أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

تَارِيْخٌ وَإِتْقَانٌ

مطران العياشيالسبت 15 نوفمبر 2025، 11:15 ص
تَارِيْخٌ وَإِتْقَانٌ

تَارِيْخٌ وَإِتْقَانٌ

سِفْرٌ مِنَ الخُلْدِ تَارِيْخٌ مِنَ الشَّرَفِ

يَفُوْحُ مِسْكًا مِنَ الأَسْلَافِ لِلْخَلَفِ

صَرْحُ الثَّقَافَةِ يَزْهُوْ فِي مُبَادَرَةٍ

عَامٌ تَعَطَّرَ بِالمَوْرُوْثِ وَالحِرَفِ

حَضَارَةٌ أَشْرَقَتْ مِنْ إِرْثِ مَمْلَكَةٍ

حَوَتْ ذُرَى العِزِّ مِنْ أَصْلٍ وَمِنْ طَرَفِ

اسْتَلْهَمَتْ مِنْ تُرَاثِ الصِّيْدِ مَفْخَرَةً

تَذْكُوْ بِمَاضٍ عَرِيْقٍ مُوْغِلِ الشَّغَفِ

فَمِنْ سَنَا شَمْسِهِ تَمْضِيْ مُطَاوِلَةً

شُمَّ النُّجُوْمِ بِعَزْمٍ وَاثِقِ الهَدَفِ

وَلِلْنُّقُوْشِ عَلَى الفَخَّارِ هَنْدَسَةٌ

نَحْتٌ عَلَى الطِّيْنِ تَشْكِيْلٌ عَلَى الخَزَفِ

جَدَائِلُ الخُوْصِ لُفَّتْ فِي أَنَاقَتِهَا

كَأَنَّهَا خُصْلَةٌ مَالَتْ عَلَى كَتِفِ

تَدَاخَلَتْ فِيْ بُرُوْزٍ مِنْ ضَفَائِرِهَا

أَمْوَاجُ سَيْلٍ عَظِيْمٍ حَفَّ بِالقُفَفِ

فَلَا تَسَلْ عَنْ جَمَالِ الفَنِّ زَخْرَفَةً

عَلَى الحَصِيْرِ وَأَلْوَانٍ مِنَ الخَسَفِ

مَآثِرٌ مِنْ قَدِيْمِ الدَّهْرِ خَالِدَةٌ

وَتَعْكِسُ البِيْئَةَ الغَنَّاءَ مِنْ سَعَفِ

صُنْعُ الحُلِيِّ تَشَاكِيْلٌ مُرَصَّعَةٌ

وَشْيُ الصِّيَاغَةِ فِي الأَقْرَاطِ وَالتُّحَفِ

وَلِلْبِنَاءِ بِلَبْنِ الطِّيْنِ رَوْنَقُهُ

عَرْشُ الجَرِيْدِ وَجَصٌّ شُدَّ بِالسُّقُفِ

وَلِلْنِّدَافَةِ نَفْشُ القُطْنِ شُهْرَتُهَا

عَصَا وَقَوْسٌ وَطَرْقُ الصُّوْفِ لِلْنِّدِفِ

حِيَاكَةُ الغَزْلِ مِنْ صُوْفٍ وَمِنْ وَبَرٍ

بِمِغْزَلٍ دَارَ كَالإِعْصَارِ مُرْتَجِفِ

نُوْلٌ حَوَى نِيْرَةً صُفَّتْ نَسَائِجُهَا

مِيْزَتْ بِقَرْنٍ شَجِيِّ العَزْفِ مُخْتَلِفِ

نَمَارِقٌ مِنْهُ قَدْ حِيْكَتْ مُطَرَّزَةً

بِالدُّرِّ بِالجَوْهَرِ البَرَّاقِ وَالصَّدَفِ

وَمِنْ خِيَامٍ وَأَحْبَالٍ وَمِزْوَدَةٍ

وَمِحْمَلِ الدَّلْوِ وَالأَزْيَاءِ وَاللُّحُفِ

مُعَلَّقَاتٍ لَهَا كُثْلٌ مُنَمَّقَةٌ

رَوَائِعٌ تُبْهِرُ الأَبْصَارَ فِي الغُرَفِ

وَالسَّدْوُ رَمْزٌ لِأَمْجَادٍ سُعُوْدِيَةٍ

فِي قِمَّةٍ ضَمَّتِ العِشْرِيْنَ فِي شَرَفِ

وَفِي حُدُوْدٍ مِنَ العُظْمَى شَمَالِيَةٍ

تَزْهُوْ بِهَ عَرْعَرُ الفَيْحَاءُ مِنْ سَلَفِ

غَدٌ يُنَادِيْ كَفَاحَ الأَمْسِ مُبْتَهِجًا

كَمَا يَحِنُّ نِدَاءُ اليَاءِ لِلْأَلِفِ

فَالإِرْثُ بَاقٍ وَلِلْأَيْدِيْ أَصَالَتُهَا

المَجْدُ بِالفِعْلِ لَا مَا خُطَّ فِي الصُّحُفِ