أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

أنا وحكايات العمل التطوعي التي ترفض التأجيل

غالية المحروس · القطيف اليومالخميس 12 أبريل 2018، 4:28 م
أنا وحكايات العمل التطوعي التي ترفض التأجيل

قال أمل دنقل: الناس هنا في المدن الكبرى ساعات لا تتخلف لا تتوقف لا تتصرف آلات آلات آلات!!! بينما البعض منا يقول إن الساعات عندنا توقفت, فهل نحن سبقنا العالم إلى نهاية المطاف؟ أم إننا لم ننطلق ولم نتحرك بعد؟ أتمنى أن نكون ضمن الخيار الثاني هذا أملي وتفاؤلي! نحن بحاجة لمن يعيد أخلاق ومفاهيم النبلاء لأرواح محطمة مهدمة منذ أجيال.

حاولت أن أضع صور لكتبي ومكتبتي ولكن خانتني بعض الخيارات هنا، ولم أعرف كيف باستطاعتي إدراج سنين العطاء.

لقد أعفيت نفسي بفترة ليست بالقصيرة من همِّ القلم، وقلقِ النفس إلى الكتابة، يزيدني شعورا وقلقا متوهجا تحت أثقال العمر، حيث يساور نفسي إحساس بأن الحياة لا يصلح معها الاستخفاف, حيث امتهنت محبة الآخر واحترامه فسهُلت لي هذه المهمة, صحيح إنها مستنزفة حيث استنزفتني جداً, ولكنني لم أعجز فلم أعتد الفشل أو العجز في حياتي , لا شيء أحتاجه كي استمر أكثر من العطاء.

حين تغادرني أفكاري أنظر يميناً ويساراً والى هنا وهناك إلى كل شبر بالقطيف، وأرى عظمة القناعة التي أغرق فيها بحلم قديم يراودني أن أقدم للقطيف جزء من الوفاء, غفوت قليلاً فتخيلت نفسي ملكة لمملكة الإنسانية ووزراؤها من طالباتي العظيمات فشعرت بالسعادة ، ولكن الحمد لله إذ أفقت بعد أن أعدّت قائمة الأنظمة والقوانين الإنسانية، المعذرة من القراء لقد اعتبرتها مشاكسة استثنائية تكسر الرتابة وتزرع الابتسامة والمودة في قلوب الجميع.

وهل ينتهي الحلم إلا بحلم آخر الطالبات وأنا من يجعل هذه الدروس الإنسانية تطبق على ارض الواقع, وباختصار هذه الدروس ليست للبيع مهما كان الثمن مغريا. ذات مرة تقول إحدى الطالبات: لا زلت ارتاد الفصل الدراسي للدروس الإنسانية الحرة وفي كل مرة تشعر وكأنها تريد أن تحتضنها وتضمها بقوة, فهذه الأحاسيس قمة الاندماج, فالركن باختلافه يحمل مشاعرنا ويعكسها علينا بطريقة ما, إذن سأترك لكل من التقيت هنا في ركني الحلم أن تسجل اسمها ، فهُن جميعاً مَن أحببت أن أراهن في دوراتي.

بين دروسي والطالبات علاقة عميقة ومؤثرة, إذ إنّ محاضراتي لا تستمد هويتها وجماليتها من الطرح والشرح وإنما من الطالبات أيضا. وفصلي الدراسي الذي اعشقه يرفض إن يكون منغلقا بشكل دائم حيث أمارس طقوسي وعالمي المجنون, هناك في قلبي اعثر على إحساس الانتماء والأمان ولعلني اعتبره مستودعا لذكرياتي الساكنة التي تضفي عليه جمالا !!! يا لذلك الانتماء إلى فصلي الدراسي الذي لم ينال استحقاقه بعد, ومازالت تلك الأوراق والمقاعد والطاولة وحتى القهوة السمراء والتمر أسيرة المواقف, تلك التي تتكئ على ضفاف أحاسيسي الإنسانية التي تربطني بالطالبات اللاتي أحبهن واحترمهن. لازلن معي ويقرأن ويستحضرن الإحساس ويأتيني من تواجدهن, ويزداد فصلي الدراسي اتساعا من خلال علاقاتي الطيبة بالجميع حيث لا حصر للعطاء بزمن مكثف بالحب والاحترام.

قد يرجع ارتباطنا هنا معا والذي شهد ويشهد أوقاتنا الجميلة التي رسمنا فيها ملامح وصور صادقة, وقد كان الركن الحلم الذي استطيع فيه تحقيق عزلتنا من الأنانية والغيرة والحسد حيث نقضي الوقت بسلام ونمارس السلوك الإنسانية الخلاقة. وكم خبأ هذا الركن الدراسي تنهداتي ودموعي وصدقي لدروس إنسانية اكتبها لطالباتي أو أطرحها مباشرة عليهن وجميعنا نقيم علاقاتنا الاجتماعية في أعماقنا من حلم وفرح ونبل, ويزداد الحنين قوة حينما نعود إلى مكان أحببناه ، فإذا بعودتنا نشعر انه نفسه الركن الذي نحب ونتذكر كل تفاصيله معا.

وأخيرا هذا هو حلمي الجميل تقدمت به قد يتناسب ومكانة القطيف ، فباتت الحاجة ملحة لأن تكون دورات إنسانية. لم أجد نفسي في منعطف الدهشة حينما أقف أمام العزيزات وأتابع بشغف ما تحاكيه صدق المشاعر دون الحاجة لكلمات المدح المبرقعة, لكني وجدت من الواجب الإنساني أن استوقف ذاتي بالقدر الذي يوازي الحد الأدنى من العطاء, فالعطاء يتسلق حدود الزمن ونتائجه ترسم ملامحه إشراقا من الأمل .