الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الشهرة المستحقة

إبراهيم الزين · القطيف اليومالجمعة 8 يونيو 2018، 1:24 م
الشهرة المستحقة

لا أحد يساوم على الأحقية المكتسبة من الشهرة والوجاهة التي يتمتع بها بعض الأفراد في مجتمعاتهم، وذلك نظير ما قاموا أو يقومون به من أعمال خير ومعروف تصب في صالح البلاد والعباد، خاصة إذا كانت بلا مقابل غير رضا الرب عز وجل، وهذا هو ديدن الإنسان المؤمن الذي لا ترى منه غير الحق والصدق في قوله وفعله سواء لنفسه أو لغيره.

هذه النوعية من البشر أصبحت نادرة جدًا في ظل طغيان النوعية المقابلة، والباحثة حثيثًا عن تواجد لاهث في أماكن الشخصنة والتباهي المفتعل، والتي لا قوامة لها سوى المفاخرة والمهايطة باللاشيء، ومن لا شيء.

وللأسف يظن بعض اللاهثين وراء الظهور المفتعل أنهم حين يندسون بين الفاعلين الحقيقيين الذين أفنوا أعمارهم في خدمة مجتمعاتهم بلا مقابل بعيدًا عن البخور والعطور والبشوت والإعلام البراق، يظن هؤلاء أنهم سينالون بذلك نصيبهم من الحضور، وسوف تساعدهم نخوتهم المزيفة وفزعتهم الكاذبة على ذلك، لعل وعسى يحظون ببعض ما يحظى به أولئك الذين لا تغريهم الفلاشات والمقالات والكتابات، ورغم ذلك ترى أسماءهم وأشخاصهم تلمع كالذهب في كل حضور وظهور.

ونحن نقول هنا إن ذلك صعب المنال فعلًا على الأمد البعيد، فمهما تسلق البعض على أكتاف المخلصين أو ركبوا أمواج الانتهازية، فإن ذلك لن يعدو أن يكون زبدًا سرعان ما يذوب ويتلاشى كما يتلاشى صاحبه الذي يظن أنه يحسن صنعًا، وهو يسيء إلى نفسه قبل مجتمعه من خلال حلم اللحاق بركب المتميزين، وهو حلم لا يتحقق إلا بالإخلاص والإيثار وتغييب الذات، فإن حدث ذلك فإن الشهرة هنا تكون مشروعة ومستحقة، وتأتي طواعية دون الركض وراء سرابها، ولا أحد عندها سوف يساوم على استحقاق جاء بمشروعية، وقد أسبغه الله ثم الناس على من يستحق، وجزاؤه أن يكون في الدنيا عند الناس مشكورًا، وفي الآخرة عند الله مأجورًا.. والسلام.