مشروع العربات المتنقلة

مؤخرًا، تم السماح بمزاولة بيع المواد الغذائية باستخدام العربات المتنقلة تحت إشراف أمانة المنطقة الشرقية ممثلة بالإدارة العامة لصحة البيئة بوكالة الخدمات.
هذه الخطوة المميزة تفسح المجال لعمل استثماري جديد يتكامل مع جهود الجهات المختلفة في خلق بيئة للعمل تسهم في دعم فئات من أصحاب بعض المهارات كما تسهم حركة السياحة في المنطقة.
مزاولة عمل البيع في عربات متنقلة باشتراطات صحية وسلامة المواد الغذائية تحددها البلديات أو الأمانات المعنية وتشمل تحديد الأماكن والالتزام بما هو مسموح وما هو ممنوع من الأطعمة، لإصدار التراخيص المطلوبة.
أحد إيجابيات هذا المشروع، هو منح الجميع؛ المرأة والرجل على حد سواء، كما أنه مشروع يحمل الكثير من الدعم للمواطنين وبالأخص الأسر المنتجة، بالإضافة إلى أنه ليس له إجار سنوي.. ويكفي فقط تحقق شروطه؛ وهي الجنسية السعودية وأن يكون العمر بين 21 و60 سنة مع التفرغ للعمل في المشروع.
إن تطبيق هذا المشروع للاشتراطات وتبنيه من قبل المواطنين المتمكنين والمسؤولين سيوفر فرص عمل للشباب.
البلدية والقروية متمثلة بإدارة الأمانات والبلديات في المحافظة كل الشكر والتقدير على إسهامهم في تقديم مثل هذه الخدمات الاستثمارية للشباب.
واسمحوا لي أن أتوقف عند نقطتين في اعتقادي أن النظر إليهما ووضع آليات لمعالجتهما سيسهم في زيادة فعالية ممارسة البيع باستخدام تلك العربات.
النقطة الأولى: أن المشروع بطبيعته يخدم فئة الأسر المنتجة، وهذا يسنح الفرصة للجمعيات وعلى كل الجهات التي تتبنى الأسر المنتجة أن تنظر لهذا المشروع بعين الاعتبار وتستثمره من خلال تشجيع بعض العوائل اللاتي تتوفر فيهن الاشتراطات المطلوبة؛ لأن المشروع سيسهم بدرجة كبيرة في تحويل هذه الأسر من أسر رعوية تعتمد على الدعم الذي يصلها من خلال الجمعيات إلى أسر تسهم في الدورة الاقتصادية وفِي التنمية.
النقطة الثانية: أن هذه العربات المتنقلة تحتاج إلى مصدر للطاقة الكهربائية للقيام بتشغيل الأجهزة الكهربائية التي تحتوي عليها.. ويتمثل هذا المصدر عمليًا في مولد كهربائي يستخدم الوقود لتشغيله.
وأعتقد أن وجود هذه المولدات يحمل بعض السلبيات التي تصاحب استخدام العربات له؛ حيث ينطوي استخدام المولدات على السلبيات التالية:
1- تتسبب المولدات في التلوث البيئي بسبب عادم المولد، كما أنه يتسبب في التلوث الصوتي بسبب الأصوات المزعجة التي تصاحب تشغيله، كما لا ننسى أثره على منظر المكان مع وجود المولد على مسافة من العربة ووجود التمديدات التي تخرج منه وتصل إليها.
2- التكلفة التي يتحملها أصحاب العربات في توفير الوقود، أضف إلى ذلك تكاليف الصيانة.
3- عدم وجود المولد المناسب قد يتسبب في انقطاع إمداد الكهرباء للعربة مما يعطل المبردات فيتسبب ذلك في تلف المواد الغذائية.
هذه بعض السلبيات المصاحبة لاستخدام المولدات بصحبة العربات، لكن يمكن تقديم حل لكل هذا عن طريق توفير مصدر كهرباء مناسب للعربات ويكون موزعًا في نقاط مدروسة من قبل الأمانات وبالتنسيق مع شركة الكهرباء، مما يسهم في تنظيم انتشار العربات اعتمادًا على حاجاتها من الكهرباء بعد تصنيفها بناء على ذلك.
نتمنى من أمانة المنطقة الشرقية إيجاد حلول وبدائل للمولدات الكهربائية وأن تطلب هذا الأمر إجراء بعض التعديلات على النظام لما لذلك من تبعات إيجابية في دفع الاستثمار للأفضل باستخدام تلك العربات.
يطيب لي هنا أن أشيد بالخدمات والتسهيلات التي تقدمها بلدية محافظة القطيف لدعم الشباب الطموح المشغلين لعربات الأطعمة المتنقلة والتي ما زالت تشهد إقبالًا كبيرًا على الاستثمار حتى اليوم.
وإنني على قناعة بأن بلدية القطيف سيكون لها سبق المبادرة في تبني هذا المقترح والأخذ به إلى نهايته السعيدة.



