وإن كان به خصاصة

يخطىء الكثير ممن يظنون أنهم امتلكوا السلطة حين يتولون منصباً اجتماعياً في المؤسسات الخدمية الرسمية وغير الرسمية ، فيتصرفون بفوقية ، ويستحوذون على القرار ، ويهمشون الأفراد والجماعات في المجتمع المحيط ، متناسين أن العكس هو الصحيح ، لأن الواقع والحقيقة يقولان أن كل من يتبوأ منصباً من هذا القبيل يكون رهن إشارة المجتمع وأفراده ، وأنه هو المرؤوس وليس الرئيس ، وأنه المقود وليس القائد وأنه الخادم وليس المخدوم.
التحكم بزمام الأمور . والتفرد بالقرار ليس من مقومات الإدارة الناجحة ، وأن العمل الإجتماعي هو عمل تضخية ودعم وإيثار ، دون انتظار مقابل أو استرداد حقوق.
هذه الأعمال الإجتماعية فيها من التعقيد والتشعبات ما يجعل الإنخراط فيها تضحية ، والعمل فيها كؤود ، والإلتزام بها جديٌّ لدرجة أن يقدم كل فرد ما يستطيع تقديمه دون انتظار مقابل ، أو تراجع مخيب للآمال.
المجتمعات لا ترحم ، وهي وإن قدم لها الإنسان أقصى الجهد المخلص فلا ينتظر الجزاء والشكور ، بل أنه معرض للنقد والتساؤل ، وكذلك مطالب بتقديم الأكثر والأجدر والأنفع ، وأنه لا مجال للفشل والتراجع .
ما يثير الإمتعاض هو أن هناك من يخالف القاعدة وكل هذه المفاهيم ، فيظن نفسه قد ملك مفاتح الأرض ، فهو الذي يقرر وهو الذي يملي وهو الذي يوافق وهو الذي يرفض دون مراعاة للمبادىء والقيم وحتى للأعراف والمسلمات ، ويؤثر نفسه بدل أن يؤثر عليها متناسياً أنه يجب أن يكون أول الركب في البذل والعطاء والجهد والمثابرة ، وآخرهم في انتظار الشكر والثناء والمردود المادي والمعنوي حتى وإن كان به خصاصة.



