الدكتور الجارودي: هذه قصتي مع الجامعة بعد منحها لي مرتبة الشرف.. وملف ديون مضر شائك

عيناه الصغيرتان تحمل بين رموشها حلمًا، لا، هي أحلام، اختزلتها روحه، وتغنى بها قلبه، لينسجها العقل طموحًا، وتلذذًا في العلم، وخدمة المجتمع. الدكتور سعيد سلمان الجارودي، المنحدر من بساتين بلدة القديح، في محافظة القطيف، ويسكن في مدينة سيهات.
تنفس آهات وآلام المتعبين من مرض السرطان، ليحث الخطى، لهفان الشوق إلى التطلع، بوجود علاج ناجع لهذا المرض، الذي حصد، مع الدقائق، الكثير من الذين ينتمون إلى الإنسان، ليفارقوا الحياة على أثره، ليحتضنهم القبر، مخلفًا الدموع والحسرات، في ذويهم ومحبيهم.
اجتهد «الجارودي»، أرهقه التعب، يبحث هنا، ويستجدي المعلومة هناك، يعانق وجع المرضى في كل أنفاسه، وأستار ليله، بالظلمة، ليسجل سبع براءات اختراع لعلاج السرطان بمركبات الذهب في مكتب الولايات المتحدة لبراءات الاختراع.
يأتي «الجارودي»، في الضفة الأخرى من عالمه، الذي فتح نافذته، لـ«القطيف اليوم»، بكونه لاعبًا رياضيًا ما بين زوايا نادي مضر، بلدته الأم، التي عشقها، غصنًا، لقطيف العشق، وشجرة، لوطنه الكبير، المملكة العربية السعودية، تدرج لاعبًا ثم إداريًا، ثم أمينًا للصندوق، نهاية بنائب رئيس النادي، اليوم -الجارودي- نائب رئيس مجلس الإدارة القادم بنادي مضر، يأخذنا عبر تطلعاتهم، كمجلس قادم، ليس الجميل، أن يهمس في أذني القارئ، هنا، لكنه فضلها أن تكون بين حيثيات الحوار وزواياه.
يحضرنا «الجارودي»، ليأخذ بأيدينا، إلى تدوير الأشياء من حولنا، وإعادة صياغتها مجددًا، لنبعث فيها الحياة، حيث إن الرجال لا يسعون لأن يكونوا استثنائيين، لكنهم يسعون لأن يقدموا الأشياء الاستثنائية.
س: عرفنا على بطاقتك الشخصية والعلمية والرياضية؟
ج: سعيد بن سلمان الجارودي، باحث أكاديمي، مهتم بمرض السرطان، وسابقًا نائب رئيس نادي مضر بالقديح. في الابتدائية، كنت على مقاعد الدراسة، في مدرسة نعيم بن مسعود بالقديح، المتوسطة، مدرسة ابن كثير، الثانوية، مدرسة القديح الثانوية، الجامعة، جامعة الملك فهد البترول والمعادن، حتى الدكتوراه.
س: لكل إنسان شخصية، تأتي ملهمة. في دنياك، أيها الشخصية، التي تتخذها ملهمة، ولماذا؟
ج: في الحقيقة لم أتخذ أي شخصية بعينها ملهمة، بقدر العمل على زرع الثقة، والعمل على تحقيق الإبداع من خلال محاكاة المبدعين الآخرين.
س: حدثنا عن عالم القراءة، لديك، وكم ساعة يوميًا تقضيها في القراءة، وكم عدد الكتب في مكتبتك الشخصية؟
ج: أحب القراءة، بشغف العاشق ولهًا، خصوصًا المواضيع العلمية الحديثة، وليس لي وقت محدد للقراءة، لتأتي معتمدة على الموضوع، أكثر من الوقت وتحديده. الموضوع، يفرض الوقت، ويستجديه عنوة.
س: ما الصعوبات التي واجهتك، سعيًا في تحقيق أحلامك وأمنياتك، بكل الأصعدة والألوان؟
ج: عادة البداية دائمًا صعبة في أي عمل، لكن تخطي الصعاب ليس بالأمر المستحيل، وركوب السلم يبدأ بخطوة، والغيث يبدأ بنقطة مطر، وعدم اليأس مطلوب، مع الإصرار على العمل. إن أول فكرة لي، كيف أستطيع عمل بحث في مجال تخصصي، وأنشره في مجلات محكمة، وفِي هذه الحالة، عكفت على معرفة الأشياء الضرورية، التي لابد أن تتوفر في البحث، لينشر، وذلك من خلال القراءة المتواصلة للبحوث في المجلات المحكمة، وتعلمت منها الشيء الكثير. من العقبات صعوبة اختيار المفردات واللغة الإنجليزية، لكن من خلال قراءة الأبحاث في المجلات، استطعت تجاوز هذه الصعوبة، طبعًا، مع مساعدة الآخرين، الذين سبقوني في نشر أبحاثهم في المجلات المحكمة.
