الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

عطشى أتيت

فاطمة بنت الشيخ محمد الحبيبالخميس 15 فبراير 2024، 6:11 ص
عطشى أتيت

عطشى أتيت

أَتَيتُ أَستَافُ مِنْ مِيلَادِكَ العَبَقَا

فَمَا يَقُولُ لِسَانُ الحُبِّ لَو نَطَقَا

وَمَا يَقُولُ فُؤَادُ الصُّبحِ عَنْ أَلَقٍ

وَالفَجرُ يَا سَيِّدِي مِنْ حُسنِكَ انبَثَقَا

سَاقِي العَطَاشَى.. مَلَاذُ المَاءِ سَيِّدُهُ

مِنْ نَبعِ كَفِّكَ تُجرِي الجُودَ مُندَفِقَا

بَابُ الحُسَينِ عَلَى أَسوَارِكَ التَجَأَتْ

آمَالُنَا.. فَافتَحِ البَابَ الَّذِي انغَلقَا

فَهَلْ أَخِيبُ وَفِي كَفَّيكَ مَشرَعَةٌ

تَفِيضُ بِالعَطفِ لِلعَبدِ الَّذِي أَبِقَا

وَهَلْ أَضِيعُ.. إِذَا مَا كُنتَ بَاصِرَتِي

وَنُورُ عَينَيكَ أَذكَى الرُّوحَ وَالحَدَقَا

وَهَلْ أُنِيخُ المُنَى فِي غَيرِ مَنزِلِهِ

وَغَيثُ رَوضِكَ يُحيِي المَيتَ إِنْ وَدَقَا

عَطشَى أَتَيتُ.. وَنَبْضِي يَقتَفِي جِهَةً

كَأَنَّمَا المِسكَ فِيهَا بِالوَفَا غَدَقَا

وَسِرتُ أَقصُدُهَا.. عَرشًا وَمَملَكَةً

مَا أَعذَبَ الوَصلَ فِي وِجدَانِ مَنْ عَشِقَا

هُنَا تَجَلَّى سَنَاءُ اللَّهِ فِي حَرَمٍ

يَندَاحُ نُورًا فَيُغشِي ضَوؤُهُ الأُفُقَا

وَقُبَّةٌ عَانَقَتْ أَروَاحَنَا وَهَجًا

حَتَّى القِيَامَةِ لَا مَلَّا وَلَا افتَرَقَا

عَبَّاسُ.. يَا مُصحَفًا بِالنُّورِ قَدْ نَزَلَتْ

آيَاتُ إِعجَازِهِ خَلقًا كَمَا خُلُقَا

حَيثُ الفَضَائِلُ هَذَا اليَومَ مَولِدُهَا

وَالكَونُ يَنشُرُ فِي مِيلَادِهَا الأَلَقَا

حَيثُ الفُرَاتُ إِلَى لُقيَاكَ مُنعَطِفٌ

صَادٍ أَتَاكَ بِذَنبٍ زَادَهُ رَهَقَا

يَحُجُّ شَطرَكَ.. مَلهُوفًا يَمُدُّ يَدًا

وَأَنتَ تُشرِعُهُ لِلعَاشِقِينَ سِقَا

يَا سَيِّدَ المَاءِ.. زَفَّ المَاءُ بَهجَتَهُ

حَتَّى رَوَاكَ سَنًا لِلكَونِ ذَاتَ لِقَا

هُنَاكَ حَيثُ تَهَامَى الحُبُّ قَدْ رُزِقَتْ

بِكَ الكَرِيمَةُ كَي نَستَوضِحَ الطُّرُقَا

فَكُنتَ أَجمَلَ رُؤيَا فِي حَدِيقَتِهَا

بِشَارَةٌ زَيَّنتْ رَوضًا لَهَا أَنِقَا

فِي بَيتِ نُورٍ يصُوغُ المَجدُ عَسجَدَهُ

فِي حِجرِهَا كُنتَ بَدرًا لِلكَمَالِ رَقَى

تَلَألَأ البَدرُ.. حَتَّى حَفَّ هَالَتَهُ

صَبرٌ وَجُودٌ.. إِبَاءٌ رَحمَةٌ وَتُقَى

فَمَنْ سِوَاكَ بِهِ آمَالُهَا عُقِدَتْ

وَمنْ سِوَاكَ لِسُقيَا السِّبطِ قَدْ سَبَقَا

وَمَنْ رُؤَاهُ بِيَومِ الطَّفِّ مُعجِزَةٌ

سِوَاكَ.. تَظمَى وَتَنسَى الهَمَّ وَالقَلَقَا

(يَا نَفسُ هُونِي) فَلَا تَبغِي بِهَا مَلَقًا

إنَّ العَزِيزَ لَمَنْ نَجلَ البَتُولِ وَقَى

هِيَ البُطُولَةُ فِي أَجلَى مَشَاهِدِهَا

تَجَسَّدَتْ فِيكَ شَخصًا وَاثِقًا صَدَقَا

أَفدِيكَ يَا سَيِّدِي طِفلًا تُدَاعِبُهُ

يَدُ الوَصِيِّ وَأَفدِي وَجهَكَ الطَّلِقَا

بِحَقِّ زَينَبَ يَا مَنْ خَصَّهُ شَرَفٌ

كُنتَ الكَفِيلَ وَكَانَ الخِدرُ مُنطَلَقَا

كُنتَ البَهَاءَ وَكَانَ الجُودُ أُحجِيَةً

بَحرٌ وَلَكِنْ بِسِرِّ العَينِ قَدْ غَرِقَا

فَهَلْ أُوَمِّلُ فِي المِيلَادِ نَائِلَةً

فَاليَومَ قَلبِي لِنَيلِ المُرتَجَى خَفَقَا