نساء يطرقن باب الآخرة بإكرام الموتى.. والقديح تحتفي بهن

نظمت «دار باب الحوائج لعلوم القرآن» بالقديح، حفلاً لتكريم 16 من مغسلات الموتى، في حسينية باب الحوائج، يوم الثلاثاء 1 شعبان 1439 هـ.
وألقت آسيا الجارودي كلمة جاء فيها:" إن مكرمات الموتى يقمن بواجب كفائي، وهو من باب قضاء الحاجة للمؤمن، ومن المعروف الثواب والأجر العظيم لهذا العمل، وقد ورد في الدعاء "يغسلني صالح جيرتي"، ويَشْكُل على المجتمع الابتعاد عن مكرم الموتى، فالطبيب الذي يشرّح الجثة ليتعلم لا نجد من يفر منه، ولكن المكرمين والمكرمات يعدون شخصاً لدخول الآخرة، فهل يليق النفور منهم ؟!".
وشمل التكريم كل من: نعيمة يوسف أبو شاهين، معصومة عيسى آل عبيد، مريم علي العبيد، زهراء حسن آل عبيد، فاطمة حسين آل مرار، فخرية أحمد الفخر، أسدية علي آل درويش، زهراء أحمد العلوان، جنة حسن آل عبيد، زهراء عبدالكريم آل مدن، لولو صالح اخويط، فاطمة سعيد شويهين، علوية علوي القديحي، أسماء سعيد شويهين، زينب حسن آل عبيد.
ووصفت زهراء حسن آل عبيد لـ«القطيف اليوم»، شعورها الذي لازمها في تجربتها الأولى لتغسيل الموتى بالرهبة، الخوف الشديد، تقول:" جلست أمام الراحلة وبكيت، وكلما استمررت بالعمل، زاد إحساسي بطهارة روحي، فأنا أقوم بعمل مقدس وأجره عظيم عند الله".
وتحدثت آل عبيد المنحدرة من بلدة القديح، بتفصيل أكثر حول خوضها للتجربة: "نظرة الناس وأفكارهم الخاطئة جعلتني أتردد في الدخول في هذا المجال، ولكن هذا الشعور اختلف عند التطبيق، بتوفيق من الله وبالاستمرار في العمل، فقد أصبح لي الآن 6 سنوات فيه، بعد أن تدربت على يد حسن عبدالرزاق المعروف بـ "مضري الخير"، وكان دافعي فضول العلم، ولذلك أحببت أن أشارك الأخريات تجربتي، وأشجعهن على ممارستها، ولكن أتمنى أن ينبع هذا الأمر من داخلهن".
عن نفس العمل، تسرد أم هاشم مرار، فخرية أحمد إبراهيم الفخر حكايتها لـ«القطيف اليوم»:" مارست هذا العمل منذ كنت صغيرة، أذهب مع النساء المغسلات حتى أخذت على العمل، وحتى قبل حادثة حريق الخيمة بالقديح عام 1416، كنت أدخل المغتسل بمجرد سماعي اسم امرأة متوفية، حتى أحمل دلو الماء عن النساء الكبيرات في السن، أو مثلاً يطلبن مني إحضار القطن أو اللاصق أو غيرها من مستلزمات التغسيل، وبعدها كنت أتعاملومع جسد المتوفية، كما تعلمت تفصيل الأكفان، حتى أصبح لديهن الثقة في وجعلنني مغسلة".
وأضافت الفخر، المنحدرة من القطيف - القلعة :"حضرت دورات بإشراف "مضري"، واستشيره في بعض حالات المتوفيات، والآن كل مكان يطلبونني فيه أذهب إليه، مثلاً للفاطمية والدبابية و القديح، راجيةً بذلك من الله الثواب".
من جانب آخر، أكد عضو اللجنة المنسقة للحفل عقيل الجارودي، بأن هذا التكريم، نظير العمل النبيل الذي تقوم به هذه الفئة في خدمة المجتمع، وبجاهزية تامة في جميع الأوقات، فيما شكر منسق الحفل حسن آل عبدالرزاق -مضري-، جميع من ساهم وشارك ودعم في الاحتفاء بهذه الثلة المؤمنة، سائلاً الله العلي القدير أن يكتب ذلك في ميزان أعمالهم.



