في أصبوحة سنابس.. أبو زيد: المجتمع مصاب بالتخمة في ممارسة الشعائر

انتقد الخطيب الحسيني محمد أبو زيد، ظاهرة الازدواجية في ممارسة أفراد المجتمع للشعائر، والتي تبرز في عدم الانسجام بين ما يرفعه من شعارات وأفكار وبين ما يقوم به من سلوك، مشيرًا إلى أنه يعيش حالة من التخمة في جانب إحياء الشعائر، التي تفقدها الهدف الرسالي من ممارستها.
جاء ذلك في حديثه خلال لقاء الجمعة الأسبوعي 25 شعبان 1439هـ، الذي أقيم تحت عنوان "الازدواجية السلوكية والممارسات الشعائرية" في ديوانية سنابس، بحضور عدد من المهتمين بالشأن الثقافي والاجتماعي بالمجتمع.
وبدأ اللقاء الذي أدار حواره زهير الضامن، بالتعريف بالخطيب محمد أبو زيد، كأحد خطباء المنطقة المنحدرين من بلدة تاروت، ونشأ في كنف والده الخطيب خليل أبو زيد، ليعقب الخطيب أبو زيد بعدها بتوضيح كيف ترعرع على يد والده الذي كان معلم من أراد تعلم الخطابة، حيث تخرج على يده خطباء كان لهم الشأن والعقد في خدمة المنبر الحسيني.
وعرف "أبو زيد" مصطلح الازدواجية من منظور لغوي وفلسفي، على مستوى الشخصية أو السلوك، وكذلك في بعدها الإنساني العام، موضحًا أنها مصطلح جديد يُقْصَدُ به دراسة المفارقات والتناقضات السلوكية في أقوال وأعمال الناس الذين يقولون القول، أو يعملون العمل، ثم يقولون ويعملون نقيضه دون أن يكون لهم وازع ديني، ولا سلوك اجتماعي يردعهم عن ذلك التَّلوُّن.
وأوضح أن السبب الذي أحدث الازدواجية هو الانفتاح المفاجئ للمجتمع على المجتمعات العالمية، الذي أحدث طفرة اقتصادية، وتغييرًا في مستويات التفكير ونمط المعيشة، فيعيش حالة من الحنين إلى الماضي أو المتعة في وضعه الراهن، ما قد يضيع هويته المجتمعية.
وأكد على التمسك بالتقوى بالله وانعكاسها على الشخصية، التي تولد القيم والمبادئ التي حث عليها الدين الإسلامي، والتي تتوافق مع الفطرة التي لا يمكن الانسلاخ منها.
وأشار "أبو زيد" إلى حالة إحياء الشعائر الدينية في أغلب المناسبات، وتتركز بالمئات في شهري محرم ورمضان المبارك، إذ يعيش المجتمع حالة من التخمة في طريقة إحيائها بكثرة عددها، وتضاربها في الشارع والحي الواحد، ما يفقد الحضور الكمي والنوعي لها، لافتًا إلى أن وجود الرغبة في إحيائها ليس عيبًا لأن الإنسان طقوسي بطبعه، إلا أنها تفقد التنسيق الممنهج من الأفراد.
وذكر أن إقامة الشعائر ضرورة مجتمعية لما لها من رسالة سامية نابعة من قيم الإسلام، مع النظر إلى أن الهدف الحقيقي من العبادة ليس الثواب والعقاب فقط، إنما هو صناعة إنسان، منبهًا بأن العبادة التي لا تنهى عن فحشاء أو منكر يكون ممارسها في حالة ازدواجية.
ودعا إلى إعادة صياغة جديدة لممارسة الشعائر حتى لا تضيع القيم بين الناس، وهذا يكون بتحمل المسؤولية من جميع أفراد المجتمع، ونقد بصورة واعية لما تتم ممارسته من سلوك يخالف الشرع والتعاليم الإسلامية مع تقبل النقد، مشيدًا بمواقف بعض الخطباء أمثال؛ الشيخ حسن الصفار، والشيخ محمد العبيدان، والسيد منير الخباز، في تخصيص مجلس بعد كل موسم لنقد ما تداولوه من مواضيع في برامجهم البحثية.
وطالب بضرورة تتبع الأثر من العمل الشعائري على الناس، ولكن منه إرساء قيم وأخلاق إنسانية بين الناس وليس فقط نيل البركة، لما له من عائد نفسي وتربوي واجتماعي، بالإضافة إلى أهمية توحيد الهدف والرأي مع المشايخ في إحياء الشعائر، وأحداث تنظيم الحوارات بين المشايخ والجمهور.
وختم اللقاء بمداخلات الحضور التي تمحورت حول ذات الموضوع والوقوف على الرؤى والحلول التي قدمها.
ومن جانب آخر، كرمت لجنة التنمية الاجتماعية الأهلية بسنابس، الطبيب عادل حسين آل سيف، نظير عمله الدؤوب في خدمة المجتمع خلال عمله في مركز الرعاية الصحية الأولية بسنابس لمدة 19 عامًا.
وبدوره، ثمن الطبيب آل سيف الدور الذي قامت وتقوم به اللجنة في رقي الرعاية الصحية في بلدة سنابس خلال فترة عمله، حيث بذلت جهودًا حثيثة في المركز، ذاكرًا من جملتها؛ افتتاح عيادة الأسنان في المبنى القديم، المطالبة بإقامة المركز الجديد والسعي لإيجاد الأرض المناسبة له، الذي وفر جهدًا وعناءً على المراجعين والموظفين، مع توفير طبيبة اختصاصية طب أسرة في المركز.









