إيماءات.. عن بعد

إن ما نشعربه به هذه الأيام من الملل وفقدان طعم الأشياء هو الإستايل الدارج حاليًا.
فكلمة ملان أو ملانة تتكرر كثيرًا والكل يمكن أن يصاب بحالة ملل أو تضجر، فهذه مشكلة من مشاكل العصر حيث إن الكثير منا يخرج من ملعب الحياة كونه لاعبًا أساسيًا إلى لاعب احتياطي أو متفرج فالحماس يكون على قدر الفاعلية.
فعندما تقل الجهود المبذولة والتعب يقل تصبب العرق حيث لا تسجل الأهداف ولا توجد رغبة في الفوز يتسرب الملل للمجشعين ويفقدون القدرة على التشجيع.
حياتنا ملعب كبير ونحن اللاعبون وأهدافنا هي الكرة فنحن نقوم بكل الأدوار من لاعب أساسي وقائد يقود ساحة الملعب إلى حكم ينظم الأمور ويضبطها؛ فمرة نكون في حالة هجوم ومرة في حالة دفاع ولا ننسى الحارس الذي بداخلنا فهو العين الساهرة والمراقب لجميع تصرفاتنا.
أيضًا لا نغفل عن المعلق والمحلل اللذين يعطيان ملخصًا للمباراة الحياتية وفاعلية كل دور نقوم به وعدد الأهداف الصائبة والأهداف الخاطئة التي لم تسجل وأيضًا عن عدد ضربات الجزاء والبلنتيات التي تحصل في حياتنا وتدفعنا إلى الأمام، ولكن لا يمكن الاعتماد عليها للفوز والوصول للهدف.
حياة معظمنا تعتمد على البلنتيات فهو السهل الممتنع مما يفقد النجاح وسرعة الوصول طعم السعادة، والفرح فما نحصل عليه بسرعة يذهب بسرعة ويضعنا في دائرة الملل.
وفي حالة تحول دورنا إلى احتياطي أو متفرج فإن دائرة الملل تكون أوسع فطول الانتظار يوسع الدائرة، فطبيعة الإنسان عجول.
لذلك لابد أن نغير سياساتنا ونعيد ترتيب خططنا في كيفية الحصول على الأشياء ونحترم قوانين اللعب ونلتزم بتعاليم الحكم الذي بداخلنا فعقلنا هو الحكم والمنظم لأمورنا بعيدًا عن العواطف وخاصة مع أبنائنا التي باتت مشكلة الملل والتضجر عندهم قائمة يترنمون بها في كل حين؛ مما يجعلنا في حيرة مع توفر كل وسائل الراحة والتسلية والمتعة، فهذه الوسائل متعتها وقتية ما تلبث أن تتحول عندهم إلى شيء ممل.
والسبب هو كونهم يحصلون على ما يريدون عن طريق البلنتيات فهم تعودوا الحصول على ما يريدن بسهولة ودون أدنى مجهود وسيلتهم البكاء تارة والإلحاح تارة أخرى، ونحن أمام هذه وذاك نخضع لكثير من رغباتهم في امتلاك الأشياء سواء كانت ضرورية أو من الكماليات فنكلف أنفسنا فوق طاقتها وهم في المقابل سرعان ما يفقدون متعة الأشياء التي بين أيديهم لأنهم لم يتعبوا في الحصول عليها.
مرة أحد الأبناء يحكي قصة حصوله على الأشياء مع والده
منذ أن كان صغيرًا كان والده يتبع معه أسلوب "إذا أنجزت سوف تحصل على ما تريد"؛ يعني اتبع معه أسلوب التحفيز.
فكأن إنجاز الولد هو القراءة والحفظ للحصول على ما يريد، كلما حفظ سورة من سور القرآن أو قصيدة وخطبة وغيره حصل على ما يريد.
فالولد يقول: إذا أردت الحصول على شيء حفظت أكثر.. بالفعل أصبح هذا الولد موسوعة وبنكًا من المعلومات، وحافظًا للقرآن ونهجًا للبلاغة فهو عرف قيمة ما حصل عليه إذا خرج من معادلة الملل:
الملل = كثرة التعرض لشيء دون مجهود وتعب + نقص الرغبة به.
كن أنت من تحمس نفسك ولا تنتظر عوامل خارجيه تأتي لاصطحابك خارج فقاعة الملل.



