تنظيم بيطري شامل يحاصر تفشي العدوى ويحظر تشريح الجثث الخطرة

طرحت وزارة البيئة والمياه والزراعة ”دليل مكافحة العدوى في المنشآت البيطرية“ عبر منصة استطلاع، لإقرار اشتراطات تنظيمية صارمة تحد من انتقال الأمراض، وتحمي العاملين والمراجعين، عبر تنظيم آليات التطهير والعزل وإدارة النفايات الطبية.
ويستهدف الدليل رفع كفاءة التعامل مع الحيوانات المريضة والمشتبه بإصابتها، ومكافحة نواقل الأمراض. وتغطي الاشتراطات جوانب العمل البيطري كافة، بدءاً من معدات الوقاية الشخصية، مروراً بمتطلبات غرف العمليات والعزل، ووصولاً إلى التعامل مع الجثث وتثقيف الملاك بالأمراض المشتركة.
وألزم الدليل العاملين باستخدام أدوات السلامة المهنية روتينياً للحد من تلوث الجلد والملابس بالميكروبات. موضحاً ضرورة ارتداء المعاطف الطبية فوق الملابس الشخصية، واختيار أدوات الوقاية بحسب مستوى الخطورة المتوقع.
وشدد التنظيم على التخلص من الملابس الواقية المخصصة للاستخدام الواحد فوراً، وغسل الأردية متعددة الاستخدامات داخل المنشأة وفق ضوابط تمنع انتقال الملوثات. مؤكداً أهمية ارتداء القفازات عند تنظيف الأقفاص، أو التعامل مع الإفرازات والملابس الملوثة.
ومنع الدليل غسل أو إعادة استخدام القفازات المخصصة للاستعمال الواحد، محذراً من استخدام الأيدي المغطاة بالقفازات في لمس الأدوات الشخصية كالهواتف والأقلام. ومبيناً إمكانية استخدام قفازات ”النتريل“ أو ”الفينيل“ كبديل للمطاط عند وجود حساسية.
وأوصى التنظيم بحماية الوجه عبر الكمامات والنظارات الواقية، وحماية الأرجل بأحذية مغلقة أو أغطية تستخدم لمرة واحدة وتُتلف في الحاويات المخصصة. لافتاً إلى أن التنظيف بالصابون وإزالة المواد العضوية يجب أن يسبق أي عملية تطهير.
وحذر الدليل من إثارة الغبار أثناء النظافة لمنع انتقال الجسيمات المرضية في الهواء. موجهاً باستخدام المكانس المزودة بمرشحات ”HEPA“ أو الماسحات الإلكترونية، وتجنب المكانس العادية في المواقع التي تؤوي حيوانات مصابة بأمراض تنتشر بالغبار ك ”القوباء الحلقية“.
وأرشدت الوزارة إلى اختيار المطهرات بناءً على فعاليتها وسميتها وتأثير المواد العضوية عليها. مشيرة إلى أن بعض محاليل التعقيم الكيميائي بالغمر تتطلب فترات تلامس تصل إلى 10 ساعات، ولا يمكن اعتبارها بديلاً لتعقيم الأدوات الجراحية.
وألزم الدليل بتنظيف الأجهزة الطبية والمناظير فور استخدامها، وتطهير أدوات الحلاقة المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ بفرشاة خشنة بعد كل استعمال. مفضلاً الاعتماد على الشفرات المخصصة للاستخدام الواحد.
وفيما يخص الأقمشة الملوثة، منع التنظيم رشها بالماء تفادياً لإثارة الرذاذ المرضي. مشدداً على إزالة المخلفات الصلبة بالمناديل الورقية، ونقل الأقمشة في أكياس مغلقة عبر عربات منفصلة للغسيل النظيف والمتسخ.
وبيّن أن الغسل بالماء الساخن وحده لا يضمن التعقيم، مبيناً أن تجاوز درجة الحرارة 71.1 مئوية والتجفيف الحراري يقللان الميكروبات بفعالية. ومؤكداً التخلص من النفايات الطبية البيطرية، كالأدوات الحادة والمواد البيولوجية، عبر الحرق أو المعالجة الكيميائية.
وحدد التنظيم اشتراطات دقيقة لغرف العمليات، مقتصراً استخدامها على الإجراءات الجراحية فقط. وموجباً غسل أيدي الجراحين بالصابون المضاد للبكتيريا وتجفيفها بمنشفة معقمة، مع إجراء اختبارات بيولوجية دورية للتحقق من كفاءة أجهزة التعقيم ”الأوتوكلاف“.
وأكد الدليل ضرورة تطهير أنابيب القصبة الهوائية وغازات التخدير بالماء الساخن فور الانتهاء منها. لافتاً إلى أهمية تغطية الشق الجراحي للحيوان لمدة تتراوح بين 24 إلى 48 ساعة بعد العملية، وتوعية الملاك بمنع الحيوان من لعق الجرح.
واشترط التنظيم وجود غرف عزل منفصلة هوائياً تتجه تياراتها إلى الخارج أو تُزود بمرشحات ”HEPA“. مانعاً نقل الحيوانات المعزولة إلا للضرورة القصوى وفي أوقات يقل فيها تواجد المراجعين، مع ارتداء العاملين لمعدات وقاية مخصصة للمنطقة.
وحظر الدليل قطعياً تقديم اللحوم غير المطبوخة للحيوانات داخل المنشآت. موضحاً أنه في حالات الضرورة، يُعامل الحيوان كحالة معدية ويُعزل فوراً. كما أوجب فحص الحيوانات الواردة من مراكز الإيواء قبل دمجها.
وتناول الدليل التعامل مع إصابات العمل، موجهاً بغسل مكان العض أو الخدش بالماء والصابون والتوجه فوراً للوحدة الصحية لتقييم الحاجة للقاح ”السعار“. ومشدداً على تحصين العاملين ضد الإنفلونزا، والكزاز كل 5 سنوات، وداء الكلب للكوادر المتعاملة مباشرة مع الحيوانات.
وحذر التنظيم من فتح جثث الحيوانات المشتبه بإصابتها بأمراض خطرة مثل داء الكلب، و”الكلاميدوفيلا بسيتاسي“، و”كوكسيلا بورنيتي“، و”فرانسيسيلا تولارينسيس“. موجباً التخلص منها بالدفن العميق أو الحرق أو التغطية بالجير الحي.
واختتم الدليل بتنظيم الإيواء الفندقي للحيوانات بمنع تجولها بحرية وتخصيص أدوات مستقلة لكل حيوان. مشدداً على السيطرة على القوارض والحشرات عبر إحكام إغلاق حاويات النفايات وسد المنافذ والتخلص من المياه الراكدة.



