الخميس 22 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الصفر لا يعني الخسارة!

بدرية حمدانالخميس 22 أكتوبر 2026، 10:31 ص
الصفر لا يعني الخسارة!

ليس كل صفر خسارة، ولا كل نهاية هزيمة، ولا كل طريق لم نصل إلى نهايته يعني أننا خاسرون وأضعنا الطريق.

أحيانًا يكون الصفر بداية لا نعرف كيف نقرأها، ومساحة فارغة وبيضاء تنتظر أن نملأها بما تعلمناه من الحياة، فيجري القلم ليخط عظة وعبرة تكون دليلًا لطريق أكثر وضوحًا.

قد نخرج من تجربة بلا مكاسب ملموسة، بلا أموال إضافية، بلا انتصار يصفق له الآخرون، لكننا نخرج بوعي أكبر، وبصيرة أعمق، وقلب أصبح أكثر قدرة على التمييز بين ما يستحق أن نتمسك به وما يجب أن نتركه خلفنا.

قد نبدأ من الصفر بعد خسارة ظنناها نهاية العالم، فنكتشف مع الأيام أننا لم نخسر كل شيء، بل خسرنا أشياء لم تعد تناسبنا، وأشخاصًا لم يكونوا يشبهوننا، وأحلامًا لم تكن أحلامنا بقدر ما كانت توقعات الآخرين منا.

والصفر أحيانًا هو أن تتوقف عن الركض في الاتجاه الخطأ، وأن تعترف بأن الطريق الذي قطعت فيه سنوات من عمرك لم يكن طريقك، وأن الشجاعة ليست دائمًا في الاستمرار، بل قد تكون في العودة إلى نقطة البداية، والبدء من جديد دون أن تخجل من نفسك أو من حكايتك.

نحن الذين نمنح الأرقام معانيها، نرى الصفر في أعين الناس نقصًا، ونراه في أعيننا فرصة، يظنون أننا عدنا إلى الوراء، بينما نكون قد تقدمنا خطوة نحو أنفسنا، يحسبون ما فقدناه، ولا يعرفون ما تخلصنا منه، وينظرون إلى أيدينا الفارغة، ولا يدركون كم أصبحت أرواحنا ممتلئةً بالحكمة والتجربة.

فليس الخاسر من عاد إلى الصفر، بل من ظل متمسّكًا بوهم النجاح، وهو يعرف في أعماقه أنه يسير في الطريق الخطأ.

لا تخافوا من الصفر فالأشياء العظيمة بدأت منه، والأرقام الكبيرة لا تأتي إلا بعده، والقصص الجميلة كثيرًا ما تبدأ حين تنتهي فصول ظننا أنها لن تنتهي.

وإذا وجدت نفسك يومًا واقفًا عند نقطة الصفر، فلا تنظر خلفك بحسرة، ولا تنظر إلى الآخرين بعجز، بل انظر إلى الأمام وابتسم.

فأنت لا تبدأ من الصفر الذي كنت عليه بالأمس، بل تبدأ من الصفر وأنت تحمل خبرة الأمس، وندوب التجارب، ووعي السنوات، ومعرفة لم تكن تملكها في المرات الأولى.

وهذا هو الفرق الكبير، أن تعود إلى نقطة البداية، لكنك لا تعود الشخص نفسه.

فالصفر أحيانًا ليس خسارة، بل فرصة أخيرة تمنحك إياها الحياة لتكتب قصتك من جديد، هذه المرة كما تريدها أنت، لا كما أرادها الآخرون.