أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

قِيَمُ أجدادنا وآبائنا نسوقها لأولادنا إرثًا لا ينضب

سعيد الزاهر · القطيف اليومالسبت 23 يونيو 2018، 10:58 ص
قِيَمُ أجدادنا وآبائنا نسوقها لأولادنا إرثًا لا ينضب

عندما نتكلم عما كان يعيشه جيلنا من أخلاق وسلوكيات منضبطة لأولادنا لا نعني تثبيطهم أو النيل منهم؛ بل نشد من أزرهم، ونضرب لهم أمثلة أخلاقية راقية واقعية عشناها في تعاملاتنا مع بعضنا البعض، مما أفاض على المجتمعات بالقيم الأخلاقية التي أسست لمجتمع فاضل.

ساهم بشكل رئيسي في هذا الرقي إرادة وإصرار قويان غلفتهما القناعة اليقينية القلبية لدى الأجداد والآباء.

هذا الرقي الأخلاقي الفاضل تمخض من عمق التجربة التربوية السلوكية الفطرية التي أسست لمجتمع آمن.

كنه هذه الرسالة تذكير لنا أولًا لكي نستدرك ما قد وقعنا فيه من إشكالات حرفت تلك البوصلة الأخلاقية.

كما أسوقها للجيل الصاعد الذي يتمتع بإرادة قوية للتغير نتيجة مكتسباته العلمية النظرية الأكاديمية من علوم حاز فيها على أعلى الشهادات في جميع المجالات، جيلٌ نضع عليه الآمال في بناء المجتمع ورقيه.

جيل يعيش أوج التقدم التقني والمعلوماتي الإثرائي الذي يساهم في تطور المجتمعات.

هذا الجيل ننتظر منه المزاوجة بين العلم التحصيلي والسلوك العملي لكي يحقق التطور المنشود.

أظن أن جيل المستقبل وضع نصب عينيه اقتران العلم بالعمل الأخلاقي الإنساني.

وأنا على يقين بأنه سوف يواصل مسيرته العلمية جنبًا إلى جنب مع مسيرته الأخلاقية السلوكية.

مع شحة الثقافة المقروءة والمسموعة والمرئية في مجتمع أجدادنا وآبائنا لكنه أورثنا ثروة أخلاقية من عادات وتقاليد راقية، تلك العادات والتقاليد الموروثة ساهمت في بناء مجتمع يتمتع بسلوك إنساني أخلاقي راقٍ.

الصدق، والأمانة، والعفة، والحياء، والإيثار، والحكمة، والحنكة بُعْدُ النظر إصلاح ذات البين، وطهر السريرة، والتفاني في خدمة الآخرين، والتكافل الاجتماعي؛ هذه غيضٌ من فيضٍ من تلك العادات والتقاليد والموروثات التي تميز به جيل أجدادنا وآبائنا.

هذا شكّل نبراسًا وموسوعة أخلاقية سلوكية لنا تزودنا منها بالسمو الأخلاقي في سلوكياتنا.

بالرغم من قلة التحصيل العلمي شَيَّد أجدادنا وأباؤنا هذه الموسوعة من القيم.

ضنك العيش وصعوبته لم يمنعهم من تأسيس تكافل مجتمعي قائم على التعاون والإيثار والبذل قدر المستطاع.

من صور تكاتفه وتعاونه مساعدة الجار لجار البيت وكذلك جار العمل.
جيل ورث هذه المآثر من الفطرة السوية التي ما احتاجت لتحصيل علمي وأكاديمي بل تأصلت في سلوكياتهم الحميدة.

استشارة الكبار لخبرتهم الحياتية أحد الموروثات الحميدة.

وجود المجالس المشرعة كانت مصدرًا للتوجيه والإرشاد وبناء المجتمع أخلاقيًا وإنسانيًا، في تلك المجالس يتم تبادل التجارب الحياتية واستشعار العبر المستوحاة منها، كما كانت مقرًا لتداول الشؤون العامة للمجتمع واستصدار قرارات تعود عليه بالخير.

كان البيت جامعة أخلاقية، والشارع مدرسة أخلاقية، والمدرسة صرحًا علميًا وأخلاقيًا، والبقالة والمقاهي كانت مدارس تربوية بامتياز.

في تلك الصروح تهذبت السلوكيات بجميع معانيها.

كان للشوارع نصيب من الثقافة من حث مباشر على نظافتها وإماطة الأذى عنها، فيها من قد يعمل على تقويم سلوك لفظي بالتي هي أحسن عن طريق الكلمة الطيبة من القلب للقلب.

صدق الكلمة وطيب السريرة أسست لثقافة الأمانة التي انعكست على الثقة بين أطياف المجتمع المختلفة.

انبثق من هذا ائتمان الناس لبعضهم البعض على الأموال والأعراض.

الجار يأتمن جاره على بيته وأسرته حال سفره أو انشغاله.. الأبواب مشرعة بين الجيران، ونساء الحي يتنقلن بين البيوت بما يسمى المشمر مطمئنات على شرفهن.. بيوت الجيران مفتوحة في كل الأوقات باطمئنان.

للجار مكانة وكرامة لا تضاهيها مكانة سوى في المجتمعات الراقية أخلاقيًا.

الفلاح والصياد يبدأ بتوزيع أول الحصاد والصيد على جيرانه.

الجار يتفقد أحوال جاره المادية والمعنوية.

الجار يغدق المال حسب استطاعته ويشارك جاره في أفراحه وأتراحه.
الأولاد كانوا في قمة الإحسان للوالدين وطاعتهما والبر بهما والرضا بحكمهما دون تأفف أو امتعاض.

الجار يفيض على جيرانه الاحترام والإجلال.. الجار يحافظ على شرف جيرانه كما يحافظ على شرفه.. الحياء والعفة والشرف والطهر ديدن الجميع، لهذا كانوا مؤتمنين على شرف بعضهم البعض.

دروس كثيرة تعلمناها وعايشناها من جيل صقلت إنسانيته الفطرة السليمة بالرغم من غياب وسائل المعرفة آنذاك.