الإنزيمات.. دورها في الجسم وأهميتها في الغذاء


الإنزيمات هي جزيئات خاصة تنتجها مختلف أعضاء الجسم، ويُقدَّر عددها بعشرات الآلاف. وتُعد ضرورية للحياة، إذ تؤدي دورًا أساسيًا في عمليات الهدم والبناء، ولذلك فإنها تنظم عمليتي النمو والاستقلاب الغذائي. وتعمل كمحفزات لتسريع مختلف وظائف أعضاء الجسم، مثل الهضم والتنفس وبناء الأنسجة وتحليل الجزيئات الكبيرة إلى وحدات بسيطة. فبواسطتها، مثلًا، يتحول النشا إلى جلوكوز ليتمكن الجسم من الاستفادة منه.
فتعتمد العمليات البيوكيميائية التي تحدث في جسم الإنسان بشكل أساسي على الإنزيمات. فالحياة دون الإنزيمات غير ممكنة.
ولا يقتصر تأثيرها على الكائنات الحية، بل يمتد إلى كثير من منتجات الحياة العصرية أيضًا، ففي المنظفات، تزيل الإنزيمات الأوساخ. وبفضلها نحصل من الحليب على الجبن، كما أنها تساعد على تخمّر الخبز.
من أين نحصل على الإنزيمات الضرورية لبناء الجسم واستمرار وظائفه؟
على الرغم من أن الجسم يستطيع أن يصنع ما يحتاجه من الإنزيمات، فإنه يحصل عليها أيضًا من الطعام لعدم كفاية ما يصنعه الجسم، لأن إنتاجه لهذه الإنزيمات يقل مع التقدّم في العمر، ومع انتشار الأمراض، وتناول الأطعمة المصنّعة، والتعرض للمبيدات. وهذه كلها عوامل تؤثر في إنتاج الإنزيمات وتؤدي إلى نقصها.
ولكن لسوء الحظ، فإن الإنزيمات في الطعام حساسة جدًا للحرارة، فحتى درجات الحرارة التي تبدأ من 50 درجة مئوية تدمر أغلب الإنزيمات في الطعام، خاصةً الإنزيمات الموجودة في وسط سائل، لأنها تتخثر بفعل الحرارة، كما يتخثر الزلال «البروتين» بفعل الحرارة.
هناك عدة عوامل تزيد من قدرة الإنزيمات على تحمل درجات الحرارة المرتفعة، منها درجة الجفاف النسبي للوسط الموجود فيه الإنزيمات، فقد وُجد أن الإنزيمات الموجودة في البذور تتحمل درجات حرارة مرتفعة قد تصل إلى 130 درجة مئوية أو أكثر.
ولكي نحصل على الإنزيمات من الطعام، يجب تناول الأطعمة النيئة، حيث إن تناول الأطعمة النيئة أو تناول مكملات الإنزيمات كبديل لها يساعد على منع استنزاف إنزيمات الجسم، وبالتالي يقلل الضغوط التي يتعرض لها الجسم.
إن المصادر النباتية والحيوانية غنية جدًا بالإنزيمات. فالأفوكادو والبابايا والأناناس والمانجو والموز كلها غنية بالإنزيمات. والنباتات حديثة الإنبات أو التبرعم تُعد من أغنى مصادر الإنزيمات.
ينتج الأناناس والبابايا إنزيمي البروميلين والبابين، على الترتيب، وهما من الإنزيمات التي تعمل على تحليل البروتينات.
كما أن الدهون تحتوي على إنزيم الليبيز الذي يحلل الدهون. والواقع أن الدهون الموجودة في الطعام التي تتعرض لإنزيم الليبيز «الذي ينتجه البنكرياس» في الأمعاء فقط، لا تُهضم بالكفاءة نفسها التي تُهضم بها الدهون التي بدأ هضمها في المعدة بتأثير الليبيز الموجود في الطعام.
يقوم إنزيم الليبيز البنكرياسي بهضم الدهون في وسط قلوي في الأمعاء، بينما إنزيم الليبيز الموجود في الطعام يعمل في وسط أكثر حمضية مثل المعدة.
إنزيم سوبر أكسيد ديسميوتيز «SOD»
يقضي هذا الإنزيم على الشوارد الحرّة داخل الميتوكندريا في الخلايا، فتصبح الخلايا سليمة ونشطة، ويُصنَّف بوصفه إنزيم النشاط والحيوية والشباب. وهو موجود بصورة طبيعية في العديد من مصادر الطعام، مثل نبات الشعير والقمح والكرنب والبروكلي ومعظم الخضروات الورقية، ولكنّه موجود بصورة مركّزة جدًا في الفطر الأسود «شاغا» «Chaga».
وللحصول على أعلى فائدة، يجب أن يحتوي أي مكمل هاضم على إنزيمات الأميليز والبروتياز والليباز، ويجب تناول الإنزيمات الهاضمة بعد الوجبات مباشرة. وفي حال تناول وجبات مطهية، فيُفضَّل تناول الإنزيمات أثناء الوجبة. ويجب التأكد، عند تناول مكملات السوبر أكسيد ديسميوتيز، من أن تكون هذه المكملات مغلّفة بكبسولات مقاومة لأحماض المعدة، كي لا تذوب قبل أن تصل إلى الأمعاء.
هل جميع الإنزيمات حلال؟
كما ذكرنا أن الإنزيمات الموجودة في الغذاء والمكملات قد يكون مصدرها نباتيًا أو فطريًا «من المشروم»، وقد يكون مصدرها أيضًا حيوانيًا، مثل الإنفحة «المنفحة» «Rennet» التي غالبًا ما تُستخرج من جدار معدة العجل حديث الولادة «وربما الخنزير»، وتستخدم للتجبين «صناعة الجبن». لكن الآن، وبسبب محدودية توافر الإنفحة الحيوانية، نجد أن كثيرًا من الأجبان تُنتج باستخدام المنفحة الميكروبية «Microbial Rennet». ويكون مصدرها غير حيواني، ولا إشكال في تناولها.
بعض المأكولات في بلاد الغرب، وخصوصًا المخبوزات، قد تحتوي على إنزيمات، كما قد تحتوي على شحوم الخنزير «Lard». لذلك يجب قراءة محتويات الخبز قبل شرائه. تتعمد بعض الشركات وضع كلمة «إنزيمات» فقط ضمن المكونات دون ذكر المصدر. وهنا يُفضَّل تجنبها؛ لأنه غالبًا ما يكون مصدرها حيوانيًا.
أمثلة على إنزيمات توجد في الأغذية ومصادرها المحتملة
- اللاكتاز «Lactase»: فطري.
- الليباز «Lipase»: حيواني أو فطري.
- الباباين «Papain»: من مصادر نباتية.
- البكتيناز «Pectinase»: من مصادر نباتية أو ميكروبية.
- المنفحة «Rennet»: حيوانية أو ميكروبية.
- التربسين «Trypsin»: حيواني.
- البروتياز «Protease»: حيواني أو بكتيري أو فطري أو نباتي.



