الحميدي: لكل شاعر كاريزما خاصة بشعره يدركها المستمع

أكد الكاتب والناقد محمد الحميدي، أن الكاريزما مصطلح يتعلق بالشخصية أكثر من تعلقه بالفنون والآداب، فالشاعر -على سبيل المثال- تتأثر شخصيته بعوامل فطرية، وأخرى اكتسابية، هي التي تشير إليه وتجعل الناس تتابع أقواله وتستمتع بفنه.
وقال "الحميدي": "لهذا فالكاريزما للشاعر ربما لا تكون ثابتة على نمط واحد، بل هي كما بين الناس، تختلف باختلاف البيئات، ولو أردنا الاقتراب من الموضوع أكثر، ينبغي أن نقاربه في لحظة الإلقاء الشعري، حيث إن الشاعر لا يكون هو نفسه أثناء الإلقاء، ويصبح ذا شخصية فيها بعض الاختلاف".
وأوضح أنه عائد بالدرجة الأساس إلى الفن الذي يحمله والموهبة التي يتمتع بها والرسالة التي يريد توصيلها إلى الجمهور، فمثلما يُلحظ التفاوت في أداء الخطيب على المنبر بين وقت المصيبة وإلقاء الأبيات الشعرية الشجية، التي تحتاج إلى صوت حزين ومنكسر ومبكٍ، يلحظ الاختلاف أثناء الإلقاء الخطابي العادي، كما هو في حديثه عن موضوع من الموضوعات.
وأضاف: "الشاعر هنا مثل الخطيب، الاثنان يرتقيان المنصة ويواجهان الجمهور، وما يمكن أن ينطبق على أحدهما سينطبق على الآخر".
وتابع: "يمكن أن نضع مثالين أمامنا لشاعرين أحدهما من العصر الإسلامي وهو الحطيئة، والآخر من العصر العباسي وهو أحمد بن الحسين المتنبي، الشخصية الشعرية مختلفة بينهما، الحطيئة اشتهر بين الناس بالهجاء، وذات يوم قال هجاءً مؤلمًا في الزبرقان بن بدر، الذي شكاه إلى الخليفة عمر بن الخطاب، فأمر بوضعه في الحبس".
واستطرد: "هنا تحركت نفسيته وعادت إلى طبيعتها عبر استعطافه للخليفة وكتابته قصيدة وجهها إليه، يشرح فيها حاله وحال عياله وأنهم سيموتون من الجوع بسبب غيابه، والنتيجة التي يخبرنا بها التاريخ أن عمر اشترى من الحطيئة أعراض المسلمين بثلاثة آلاف درهم".
وذكر أنه غير بعيد عن الحطيئة، ما كان يقوم به المتنبي الشاعر المشهور، فهو في لحظة الإلقاء لا يرى إلا شخصًا واحدًا أمامه، هو شخص الممدوح رغبة في نيل الجائزة، فإذا لم يحصل عليها توجه إلى هجائه والسخرية منه، مثلما حصل بينه وبين كافور، وهروبه من دولته، وهو يهجوه بقصيدته الشهيرة التي جاء فيها: "لا تشتر العبد إلا والعصا معه/ إن العبيد لأنجاس مناكيد".
وقال: "هنا نستطيع الحديث عن شخصية خاصة بالشعر، تفرضها الظروف المحيطة، التي تتكون من الجمهور والمكان والزمان والمناسبة، إضافة إلى الصفات الشخصية التي يتمتع بها الشاعر، ولكننا لا نستطيع تطبيق ذات الشروط حال ابتعاده عن المنصة والإلقاء على الجماهير".
وأكد أن شخصية الشعر، تختلف عن شخصية الشاعر.
وأضاف: "ربما الكلمة التي أهمس بها في أذن الشعراء: أن الموهبة لا تتعلق بالشخصية، فكثير من الشعراء يحصل اختلاف حول سلوكهم، أو تدينهم، كما هو حاصل مع أبي نواس، أو المعري، أو بشار بن برد، ولكن هذا الاختلاف يزول أمام الموهبة الشعرية الفذة التي تمتعوا بها".
ودعا: "أيها الشاعر المبدع، حافظ على موهبتك، اعمل على تنميتها، فلكل شاعر كاريزما خاصة بشعره يدركها المستمع".