س: متى جاء حلمك بأن تكون مخترعًا، وتدخل عالم براءة الاختراع؟
ج: بعد تخرجي في البكالوريوس، وبداية عملي في شركة أرامكو السعودية.
س: كيف يمكن تفعيل ثقافة الاختراع بين فئات المجتمع، خصوصًا الشباب؟
ج: تكون من خلال إقامة ورش عمل لفئة الشباب، وتثقيفهم بأهمية الاختراع، وبأنهم يستطيعون ذلك، وليس مستحيلًا، وتعليمهم كيفية إرسالها للجهات المعنية بذلك، وعليه، يا حبذا لو تعتمد وزارة التعليم -مثلًا-، في كتاب مادة العلوم، جزءًا من خلاله بيان أهمية الاختراع وكيفيته، وكيف يمكن للإنسان أن يكون مخترعًا، لنشر ثقافة الاختراع. يوجد طلاب صغار السن، لديهم اختراعات -ما شاء الله-، كذلك لابد للمجتمع أن يكون له دور في تقديم الدعم المادي والمعنوي، عبر إقامة مسابقات على مستوى معين، يحفز الطلاب، أو فئة الشباب - على سبيل المثال لا الحصر-، حيث إن الخيارات كثيرة، إذا ما وجد الاهتمام.
س: موقف لا تنساه، كان داعمًا لك في حياتك العلمية، من قبل والدك -رحمه الله؟
ج: الوالد -رحمه الله-، كان موظفًا في شركه أرامكو، ودائمًا يحثني، والإخوة على أن نكون متعلمين، وفعلًا إخواني كلهم متعلمين ولله الحمد، ووصلوا مراحل تعليمية لا بأس بها، وكان الوالد -رحمه الله-، يقول وهذه العبارة، لا أستطيع نسيانها "يا وليدي إذا أنت ما ادبت روحك ونفسك ورتبت حالك الدنيا أو حياتك زين بتفرض رأيها عليك وتعلمك وتخليك غصب تعرف إنه الله حق"، كانت هذه العبارة، تبعث في ذاتي الهمة، بأن أكون مثابرًا، لأرتب أوضاعي وأتغلب على أية صعوبات، هي لاتزال في ذاكرتي.
س: ما القرار الذي اتخذته في حياتك، ولست نادمًا عليه، في المقابل أي قرار اتخذته، واحتواك الندم عليه؟
ج: أنني نذرت نفسي لخدمة الشباب والطلاب والمجتمع، في أي في شيء هم يحتاجون إليه، وأستطيع القيام به، حتى لو كان من خلال التضحية على حساب الأسرة، على حساب القريبين جدًا، حقًا، لست نادمًا عليه، أما القرار الذي اتخذته واحتواني الندم، فهو أني استثمرت أموالًا غير قليلة في سوق الأسهم، ومعظمها خسرتها.
س: موقف طريف وآخر حزين، له وقع خاص في حياتك؟
ج: عندما تقدمت للجامعة، لأكون عضو هيئة التدريس "معيد"، قالوا: إنك ضعيف في اللغة الإنجليزية، مع كوني تخرجت في الجامعة بمرتبة الشرف، حيث الظريف أنني متخرج في جامعة باللغة الإنجليزية، ولست صالحًا مناسبًا للتدريس، بسبب الضعف في اللغة الإنجليزية. الموقف الحزين، عندما أجريت لولدي حسين ذو العام، تحليلًا، ليخبروني بأنه مصاب بفقر الدم المنجلي -السكلسل-، حينها اعتراني الحزن، ليوجع قلبي.
س: على المستوى الشخصي، هل لديك مؤلفات من نسج يراعك، ما هي؟
ج: لدي أبحاث علمية منشورة في مجلات علمية ومحكمة والنَّاس تقيم الأبحاث، وهي كثيرة وعديدة في المجالات المختلفة، التي من ضمنها السرطان والمشاكل التي تواجهني في معامل إنتاج البترول.
