من رئيس بلدية إلى أمين محافظة


يكشف تغيير مسميات الجهات والمؤسسات الرسمية والمسميات الوظيفية فيها عن حالة من التطور والتغيير فيها، وهي رحلة لها بداية، لكنها بلا نهاية، فكلما تطورت البيئة والمحيط، انعكس ذلك تغييرًا في المؤسسات والأجهزة الرسمية.
من أبرز الأمثلة على ذلك تغيير مسمى بلدية العاصمة الرياض، ففي عام 1375 هـ، تغيّر مسمى بلدية الرياض إلى أمانة مدينة الرياض، وقبل أكثر من عشرين عامًا، أي في عام 1426 هـ، تم تغيير مسمى أمانة مدينة الرياض إلى أمانة منطقة الرياض.
المثال الآخر، وهو الأقرب لنا، حدث قبل سنوات قليلة، عندما بدأت العديد من الجهات الحكومية اعتماد مسمى «إدارة الاتصال المؤسسي» بدلًا من «إدارة العلاقات العامة والإعلام»، ويندرج هذا التغيير ضمن التحول التنظيمي الواسع في الأجهزة الحكومية لمواكبة التطور وتحقيق مستهدفات الرؤية، فهو يهدف إلى تقديم مفهوم أشمل يتجاوز المهام التقليدية للعلاقات العامة. لقد نجحت الجهات التي طبقت هذا التغيير بوصفه فلسفةً ومفهومًا إداريًا له قواعد وأهداف وآليات عمل محددة. أما تلك الجهات التي اعتبرت هذا التغيير شكليًا، لا يتعدى تغييرًا لفظيًا، فلا يمكن اعتبارها قد استفادت من هذا التغيير أو لمست عوائده، فالحكمة في تفعيل المفهوم وليس الاكتفاء بالمسمى.
أردت بهذه المقدمة التمهيد لطرح اقتراح موجه لوزارة البلديات والإسكان، يتعلق بتغيير مسمى «رئيس بلدية» إلى «أمين محافظة»، وذلك اتساقًا مع المسمى الحالي المعتمد، وهو «أمين منطقة»، فيكون لدينا أمين منطقة يتبعه إداريًا أمين محافظة بدلاً من مسمى رئيس بلدية.
يهدف هذا المقترح إلى بث روح جديدة في رأس هرم البلدية؛ فهذا التغيير رسالة عملية مباشرة، ودعوة للتغيير في الفلسفة الإدارية، والانتقال من مفهوم إدارة الخدمات البلدية إلى مفهوم إدارة التنمية الحضرية المستدامة، وهو، من جانب آخر، تأكيد على أن هناك مسؤولية أكبر، ذات طبيعة متصلة بمسؤولية أمين المنطقة، كلٌّ بحسب النطاق الجغرافي الذي يعمل فيه.
إن مسمى «أمين محافظة» مسمى قيادي استراتيجي يعبّر بصورة أكبر عن حجم المسؤولية والأمانة والثقة المرتبطة بتنمية محافظة كاملة، وهذا المسمى المقترح مشتق من المنصب الأعلى وهو منصب أمين منطقة، ويمكن اشتقاق وتفصيل سقوف الصلاحيات والمسؤوليات ودرجة الاستقلالية على غرار صلاحيات ومسؤوليات المنصب الأعلى. إن مسمى «أمين محافظة» له جاذبية أكبر، وفي ذلك عامل جذب إضافي للكفاءات القيادية، سواء من القطاع العام أم من القطاع الخاص، لهذا المنصب الحيوي المهم. أما مسمى رئيس بلدية فهو مسمى وظيفي تقليدي يحصر مهام هذا الجهاز المهم في إدارة خدمات تقليدية محدودة، لا تعكس طبيعة عمل الجهاز، ولا يراعي هذا المسمى المفاهيم الحضرية الحديثة أو يتوافق معها، التي تتعدى هذا المعنى.
لقد أصبح طموح المدن والمحافظات السعودية اليوم أعلى، وصارت بحاجة إلى أمين لها وعليها، ينظر إليها كل يوم، لا إلى مكتبه أو الأوراق التي تعلوه، يتأمل في مسمى المنصب الذي يتقلده، فيستشعر معناه وثقل الأمانة أينما حل، فيعرف أن تغيير المسمى ليس ترفًا، وأن فيه رسالة للمواطن أنه يتعامل مع أمين على المحافظة، وليس مجرد مدير إداري.



