مع عروجٍ أريب.. ما أقصر عمره

وها نحن نعود لمراكب العروج الأدبية الولائية وهذه المرة عن ذِكْرَى اسْتِشْهَادِ إِمَامِنَا جَوَادِ الْأَئِمَّةِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ.. كسابقاتها من هندس هذا المركب ونضدد حروفه فضيلة أديبنا الأريب السيد محمد حسين مبارك [1] كما هي عادته دام عطاؤه بلمساته التي تباري النسيم رقة وتوغلاً في النفوس.. فلنتمسك بزمام خيل حزننا جيدًا ونعد حاجاتنا ”إِنْ سَائِلًا أَلْفَيْتَ أَوْ مَحْرُوما“ ونقول معه دام عطاؤه:
أَبْكِي غَرِيبًا مَاتَ وَهُوَ مُشَرَّدٌ
عَنْ أَهْلِهِ حَتَّى قَضَى مَسْمُوما
غَالَتْهُ بِالسُّمِّ الزُّعَافِ شَقِيَّةٌ
فَغَدَا فُؤَادُ مُحَمَّدٍ مَكْلُوما
نُورُ النُّبُوَّةِ وَالْإِمَامَةِ مُودَعٌ
فِيهِ وَحَازَ مَعَارِفًا وَعُلُوما
عَمَّ الْبَسِيطَةَ مِنْ نَدَى بَرَكَاتِهِ
إِذْ كَانَ سِرًّا فِي الْوَرَى مَكْتُوما
لُذْ بِالْجَوَادِ وَثِقْ بِفَضْلِ نَوَالِهِ
إِنْ سَائِلًا أَلْفَيْتَ أَوْ مَحْرُوما
لَهْفِي لَهُ مَا كَانَ أَقْصَرَ عُمْرَهُ
بَدْرًا فَعَاجَلَهُ الْقَضَا مَحْتُوما
عَجِلَتْ عَلَيْهِ يَدُ الْمَنُونِ وَأَوْغَلَتْ
كَفُّ الْأَثِيمِ بِقَتْلِهِ مَظْلُوما
فَمَضَى شَهِيدًا بِالسُّمُومِ مُقَطَّعَ
الْأَحْشَاءِ مَفْطُورَ الْحَشَا مَهْمُوما
فَبَكَتْ لَهُ حُزْنًا مَلَائِكَةُ السَّمَا
وَغَدَتْ تَمُورُ كَوَاكِبًا وَنُجُوما
وَتَقَوَّضَتْ لِلدِّينِ أَعْمِدَةُ الْهُدَى
وَانْهَدَّ رُكْنٌ كَانَ فِيهِ قَوِيما