س: حدثنا عن فكرة تأليف كتاب، يتضمن حياتك العلمية، ومتى سيبزغ للضوء؟
ج: بالنسبة لتأليف كتاب يتضمن حياتي العلمية وبحوث حياتي العلمية، منذ نشأتي والصعوبات التي واجهتني وكيف تغلبت عليها -على سبيل المثال لا الحصر-، حين كنت في الصف الرابع، أكملت في مادة الإملاء وعدت الاختبار فيها، ونجحت. حياتي أثناء فترة الجامعة واختلاطي، أو تعاملي، مع الأعمال الاجتماعية، التي كنت فيها، من خلالها اكتسبت خبرة، لنحاول جهدنا بتقديم ما يخدم المجتمع عبر الطلاب، وصولًا إلى المجتمع. تأليف الكتاب، لدي فكرة موجودة ومادة دسمة للموضوع، والهدف منها، ليس تأليف كتاب للمعلومات -فحسب-، إنما يحتضنها الكثير من الدروس والعبر، حقيقة، يفترض الناس، تستفيد منها، في تخطي الصعوبات والعقبات التي تواجههم، أعني أمثال هذه الكتب، التي تنقل تجارب الآخرين. وفي الحسبان البحث عن جهة تتبنى الكتاب وإن شاء الله، الأمور نوفق لها.
س: بالنسبة إلى حياتك الرياضية، حدثنا عن بدايتها، كلاعب، إضافة إلى العمل الإداري؟
ج: في بداياتي الرياضية، لعبت في أكثر من لعبة، حيث كان في تلكم الفترة الإمكانية باللعب في أكثر من لعبة، كنت لاعبًا في لعبة الطائرة والسلة، ولكن تمركزت في لعبة ألعاب القوة -الزانة-، وصلت فيها المركز الثالث على المنطقة الشرقية، قفز ثلاثة أمتار. في ما يخص المجال الإداري، في البداية، كنت إداريًا في لعبة كرة اليد -فئة الناشئين-، حققنا بطولة المملكة للناشئين في عام 1418، وإداري شباب اليد، ومساعد للفريق الأول، كإداري. مجلس الإدارة، كنت عضواً، بعدها أمينًا للصندوق، ختامها نائبًا لرئيس النادي.
س: ما تقييمك للعمل الإداري في الفترة الحالية، التي تسبق مجلس الإداري المنتظر، الذي أنت أحد الأعضاء فيه؟
ج: طبعًا، العمل بدأ فعلًا، حتى بكونه لم يأت رسميًا. إن تشكيلية المجلس الإدارة الجديد معروفة، ورفعت للهيئة الرياضية، ومازلنا ننتظر الموافقة، إننا حاليًا، نعمل يدًا بيد، مع مجلس الإدارة بقيادة الرئيس الذهبي سامي آل اليتيم -أبو كرم-، كفريق واحد، وقد كان هناك الكثير من الاجتماعات، ونحن تؤكد، إذا ما تمت الموافقة، فإننا لن نتجاهل أي شخص خدم النادي، ولايزال يقدم خدماته، كذلك كل إنسان موجود أكان من مجلس الإدارة السابق، أو عضوًا في أي لعبة، بل أيًا كان، سنضع يدنا بأيدي الجميع، ما نسعى إليه، كبوصلة، أن يأتي العمل بطريقة علمية منظمة مرتبة، بحيث نقدم شيئًا جديدًا، سعيًا في حل مشاكل النادي، ومعالجة الملفات الكثيرة المعلقة، بتكاتف الجميع من داخل أسوار النادي، أو من الناس -الشارع الرياضي-، بالقديح، فكلنا، يكمل الآخر، وأبناء القديح بكلهم لم يقصروا، مع النادي، وكلنا ثقة، بأنهم لن يقصروا في قادم الأيام، كذلك.
س: بالنسبة للوضع الاقتصادي في نادي مضر، وتراكم الديون، ما آليتكم المستقبلية، لحلها، إذا ما اعتمدت الإدارة القادمة؟
ج: إن آلية حل الديون لنادي مضر، ملف شائك جدًا، وأفضل آلية -من وجهة نظري-، القيام بأعمال استثمارية والمشاريع، وفتح خيارات جديدة، من خلالها، إمكانية الحصول على المادة، التي تساعد في إطفاء، بعض الديون. إن مشكلة نادي مضر، ليس له مقر -منشأة رياضية-، نعم، لدينا قاعدة جماهيرية كبيرة جدًا، والاعتماد على التبرعات، كحملة تبرعات من ألف شخص، بقيمة ألف ريال، سوف، تمنحنا مبلغًا جدًا، سيخدم في "حلحلت"، الديون بنسبة ما. وهذه تحتاج حوافز، كتشجع الناس، للتفاعل معها، وأخذ الموافقة عليها مسبقًا، حيث لن تكون إلا من خلال الحصول على إنجازات، بكونها تحفز الناس، وفي الإنجازات، ليس لدينا إلا لعبة كرة اليد، إضافة إلى تفعيل الجانب الثقافي والاجتماعي والترفيهي، كعمل مسرحيات، باسم النادي. أعتقد، لو تكون ثمة مكرمة من الهيئة الرياضية، لسداد كامل الديون، فإنه -مما لا شك-، يساعدنا كثيرًا، لتمنحنا فرصة، لنهتم بالملفات الأخرى في النادي.
