السبت 31 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

أُخفيكِ… وتَفضحُني القَصيدة

فوزي آل غريبالسبت 31 أكتوبر 2026، 3:36 م
أُخفيكِ… وتَفضحُني القَصيدة

السطرُ الذي أنكرتُكِ فيه…

يسألونني عنكِ،

فأكادُ أقولُ اسمكِ…

ثم أضمُّ شفتيَّ،

كأنّكِ آخرُ قبلةٍ

أبقاها الغيابُ لي.

أخفيكِ،

لأبقى وحدي مَن يعرفُ

كيف يتغيّرُ صوتي

حين أهمسُ باسمكِ.

أردتُ أن أكتبَ عن صباحٍ عاديّ،

عن الخبزِ وهو يخرجُ ساخنًا؛

فقطعتُ الرغيفَ نصفين،

ومددتُ إليكِ

النصفَ الذي أحبُّه.

وكتبتُ عن شتاءٍ بعيد،

فتذكّرتُ يدكِ في جيبِ معطفي؛

وكيف تركتُ يدي هناك،

حتى بعدما وصلنا.

أحذفُ لونَ عينيكِ من السطر،

فتبقى نظرتُكِ.

وأغيّرُ وصفَ صوتكِ،

فتناديني القصيدةُ…

وألتفتُ.

قلتِ لي ضاحكةً:

«أهكذا تُخفيني؟»

وحين مددتُ يدي لأحذفَ اسمكِ،

وضعتِ يدكِ فوقها.

بقيَ الاسمُ،

ولم أُكملِ السطرَ.

أغلقتُ دفتري،

لكنّ طرفَ معطفكِ

ظلَّ عالقًا

بين صفحتين.

وفي الليل،

عدتُ إلى موضعِ اسمكِ؛

مررتُ بإصبعي على الورق،

كما أمرُّ على المكانِ

الذي كانت فيه يدُكِ.

يسألونني: مَن تكون؟

أقولُ: مجرّدُ خيال…

ثم أتركُ لكِ مقعدًا بجواري،

وحين يُحرّكُ الهواءُ الستارةَ،

أقولُ: تأخّرتِ.

تركتُ اسمكِ خارجَ القصيدة،

لكنّني كتبتُ كيف تُميلينَ رأسكِ

حين تُصغين،

وكيف أُطيلُ الكلامَ

لتبقي هكذا.

قالوا: نعرفُها…

وأشاروا إلى موضعٍ في القصيدة

لم أكتبْ فيه عنكِ،

لكنّني رقّقتُ صوتي

حين قرأتُه.

قلتُ: تلكَ مصادفةٌ،

وقلّبتُ الصفحةَ على عجل؛

فسقطتْ منها ورقةٌ صغيرةٌ

كتبتِ عليها:

«لا تتأخّر».

وحين مررتِ بهم،

خفضتُ عينيَّ إلى كتابي،

وقرأتُ السطرَ ذاتَه مرّتين؛

لم أفهمْ منه

إلّا اقترابكِ.

سألتِني هامسةً:

«هل عرفوا؟»

قلتُ: لم أقلْ لهم شيئًا…

وأنا أُزيحُ عن كتفكِ

خصلةً سبقَ أن قرؤوها.

وحين جلستِ بجواري،

مددتُ يدي إلى يدكِ

أمامَهم،

وأكملتُ القراءةَ…

حتى بلغتُ

السطرَ الذي أنكرتُكِ فيه؛

رفعتُ عينيَّ إليكِ،

وشطبتُه.