الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الحميدي: الأفضل للصائم الابتعاد عن الشعر.. والحايك: إذا حضر المسرح سألناه عن الشهر الكريم!

جمال الناصر- القطيف اليوم · القطيف اليومالجمعة 25 مايو 2018، 1:54 م
الحميدي: الأفضل للصائم الابتعاد عن الشعر.. والحايك: إذا حضر المسرح سألناه عن الشهر الكريم!

أوضح الناقد والكاتب محمد الحميدي، أن الشعر ارتبط منذ نشوئه بالقصد والغاية، حيث إن الحاجة إلى التعبير عن المشاعر، هي التي فرضت نفسها على الشعراء، ولهذا وجدنا العديد منهم يبوح بمكنونات نفسه على الملأ في هيئة قصيدة، أو أبيات قصيرة.

وقال "الحميدي" إنه لو كان التعبير في غير الشعر، لآثر السكوت وترك الكلام، وأضاف: "هذا حال الشعراء في تناول موضوعاتهم، ثمة استثارة من حدث، أو موقف، أو حالة نفسية، أو ما شابه، لتجد استجابة لها في داخل الشاعر، فيظهر التأثر على شكل قصيدة".

وذكر أن شهر رمضان المبارك يمثل حالة خاصة بالنسبة للشعراء، ولو نظرنا إلى البواعث التي تدفع الشعراء إلى القول الشعري، أو التماس معه، وذكره في أشعارهم، لوجدناها تتنوع بين الفرح والحزن.

وتابع: "في بداية الشهر تملأ العاطفة نفوس المسلمين ويتفاعلون معه ويسعدون لقدومه، وتأتي القصائد في مديحه وذكر فضائله، ثم تأتي المناسبات المختلفة، مثل: وفاة السيدة خديجة، أم المؤمنين، وللشعراء الكثير في رثائها والبكاء عليها، كذلك في رثاء عم النبي "ص"، والمدافع عنه شيخ البطحاء أبي طالب، والشعراء لا يتركون هاتين المناسبتين، بل يطرزون القصائد، ويكتبون المقطوعات القصيرة".

وقال: "من الشعراء الذين تناولوا هاتين المناسبات، أذكر علي مكي الشيخ، فقد اهتم بالشخصيات الإسلامية المؤثرة وكتب القصائد فيها، ومن ضمنها السيدة خديجة وأبو طالب".

وأضاف: "أما حين الانتقال إلى النصف من شهر رمضان مناسبة ميلاد سبط النبي الحسن "ع"، فإننا نجد الكثير والكثير جدًا من التفاعل حوله، ويمكن أن نذكر -على سبيل المثال لا الحصر-، المهرجانات الشعرية، التي تقام بالمناسبة الكريمة، أو المسابقات التي تتناول شخصية الحسن بن علي "ع"، مثل المسابقة التي يقيمها منتدى نقش".

وأشار إلى أنه "مع اقتراب اليوم التاسع عشر من الشهر الكريم، يبدأ الشعراء في التفاعل مع حادثة استشهاد أمير المؤمنين علي "ع"، في مسجد الكوفة، حيث نشاهد الكثير من القصائد في المناسبة وعلى مختلف السنوات قديمًا وحديثًا، وهي تتنوع بين القصائد الكاملة، والمقطوعات القصيرة والقصائد العزائية، التي تلقى في مجالس اللطم".

وأوضح أنه "لا شك أن ليلة القدر مثار النفوس في التعبير الشعري، فالشعراء في المنطقة ربما قديمًا، كانوا يتناولونها بالكتابة والتعبير، أما في الوقت الحالي فنلحظ أن الكتابة عنها تكاد تنحصر في بعض الأشخاص، وهو ما يمكن أن نرجعه إلى استهلاك الطاقة الشعرية في المناسبات السابقة، حيث ترتخي المشاعر ويجد الشاعر نفسه تتململ من الكتابة، وصولًا إلى نهاية الشهر والحزن المصاحب لفراقه".

وتابع: "هاتان اللحظتان من أقل اللحظات تفاعلًا من قبل الشعراء، ونكاد لا نجد لدى معظمهم ما يشير إليها، بل ينصب الاهتمام بالعيد والفرح بقدومه، وهو بطبيعة الحال لا يتعلق بشهر رمضان، بل بشهر شوال، وتلك حكاية مختلفة".

