الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

السعودية أولًا السعودية دائمًا

رائدة السبعالإثنين 12 أكتوبر 2026، 2:22 م
السعودية أولًا السعودية دائمًا

ليس مطلوبًا من الجميع أن يقفوا في الخندق نفسه، لكن المطلوب أن يعرف كلٌّ منا أين يقف، وما الذي يستطيع تقديمه لوطنه حين تشتدّ المحن.

في أوقات الحرب، لا تُختبر شجاعة الجنود وحدهم، بل يُختبر وعي المجتمع وقدرته على التماسك. فبينما يحمي جنودنا حدود الوطن، تقع على عاتقنا مسؤولية حماية جبهتنا الداخلية، وصون استقرار مجتمعنا من كل ما قد يربكه أو يضعف تماسكه.

تبدأ هذه المسؤولية من الكلمة. من خبر نتثبّت من صحته قبل نشره، وصورة نتحقق من مصدرها قبل تداولها، ومعلومة نترك للجهات المختصة مسؤولية إعلانها. فليس كل ما يصل إلى هواتفنا يستحق أن يصل إلى الآخرين، وقد تتحول رسالة نعيد إرسالها بحسن نية إلى مصدر للخوف والارتباك. في زمن الحرب، يصبح التحقق من الأخبار واجبًا، ويغدو ضبط الكلمة ضربًا من ضروب المسؤولية الوطنية.

ولا يعني الوعي أن ننكر مخاوفنا أو نتجاهل ما يجري، بل أن نتعامل مع الأحداث بعقل متزن؛ فلا نهوّل ولا نهوّن، ولا نستسلم للذعر أو نكون سببًا في نشره. نلتزم بالتعليمات الرسمية، ونستقي معلوماتنا من مصادرها الموثوقة، ونتكاتف في محيطنا، فربما كان الاطمئنان الذي نمنحه لأسرنا ومن حولنا أكثر نفعًا من عشرات الرسائل المتداولة بلا تحقق.

لسنا جميعًا في الميدان، لكن لكل منا موقعًا يؤدي فيه واجبه؛ في عمله، وفي بيته، وفي حديثه مع الآخرين. فالوطن الذي يحميه جنوده بتضحياتهم، يحفظ أبناؤه استقراره بوعيهم وتكاتفهم، وكلما أدركنا تكامل أدوارنا، ازدادت جبهتنا الداخلية تماسكًا.

ستمضي الأيام، لكن ما نفعله خلالها سيبقى شاهدًا على فهمنا لمعنى الانتماء. وحين تستعيد الحياة إيقاعها، لن يكون السؤال عمّا قلناه في حب الوطن، بل عمّا فعلناه حين احتاج إلينا.

فحب الوطن ليس شعارًا نرفعه، بل أمانة نصونها، ومسؤولية نؤديها، وموقف نثبت عليه حين تشتدّ الشدائد.

اللهم احفظ المملكة العربية السعودية، واحفظ جنودها وحماتها، وأدم عليها نعمة الأمن والأمان، وردّ عنها كل سوء، واجعل رايتها عالية، وأرضها آمنة مطمئنة