صفوى.. «السادة» تترجم مشاعر فقد زوجها في «من بعدك»

ترجمت آلامها إلى سطور، كان الوجع يراعها الذي ألهبت به عدة صفحات، إذ بحثت عن مرفئ تبث له حرارة الفقد فكان قارب الكتابة ينتشل كلماتها التي غرقت في آهات ذكرياتها معه.
وتبدأ جميلة مرتضى السادة المنحدرة من مدينة صفوى مقالاتها وأشعارها الحرة، من المنتصف لينطلق القارئ من ضفة "من بعدك" التي نثرت حوله حياتها وحياة صغارها الأيتام بعد وفاة زوجها ووالدهم.
وتقول السادة عن كتابها.. "يجسد حياتي من بعد زوجي وحياة أطفالنا، مشاعرنا تلك الفترة، بدأت كتابته من بعد وفاته رحمه الله لأن الألم الهمني الكتابة"
وأبانت الكاتبة بأن للمكتبة الكبيرة التي كانت بمنزل ذويها و قرآتها في مختلف المجالات دور في تنمية موهبة الكتابة لديها، فبدأت بسطر الحروف من المرحلة الابتدائية إلى الثانوية يحفزها تشجيع معلماتها، و ما جعل كتابها يخرج للنور انها لم تستسلم للألم ورضيت بقضاء الله وقدره وأخذت تنمي نفسها و تطور من قدراتها لتتمكن من احتواء أطفالها وتربيتهم معززة فيهم القيم والقوة والأخذ بمواهبهم فقد أصبحت الأم و الأب لهم.
وتهدي السادة اصدارها إلى زوجها الراحل معبرة عنه بأنه اهداها الألم ورحل دون أن يشاركها فيه كما تعودا أن يفعلا مع كل شيء، وكذلك إلى أغلى ما في وجودها والديها وأطفالها وكل من له فقيد يَبكيه ويُبكيه.
وتجر السادة آلامها في عدة مقاطع، جاء في الرقم (53) منها..
من بعدك
لم أجرؤ على مسح رقمك
من هاتفي
ولا من ذاكرتي
مازال اسمك
في قائمة جهات الاتصال
ولا تزال شريحتك مُفعلة
لازلت أرسل لك
بعض الرسائل النصية
وبعض الوجوه التعبيرية
لكنك لا ترد عليّ
كم أتمنى أن يظهر بجانب اسمك
متصل الآن..
وخرج "من بعدك" في 97 صفحة من القطع الصغير، أصدرته دار أطياف للنشر والتوزيع بالقطيف، بسبع وستين سرداً وشعراً حراً مع مقدمة وسيرة ذاتية مختلفة إذ تسجل فيها الكاتبة بأن عمرها جنين في العقد الرابع ولديها رسالة:" جربي يا جوارحي أن تتوبي، ربما تغير على يديك مصيري، ربما..وهل تنفع ربما في اليوم العسير"
وكذلك اهداء وسطور عن المؤلفة وفهرسة.
يذكر أن علوية السادة، الابنة الصغرى للمؤلفة والتي تدرس بالصف الثاني الابتدائي، قد تم تكريمها نظير تفوقها في حفل حضره محافظ القطيف خالد الصفيان وتصفها والدتها بالرسامة الصغيرة في أحد الأسطر، وتقول عنها مختزلة مشاعر اليتم والترمل..
في البداية لم تكن تنطق حتى اسمك
وتخفي حرفك بين حروف الهجاء
وتتكلم عنك بصيغة المجهول الغائب
وإن اخطأت قالت: با..
تضع يدها على فمها الصغير
ولا تكمل المقطع الثاني..با
والآن تقول اسمك وبعدها (الله يرحمه)
تكسرني هذه العبارة!