أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
فعاليات

الفعالية.. الدرس المهم!

علي الجواد · القطيف اليومالأحد 8 أبريل 2018، 3:02 م
الفعالية.. الدرس المهم!

مع ما نجابهه هذه الأيام من متغيرات على كثير من الأصعدة الاقتصادية ابتداء برفع الدعم عن الطاقة والكهرباء والماء وانتهاء باستغناء الشركات عن الكوادر البشرية لمجابهة انخفاض العوائد بتقليص بعض المصروفات الثابتة. هناك دلالات ومؤشرات تتضح للعيان بوجود بوادر لتغير سلوك الاستهلاك الفردي في الجوانب الكمالية وحتى الأساسية عن طريق الاتجاه للبديل بالسعر الأقل. الوعي بدأ بالتفشي بتواجد البديل الملائم وقليل السعر والوافي بالغرض.

كثير من المشاريع المتوسطة والصغير الحجم والتي بدأت نشاطها في مرحلة الرخاء الاقتصادي بنت استراتيجياتها طويلة المدى على استمرار النهج الاستهلاكي القديم مع الظن باستمرار نمو الطلب بشكل أو بآخر. كما إن الكثير منها مع تصاعد المدخولات خلال سنوات الاستقرار الاقتصادي لم تلتفت لمبدأ الكفاءة والفعالية في العمل، وقامت بتحمل عبء كثير من المصاريف الغير أساسية والغير متناسبة مع طبيعة النشاط من زيادة الكادر البشري عبر توسيع الهياكل التنظيمية وتقسيم المهام المناطة بالفرد الواحد لعدة أفراد بلا مبررات واقعية، بالإضافة إلى التوسعات العمودية والأفقية الغير مدروسة بدقة والتي في طريقها قد قادت كثير من المشاريع لاستنزاف المخزون النقدي والذي قاد بدوره لعدم القدرة على الوفاء بالديون والقروض المتحملة والتي تم استخدامها بغرض التوسع.

قلة الفعالية والكفاءة أدت لارتفاع التكلفة والذي بدوره أدى لإطالة مدة استرداد رأس المال المستثمر في المشروع عند استخدام سياسة تسعيرية خليطة بين الكم والربح الحدي، مما قاد كثير من رواد الأعمال لرفع أسعار المنتجات لتقليل مدة استرداد رأس المال المستثمر. هذه السياسة في فترة الرخاء الاقتصادي أنبتت لرواد الأعمال بعض الثمار لوجود قوة شرائية لدى المستهلك، وقابلية سلوكية في الصرف اللامنطقي على بعض المنتجات. ركاكة هذه السياسة بانت للعيان مع بدأ التغيرات، وخروج الكثير من الرواد من السوق وبكاء كثير من التجار.

المحصلة: كما نرى حاليا، كثير من المشاريع الصغيرة والمتوسطة وحتى الكبيرة وقعت في هذا الفخ، وتحاول جاهدة في إعادة هيكلة الشركة وسياسات العمل الحالية لتقليل الأضرار الفعلية والتي كان بالإمكان تلافيها بالتخطيط الاستراتيجي المرن الآخذ في الحسبان متغيرات السوق والمتغيرات الاقتصادية الداخلية والخارجية، وبناء خطة العمل التشغيلية السنوية على مبدأ فعالية الإنتاج ورسم خطط بديلة في حال العثرات. حاول الكثير من الناقدين والمحللين التحذير من الاستهانة بمبدأ الفعالية في العمل عبر السنين، ولكن الأفراد والتي ترى في تراكم السنين خبرة لا تستمع ولا تتعلم إلا بالضربات الموجعة.