اللاجامي: الروائي في القطيف يبحث عن دار نشرٍ تكلفه أقل خسارة

استضافت بسطة الكاتب حسن آل حمادة، الروائي مظاهر اللاجامي، مساء الخميس 21 شوال 1439هـ، في المكتبة العامة بالقطيف ضمن الفعاليات التي تقدمها البسطة في سعيها لتقريب القارئ من الكاتب وتعزيز قيمة الكتاب والقراءة.
"اللاجامي"، المنحدر من بلدة العوامية، أفضى بحديث خاص لـ«القطيف اليوم»، حيث حاوره علي عاشور، مبتدئًا بسؤاله عن "ماهية شعوره وهو يضع ثقل وهموم القضايا التي بداخله في نص أدبي كبير، في رواية من 550 صفحة دون أدنى قراءة من المجتمع الذي كان جوهر الرواية ولبها؟"، مجيبًا بأن ذلك هو محور اهتمامه هذه الفترة، حيث يستعد لإصدار جديد، وقد قرأ ليبحث الفرق بين ما يشهده في عالمنا العربي وما يراه في العالم الغربي، حيث يجد كل عالم بالغرب حاضنة أو أكاديمية تدعمه بكل ما تملك.
وتساءل مستنكرًا: "ما قيمة الكتابة والنشر أمام مؤسسات قائمة على ابتزاز الكاتب؟"، وأضاف: "الرواية رغم كونها أكثر تسويقًا، فلا يزال الروائي يبحث عن دار نشر تكلفه أقل خسارة، خصوصًا عندما يثير العمل إشكالًا في اتجاه معين، فهنا تساؤل: هل توجد جدوى من الكتابة؟ والثقافة العربية ما هي إلا ظاهرة تتوقف أمام دور النشر".
وسأله "عاشور": "في ذلك الوقت، كانت المؤسسة الرسمية تدعم هذه الأمور، وبما أن هذه الإجابة استدرجت سؤالًا، فهل تتوقع أن الكثير من المهاجرين العرب يكتبون بلغات أخرى ليجدوا حاضنة ما؟ هل تحول هم الكاتب العربي أن يبحث عن حاضنة ما لينشر ما لديه؟"، فأجاب: "دعنا لا نكن مثاليين، فالكاتب لا يحلق عاليًا عن الواقع، وهذه المسائل تبحث أبعادًا، وهذا الكاتب عندما لا يجد دعمًا وكتب العمل بالعربية وبلغة أخرى، وإذا لم تقتنَ 2000 نسخة من الكتاب في السعودية، فما بالك أمام سكان المملكة الذين عددهم عشرين مليونًا مقارنة بأكثر من ثلاثمائة مليون بالعالم العربي كاملاً؟ الأرقام محبطة فعلًا".
ورد "اللاجامي" على سؤال عاشور: "ما قراءتك للرواية في المنطقة؟"، مؤكدًا وجوب التتبع والدراسة، وقال: "ولكن بشكل عام الجيل السابق كانوا أكثر جدية وتحررًا من قيود الوزن والقافية، وأصبحت العملية سهلة وكأنها سندويشات خفيفة، فكلما ارتقى الكاتب ظهر النص بحرفية عالية وبفكر متجدد"، وضرب مثالًا بكتاب "الفقيه والدولة" بكل ما يحمله من رصانة، والذي يدرس الفكر الشيعي خارج نطاق الفقه، فكأن الكاتب يقول: "ها أنا هنا".
وتطرق "عاشور" للسينما السعودية والخليجية، حيث سأله: "لم نرَ عملًا واحدًا قائمًا على رواية، فهل هي أزمة رواية أم نص أم أن السينمائيين بعيدون عن الرواية؟"، فرد عليه "اللاجامي" قائلًا: "نحن مازلنا نحبو أمام المجتمعات الثقافية، والأفلام بالغرب تقدم للحصول على جوائز وليس إيرادات، والرواية بفرنسا تجدها في كل مكان، فليس مستغربًا أن تكون الأفلام هناك قائمة على رواية".
وأضاف أن إصداره الأول الذي كان بعنوان "بعض ما قاله الليل"، جمع بين الشعر والمسرح، ولكن بدايته التي يعتبرها حقيقية كروائي وكاتب، جاءت في مؤلفاته التي تلته وهي "بين علامتي تنصيص"، و"الدكة"، وآخرها "عازف الجيتار العجوز".
وعن انطلاقته في الكتابة، ذكر قصة تعود لأيام الدراسة الثانوية، حيث وفق لمعلم كفء لمادة اللغة العربية من بلدة القديح اسمه عبد الحكيم القديحي، كانت طريقة عرضه للقصيدة مختلفة، وتعلم منه لماذا تعد هذه القصيدة جميلة وأخرى لا يمكن أن نعتبرها كذلك، مسلطًا الضوء على مواطن الجمال فيها.
وأضاف أن كل رافد ثقافي للكاتب يشكل منطقة استثمار له في التاريخ والرواية والشعر، وكل ما يتعرف عليه هو إضافة له ولأسلوبه.
وأكد "اللاجامي" أنه بدأ شاعرًا، إلا أنه وجد في الرواية مجالًا أرحب، وعن كيف يرى "الرواية" أجاب: "أترك المجال مفتوح الإجابات لأن كل محاولة لكتابة رواية هي محاولة لتعريفها، فلا يمكن اختزالها في مفهوم واحد".
وعندما تطرقنا لموضوع "الثقافة"، شدد على أن "الشعوب تقيم في العالم بحسب وعيها وثقافتها، و"بالقراءة" و"طرح الأسئلة" يمكن أن يصبح الشخص مثقفًا، فالمثقف يبحث عن السؤال"، وذكر مثالًا عن شكيب أرسلان الذي أطلق سؤال: "لماذا تقدم الغرب وتأخر المسلمون؟".
يشار إلى أن "بسطة حسن" سوف تستضيف بالأسبوع القادم الكاتب السيد شبر بن علوي القصاب، مؤلف كتاب "عبارات الآداب الفاضلة: مناسباتها ودلالاتها"، وستتواصل في المكتبة العامة بالقطيف فعاليات عديدة واستضافات مختلفة مساء كل يوم خميس بدل السبت على شاطئ القطيف كما كانت دوريًا لحين تحسن حالة الطقس وانخفاض درجات الحرارة.