وبيَّن أن العوائق يمكن إجمالها في الآتي: أولًا: أن شهر رمضان يتصل بالعبادة وذكر الله وتلاوة القرآن الكريم، ما يجعل الشاعر في انشغال عن الشعر وكتابته طلبًا للأجر والمثوبةً، ثانيًا: أن الكتابة الشعرية والقراءة، كذلك لها تعامل خاص في نهار شهر رمضان، فالأفضل للصائم الابتعاد عن الشعر، خصوصًا المتعلق بغير ذكر الله، وبعض الآراء الفقهية ترى كراهية قراءة الشعر، وكتابته في نهاره.

واستطرد: "ثالثًا: كثرة المناسبات المختلفة بين الحزن والفرح في الشهر الكريم، وهو ما يولد ضغطًا على الشاعر، الذي ربما كتب قصيدة في مناسبة وأهمل الكتابة في مناسبة تليها، فتقارب المناسبات لا يتيح للشاعر فرصة التقاط أنفاسه، ولذا نراه يركز على ميلاد الإمام الحسن "ع"، ووفاة أمير المؤمنين "ع"، أكثر من بقية المناسبات".

وقال: "ما ذكرناه ينطبق على عصرنا الحالي، كما ينطبق على الأزمان السابقة، وإن بنسب متفاوتة، فربما يزداد الاهتمام في بعض السنوات وربما يعقبها قلة اهتمام، وهذا هو حال الشعر في المنطقة، خصوصًا ما يتعلق منه بالجانب الديني أو الولائي".

وقال الكاتب المسرحي عباس الحايك، إنه قبل التحدث عن غياب شهر رمضان في ذاكرة رواد المسرح والدراما في محافظة القطيف، القدامى، وفي عصرنا الحديث، لكونه يمثل حياة عبادية وثقافية وتربوية واجتماعية، يجب أن نبحث أولًا عن هذه الأعمال.

وأضاف "الحايك": "في شهر رمضان ومنذ سنوات طويلة، هناك ركود في الجانب الثقافي، عدا ما تتبناه جهات دينية من محاضرات، وإن كنا نلاحظ غياب المحاضرات الثقافية في برامج شهر رمضان".

وتابع: "لنبحث عن نكهة شهر رمضان في حياتنا بالقطيف حتى، فلا أجد أن للشهر الكريم هذه الأيام أي نكهة تبقى في الذاكرة، ولا أدري ماذا سيتبقى لأطفالنا، ليتذكروه من شهر رمضان".

واستطرد: "حتى التليفزيون، بدأ الجيل الجديد بالابتعاد عنه وزهدوا في متابعة مسلسلاته"، منوهًا بأنه إذا حضر المسرح والدراما في محافظة القطيف، ساعتها يمكن أن نسأل: "أين الشهر الكريم من هذه الأعمال؟".

وأوضح أن شهر رمضان يكون عادة فترة تحضير لمسرحات العيد، ولا توجد دراما قطيفية، إذا صحت التسمية، حتى على "يوتيوب"، وهو المنصة الأهم حاليًا، فهناك غياب تام لأي عمل درامي، أو حتى برامج على هذه المنصة، وأكد أن استحضار الشهر الكريم، هو أثر لوجود الدراما والمسرح، وما داما غائبين، فبالتالي لن يكون هناك أثر لشهر رمضان فيهما.

وعند سؤاله: "هل ثمة نماذج درامية تناولت شهر رمضان المبارك في محافظة القطيف، وأبرز المواضيع التي تم تناولها؟"، أجاب "الحايك": "لا يحضر في ذاكرتي أي عمل من هذا النوع، لا على مستوى الأفلام القصيرة ولا على مستوى المسرح، ناهيك عن مستوى الدراما".

وأكد أن شهر رمضان ونكهته وطبيعته، تحمل كمًا من الموضوعات التي يمكن أن تكون عناوين لأعمال مسرحية ودرامية، منها علاقات الناس بعضها ببعض، والأجواء الروحانية في هذا الشهر، حتى الألعاب الرمضانية القديمة، التي اختفت، حيث إن شهر رمضان له ألعابه الخاصة، التي لم تعد موجودة.