غُضّ بصرَك أيّها الرّجل

يا أيها الرَّجلُ العزيزُ ألا اسمعِ
إن كان دهرُكَ قد طغى فلتخضَعِ
بالأمسِ لم تلحظْ هناك كواشِفاً
ولغضّ طرفك لم يكن في موضعِ
فاليوم غير الأمسِ حيث تبدّلت
أعرافُنا فاعجب لِما فيها وعِ
ظهرت نساءٌ كاشفاتُ لوجهها
في المُولِ والكُورنيش حينَ المجمَعِ
ما كُنتَ تصنعُ والنساءُ تكشّفت
أعرِضْ وَكُن في معزلٍ وتورَّعِ
طأطِئ برأسِكَ حيث كُنتَ فهذهِ
برزت بوجهٍ لم يُغطَّ ببرقعِ
أنّى اتجهتَ ترى الوجوهَ وقد بدت
ترمِيكَ بالنظرِ القويِّ المُشبِعِ
مَن غضَّ طرفاً خِيفةً من ربِّه
أعطاهُ حُورَ العِينِ يَوْمَ المفزَعِ
مَن جَاءَ أمراً سوف يلقى مثلَهُ
فاحذر ولا تكُنِ الذي لم يسمَعِ
فالسّهمُ من إبليسَ كان بنظرةٍ
دعها وعنها للدوامِ ألا اقلِعِ
واحذر من الجوّالِ فهو وبالُنا
فالانفتاحُ به طغى لم يخشَعِ
لا تدخُلَنّ مواقعاً قد حُرِّمت
فيراك ربُّكَ إنّهُ لم يُخدَعِ
فالله مطَّلعٌ عليكَ وما رأت
عيناك يعلمُه بحالِ تتبُّعِ
وعليكَ قد وضعَ الملائكةَ التي
تُحصي لِما قد كانَ منكَ ولَم تَعِ
وعلى النساءِ بأن تصونَ عفافَها
كي لا تكون إلى الذئابِ كمطمَعِ
فالسِّترُ مطلوبٌ وفيه قد أتى
أمرُ الإلهِ وليس يُنكِرُ مُدَّعي .



