمنى من الأصدقاء أن يكونوا صادقين في النصح والتوجيه حين يبصرون آفة ما، تقتحم أحد الأصدقاء أو أفراد الأسرة.

وبينت الاختصاصية النفسية هند فوزي السادة - ماجستير العلاقات الإنسانية -، بأنه يلجأ البعض إلى حب الظهور الذي يأتي على حساب القيم والمبادئ، لأن نزعة حب الظهور توجد في كل إنسان، لكنها تختلف في الدرجة من خلال الزيادة أو النقصان وفي الاتجاه الإيجابي أو السلبي الذي تجيء باختلاف الفروق الفردية.

وقالت: على هذه الأسس يحدد مقياس السواء فيها من عدمه، مشيرة إلى أن حب الظهور سمة من سمات الشخصية الاستعراضية أو النرجسية، يسعى فيها الفرد لأن يكون محور الاهتمام بشكل مبالغ فيه، ويغلب عليه الشعور بالإحباط وعدم الراحة إن لم يكن ذلك.

وأفادت قد يكون حب الظهور آلية دفاعية نفسية لا شعورية، تهدف لحماية الفرد من الشعور بالقلق والتهديد وتزيد من قدرته على التكيف، وقالت: إن آليات الدفاع طبيعية وصحية لكن إذا استمرت لفترة طويلة قد تؤدي لبعض الاضطرابات النفسية كالقلق والمخاوف المرضية .

وأكدت أن الفرد يبحث عن قيمته وتكون ثقته بنفسه من خلال استحسان وتأييد الناس له وليس من قناعة داخلية بذاته.

وبينت أن توصيف الشخصية التي تهفو للظهور في وجهتها النفسية حالة غير مستقرة وتفتقر للأمان الداخلي، وتفتقر للثقة بالنفس، والصورة الذاتية الإيجابية تستنزف طاقتها في البحث المستمر عما يرفع مستوى الرضا عن النفس بشكل مؤقت من خلال التعزيز الاجتماعي.

ونوهت إلى أن قنوات التواصل الاجتماعي لعبت دورًا فاعلاً في استشراء هذه الآفة، وقالت: منذ ظهرت طفرة وسائل التواصل الاجتماعي ونسبة مستخدميها في ازدياد كل عام، حيث تشير الإحصائيات أن 40 ٪ من مستخدمي الأجهزة الذكية يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي.

وتابعت: ساعدت هذه الوسائل على زيادة مستوى الكفاءة الذاتية والثقة بالنفس من خلال تسهيل عملية التعارف، وتكوين صداقات داعمة، وتحسين العلاقات، زيادة حس الانتماء للجماعة، حل المشكلات من خلال تبادل الخبرات.

وأوضحت بأنه في المقابل زادت روح التنافس بين الأفراد المستخدمين، حيث أن دائرة مقارنات الشخص اتسعت من نطاق القريبين منه إلى ملايين الأشخاص حول العالم، وهذا بحد ذاته مشكلة، حيث أن الصورة المقدمة من هذه الوسائل، هي صورة غير حقيقية، بكونها مضخمة ومشوهة للذات، تسعي للحصول على الاستحسان من الجميع.

وأكدت بأن هذا ما يدفع الأفراد لإظهارالجانب الإيجابي من المشاعر والتصرفات وإخفاء السلبي منها، مشيرة إلى أن محبي الظهور هم الأكثر استخدامًا لوسائل التواصل الاجتماعي، لأنها توفر لهم العلاقات المتعددة السطحية وتمكنهم من اختلاق صورة مضخمة لذواتهم وتحقيق الشهرة تلبية لشغفهم بها.

وقالت: تشير الدراسات إلى أن الأفراد الأكثر استخداماً لهذه المواقع تظهر لديهم سمات وسلوكيات نرجسية وتنبأ الأبحاث أن التقدم الحضاري يزيد معدل النرجسية.

وذكرت أن الأسس التي تستفيد منها الأسرة قي تقنين هذه الآفة لدى أبنائها وبناتها تأتي في ممارسة أساليب تربية بناءة، منوهة إلى أن أهم أسباب حب الظهور هي أساليب التنشئة الخاطئة بما فيها " القمع، عدم توفير بيئة يسودها الشعور بالأمان، نقد الطفل وليس سلوكه، التعزيز المبالغ فيه، التقدير الزائد من دون نقد بناء، غياب العقاب الإيجابي".

ولفتت إلى أنه قد يتصرف الطفل تصرفات بحثًا عن الاهتمام، مفيدة بأن هذا طبيعي في مرحلة الطفولة، لتكوين صورة متكاملة عن الذات عند ربطها بأهداف وطموحات واقعية، مضيفةً: لكن إذا لم توظف بشكل صحيح فإنها ستتطور لسمات مرضية.

وقالت: إن اعتقادات وتطلعات الوالدين لطفلهما تنعكس على أساليب المعاملة والتصرفات، مشددة على أهمية بناء معتقدات إيجابية نحو الأطفال وتعزيز العلاقات المباشرة مع أفراد المجتمع لزيادة الحس بالانتماء وسد ثغرة الحاجة للجوء للصديق الإلكتروني، وتوطيد علاقة المراهق مع والديه، لتقلل من شعوره بالوحدة وعدم الانتماء.

وأوضحت أن الأفراد المحبين للظهور لديهم صعوبة في الإدراك ثم الإقرار بهذه السمة، موجهة بعض الإرشادات المساهمة في رفع مستوى الاستبصار والوعي لديهم، التي تكمن في احترام الحدود والتدرب على تقدير الآخرين بتقليل الحديث عن النفس والاستماع لهم أكثر، وعدم التعرض لحدود الآخرين واحترام المساحة المختصة لكل شخص وطلب الإذن، عوضًا عن إلقاء الأوامر.

وتابعت : يجب تطوير علاقات طويلة المدى عن طريق بناء الثقة، ومساعدة الآخرين، والالتزام بالوعود، وتحمل مسؤولية الأخطاء الشخصية.

وأكدت على ضرورة طلب المساعدة من المختصين والانخراط في برامج نفسية علاجية والتسامح والرحمة، بدلاً من جلد الذات، والشعور بالذنب على الممارسات والخبرات الماضية.

وقالت: من الرائع أن نمتلك الشجاعة للنظر في المرآة للصورة الحقيقية بداخلنا، أن نستكشف نواقصنا، لنسمو بذواتنا، لأننا بدون صراعات لن نتطور.

وشددت على أن الوقاية خير من العلاج، وإذا لم نكن قدوة لأبنائنا في المحافظة على القيم و المبادئ، قدوة لما نحب أن نكون و يكونوا، حينها سنفسح المجال ليختاروا قدوة لهم من مشاهير التواصل الاجتماعي.

ودعت إلى تفعيل الرقابة الأسرية الإلكترونية، التي أصبحت ضرورة لا غنى عنها، نتيجة لما تحتويها من مثيرات كثيرة، كذلك التشجيع على حب الظهور بطريقة صحية ومتزنة من خلال الابتكار والتفكير الإبداعي ، وكل أمر له قيمته الإيجابية.