س: ما الخيارات، برأيك، لتفادي الوقوع في الديون بالنسبة، لأندية الظل؟
ج: بالنسبة للديون، بأندية الظل، في اعتقادي، أن الحل الأنسب، أن الهيئةً الرياضية، تخصص مبالغ، لإطفاء هذه الديون، بكونها ديونًا مستحقة، من رواتب وسفريات.
س: ألا تجد أن قرار المشاركة في البطولة العربية، بجانب البطولة الآسيوية، لكرة اليد، قرار، غير صائب، وسوف يجهد الفريق، ويستنزف قواه المادية، والبدنية؟
ج : بالنسبة للبطولة العربية، طبعًا المشاركة في البطولات الخارجية، تعتبر فرصة لأي فريق، ليبرز ويظهر ويبين صورته الحقيقة، خصوصًا لما يحقق البطولات الخارجية، وأتوقع أن نادي مضر، مؤهل في أي بطولة، ليكسبها، إذًا، هي فرصة من ذهب، حتى لو تكبدتها مستلزمات مالية، لابد أن تصرف للجنة القائمة، والعاملون في النادي، الإداريون، يتكفلوا بها، وتوفيرها -بحسب إمكانياتهم-، في حين أن جماهير النادي المحبة، جميعها، ستقف مع النادي، ولن يقصروا، لأن هذا ديدنهم في وقفاتهم الصادقة.
س: بحسب علمنا أن الموقع الرسمي لنادي مضر مغلق، ماذا عن تفعيله مجددًا، هل لكم رغبة بذلك، خصوصًا أن الإعلام في عصرنا الحالي، يمثل عنصر أساس للأندية؟
ج: بالنسبة للإعلام، طبعًا الموقع الرسمي لنادي مضر رسميًا، تم إغلاقه، ومن المؤكد سعينا إلى تفعليه مجددًا، بكون الإعلام مهمًا جدًا -مما لا شك. الإعلام، يعتبر واجهة النادي، كذلك في استخدامه، ليأتي مصدرًا من مصادر الدخل، التي تساعد في المصروفات. نعم، في مجلس الإدارة القادم، سنحدد الآلية، حتى الهيكلة في اللجنة الإعلامية، ودراستها، لأننا نهدف إلى آلية، يأتي تفعيلها بطريقه حضارية، لتخدم النادي إعلاميًا.
س: سؤال تتمنى الآن أن يوجه إليك، ولماذا تجيب عنه؟
ج: هل بالإمكان إيجاد حلول للأمراض المستعصية الموجودة حاليًا، الجواب: نعم، بالإمكان إيجاد حلول، لهذه الأمراض المستعصية من خلال البحث ومن التعمق في دراسة القضايا المستعصية. إن الأمراض المستعصية، تحتاج إلى دراسة دقيقة جدًا، والبداية بالأبحاث التي من خلالها نستطيع فهم الكثير من سلوكيات هذه الأمراض وكيفية التعامل.
نعم، لدي قناعة، لا يشوبها الشك، ولا تخترقها الريبة، أن لكل داء دواء.
س: كيف تصف علاقتك بعالم "السوشيال ميديا"، وما الاستخدام الأمثل لها، من وجهة نظرك؟
ج: "سوشيال ميديا" في الوقت الراهن، يعتبر من الوسائل التي تساعد في النشر، سواء كانت طريقة النشر صحيحة، أو غير صحيحة، وهي تمثل أداة مهمة جدًا، الوقت الحالي، وأنا أعتبرها نوعًا من ضروريات الحياة الآن، لكن يفترض أن تستخدم بطريقة صحيحة، من خلال التحقق من صحة أية معلومة قبل إدخالها دهاليز النشر الإلكتروني، اختصارًا، أن كل ما يدخل في العالم الافتراضي، ينبغي تأكيدًا، أن يقنن، لأن ضررها كبير، باختلاف مسالكها وألوانها.
س: كلمة أخيرة لك، ما هي، ولمن توجهها؟
ج: الكلمة الأخيرة، أوجهها إلى وزارة التعليم، بحيث أنها تهتم بالإضافات، التي من خلالها، تبين التقنيات الحديثة في الزمن المعاصر، كإضافة ولو شيء بسيط عن تقنية النانو، مثلًا، كذلك البحث العلمي للطلاب، وثقافة الاختراع والابتكار.
صور:






































