الاستشارية آل جمعة تفند مقولة «السابع يعيش والثامن لا».. والتقدم الطبي يغيّر فرص النجاة

فنّدت استشارية النساء والولادة الدكتورة حياة آل جمعة المعتقد الشائع بأن المولود في الشهر السابع من الحمل قد يعيش، بينما ترتفع احتمالات وفاة المولود في الشهر الثامن، مؤكدة أن هذا الاعتقاد لا يستند إلى قاعدة طبية، وأن تطور الرعاية الصحية لحديثي الولادة، وتوفر الحاضنات والعلاجات المتخصصة، أسهم في تحسين فرص نجاة الأطفال الخدّج والتعامل مع المضاعفات التي قد تواجههم بعد الولادة.
وأوضحت الدكتورة آل جمعة، خلال استضافتها في بودكاست ”تمرة“ الذي يقدمه مصطفى الشعلة، أن التقدم الطبي غيّر كثيرًا من فرص التعامل مع الولادات المبكرة، بعدما أصبحت المستشفيات توفر وسائل متقدمة لدعم تنفس المواليد ومراقبة وظائفهم الحيوية، إلى جانب أدوية تساعد على تهيئة الجنين للولادة المبكرة في الحالات التي تستدعي ذلك طبيًا.
الكورتيزون يهيئ رئتي الجنين
وبيّنت الدكتورة آل جمعة أن بعض حالات الحمل قد تستدعي التدخل والولادة قبل اكتمال مدة الحمل، لأسباب صحية تتعلق بالأم أو الجنين، مشيرة إلى أن الأطباء قد يلجؤون، عند توقع الولادة المبكرة واستيفاء الشروط الطبية، إلى إعطاء الأم إبر الكورتيزون للمساعدة على تسريع نضج رئتي الجنين وتقليل بعض المضاعفات المرتبطة بالخداج.
وأضافت أن الرعاية الطبية لا تتوقف عند الولادة، إذ قد يحتاج بعض المواليد الخدّج إلى علاجات تنفسية متخصصة، من بينها إعطاؤهم مادة ”السيرفاكتانت“ ”Surfactant“، التي تساعد على إبقاء الحويصلات الهوائية في الرئتين مفتوحة وتسهيل التنفس، إلى جانب الرعاية المقدمة داخل الحاضنات ومتابعة الحالة الصحية بصورة مستمرة.
وأشارت إلى أن هذه الإمكانات العلاجية تمثل فارقًا مهمًا في التعامل مع المواليد الذين لم تكتمل لديهم بعض الوظائف الحيوية، مقارنة بما كان متاحًا في السابق، عندما كانت خيارات الرعاية والعلاج محدودة.
لماذا انتشر معتقد الشهرين السابع والثامن؟
وأرجعت آل جمعة شيوع هذا الاعتقاد لدى الأجيال السابقة إلى ملاحظات وتجارب ارتبطت بحالات الولادة المبكرة في وقت لم تكن فيه وسائل العناية المركزة لحديثي الولادة والعلاجات التنفسية متطورة كما هي اليوم، ما أسهم في ترسخ الانطباع بأن المولود في الشهر السابع قد تكون فرص نجاته أفضل من المولود في الشهر الثامن.
وأكدت أن التعامل الطبي مع الولادة المبكرة يعتمد على عمر الحمل الفعلي بالأسابيع، وحالة المولود ووزنه ومدى اكتمال أعضائه، إلى جانب المضاعفات الصحية التي قد تصاحب الولادة ومدى توافر الرعاية المتخصصة، وليس على اسم الشهر وحده.
ويُعد اكتمال نمو الرئتين من العوامل المهمة في قدرة المولود على التنفس بعد الولادة، إذ تتطور قدرة الرئتين على إنتاج مادة السيرفاكتانت مع تقدم الحمل، فيما قد يؤدي نقصها لدى بعض المواليد الخدّج إلى صعوبات في التنفس تستدعي التدخل الطبي.
الرعاية الحديثة تعزز فرص نجاة الخدّج
وشهدت رعاية المواليد الخدّج تطورًا في وسائل دعم التنفس، ومراقبة الوظائف الحيوية، وتوفير العلاجات اللازمة للمضاعفات التي قد تظهر بعد الولادة، بما ساعد على تحسين فرص النجاة والتعافي لدى كثير من الأطفال الذين يولدون قبل اكتمال الحمل.
وأكدت هذه التطورات أهمية الاعتماد على التقييم الطبي المتخصص عند حدوث الولادة المبكرة، بعيدًا عن المعتقدات الشائعة، إذ تختلف النتائج من حالة إلى أخرى بحسب عمر الحمل والحالة الصحية للطفل والرعاية المتاحة.
ويأتي حديث آل جمعة ضمن الموضوعات الطبية التي تناولتها في بودكاست ”تمرة“، مسلطًا الضوء على تصحيح المفاهيم المتوارثة بشأن الحمل والولادة، وأهمية التوعية بالتطورات الطبية التي أسهمت في تحسين رعاية الأم والمولود.
يُذكر أن حلقة بودكاست ”تمرة“ أنتجتها مؤسسة ”ضاد للإنتاج الفني“ لعام 2026، بإخراج فاضل الشعلة، وحظيت برعاية إعلامية من ”جهات الإخبارية“، إلى جانب عدد من الرعاة الداعمين.



