تاروت.. الخطيبة آل درويش تدعو للتجديد والتطوير المستمر للمنبر الحسيني

اعتبر جيلها جيلًا عصاميًا في التعليم والتطوير وتقديم الخطابة الحسينية بشكل خارج عن المألوف؛ إنها الخطيبة شريفة علوي آل درويش من الخطيبات المخضرمات التي عاصرت "الجيل التقليدي" الذي يروي المصيبة للبحث عن الدمعة، و"الجيل الحديث" الذي يتخذ قضية الإمام الحسين (ع) عَبرة وعِبرة؛ لتجمع بين مناقشة مواضيع الساحة الاجتماعية، وبين ذكر المصاب واستدرار الدمعة.
كما ساهمت في تطوير الأطوار الخاصة بالعزاء الحسيني، والإبداع فيه بالخروج بنمط غير التقليدي يجذب الفئات الشابة والخطيبات اليانعات؛ مما قاد معلمات الخطابة الحسينية إلى إطلاق اسمها على أحد أطوارها واعتمد تدريسه في دورات الخطابة بمسمى "الطور الشريفي".
ولدت السيدة آل درويش في أحد بيوت تاروت، متخذة منذ نعومة أظافرها المجلس الحسيني عَبرة وعِبرة، لتجديد الولاء في حياتها، فتحت عينها لتجد نفسها بين قامات من الخطيبات في عائلتها خاصة وتاروت عامة، من جدتها لأبيها المرحومة خاتون السيد هاشم آل درويش "أم علوي" وخالتها المرحومة كلثوم البحارنة "أم حميد العلق"، وعمات أبيها تاجة وستوت وزكية السيد مهدي آل درويش، ولم تنس فاطمة آل سيف "أم سلمان"، ومن ثم يكمل معها النهوض زوجها الخطيب المرحوم عبدالرسول البصارة.
وامتد الشغف لديها والعشق إلى قراءة السيرة العطرة لآل البيت المحمدي (ص) لتجد نفسها مع أخواتها تسير على ذات الجادة، يحيطها التشجيع والرعاية من والديها، وتنطلق محاولة تجديد الخطابة النسائية.
إنها ابنة تاروت الخطيبة المعروفة بين الناس بـ"شريفة"، و"أم مصطفى"، وقد كان لـ«القطيف اليوم» حديث خاص معها حول تجربتها مع الخطابة الحسينية، التي امتدت خلال 34 عامًا، وكيف مضت على خطى الإمام الحسين (ع).
وأكدت أنها أخذت من خطيبات عائلتها أولى الدروس على صعيد الخطابة ولو كانت مجرد مبادئ بسيطة يغلب عليها التقليد حينها، وبما عندهن على الصعيد الشخصي والأخلاقي والسلوكي لشخصية خادمة الحسين ذات الهيبة والسلوك الجاد، التي تحترم منبر الحسين (ع)، بما له من الجدية والوجاهة والاحترام.
وأشادت بالدعم والمساندة من زوجها المرحوم الخطيب البصارة، على صعيد التشجيع والثقة بالنفس والاستعداد الجيد قبل البدء في القراءة تمامًا كالتحضير للامتحان، بالإضافة إلى الصبر على المواقف في التعامل مع الناس بامتلاك قدر من الذكاء الاجتماعي، إيمانًا منها بأن الخطيب مسؤول عن كل ما يخرج من فمه.
وذكرت أن عشقها لمجالس الإمام الحسين (ع) ونعي مصابه بدأ منذ سن الطفولة، بعقدهم مجلسًا حسينيًا خاصًا بالبنات الصغيرات بإشراف من جدتها، فكان بداية مشوارها التقليد والمحاكاة بحكم صغر سنها وقلة الخبرة، ثم انطلقت في وقت مبكر في التعليم والتطوير وإدخال أطوار جديدة لم تكن شائعة وقتها، مشيرةً إلى فترة زمنية صعبة ليست كالوقت الحالي، من حيث قلة الكتب، والتسجيلات، والمكتبات والمطابع، على عكس الوضع الراهن الذي أصبح أيسر بدخول الشبكة العنكبوتية في حياتنا.
وتحدثت عن المراحل التطويرية التي مر بها المنبر النسائي، فكانت بداية المجالس الحسينية قراءة بسيطة تقرأ بصورة جماعية بين أكثر من قارئة -الطابع الغالب فيها الحزن والدمعة- بأطوار محدودة نوعًا ما، مستخدمات أجهزة صوتية متواضعة جدًا أو دون أجهزة، ثم بدأ التغيير بشكل تدريجي، فأصبح للمجلس قارئة أساسية، ثم وجدوا أن عنصر الاهتمام بالموضوع والمعلومة يأخذ حيزًا من الاهتمام، مع تنوع الأطوار، وظهور مؤلفات الخطابة، وتطورت الأجهزة الصوتية، كما ظهر جيل جديد من المستمعات يطالبن بالتجديد والتنويع سواء في المحاضرة أو النعي الحسيني، منوهةً إلى أنه في الفترة الأخيرة برزت حملات التنقيح والتصويب من العلماء وأهل الاختصاص لغربلة رواية المصيبة واستبعاد الأخطاء التاريخية والتعبيرية.
وأشارت الخطيبة إلى الأسس والمصادر التي تعتمد عليها في بحثها لإحياء المناسبات من أفراح وأحزان أهل البيت، والتي تكون من مصادر السيرة والتاريخ والتفسير المعتبرة عند الشيعة، مع أخذ المعلومة والفكرة النافعة من تراث علمائنا الثري، ومراعاة الابتعاد عن العقول المشبوهة والمغالطات التاريخية أو الشخصيات المثيرة للجدل.
وحول سؤالها عن كيفية إعدادها للقضايا والمواضيع المطروحة في الخطاب الحسيني؛ أجابت: إن المنبر الحسيني هو صوت آل محمد (عليهم السلام)، وأمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: "فإن الناس إذا عرفوا محاسن كلامنا أحبونا واتبعونا"، ونحن نحاول أن نربط واقعنا ومشكلاتنا بأهل بيت الرحمة (عليهم السلام)، الذين هم رغم محاولات التضييق والمنع والتحجيم عاشوا مشكلات الناس ومع للناس، وأرشدونا لكل المفاتيح، لذا كل موضوع مستجد أو قضية جديدة لها جذور سابقة عالجها علم الأئمة سلام الله عليهم اجمعين.
وطالبت آل درويش بالتجديد والتطوير المستمر للمنبر الحسيني لجذب الشابات والنساء إلى مجلس العزاء النسائي وسط كثرة المجالس الرجالية التي تحدد لها مجلس نسائي جنبًا إلى جنب، والانفتاح على شبكات التواصل والبث المباشر، والذي يكون من عدة نواحٍ، المنبر الحسيني النسائي ككل شيء في حياتنا يجب أن يتطور ويتغير ليظل جاذبًا لفئة الشابات، بإبراز خصوصية المجلس والتعزية النسائية، وتنظيم الفقرات واختصارها ليتسنى للأخوات حضور مجالس أخرى، بالإضافة إلى التنويع في الموضوعات وتناول أبرز الموضوعات على الساحة؛ ما بين: العقيدة، والأخلاق، والمجتمع، والتربية، خاصة أن معظمهن شابات في مقتبل العمر وأمهات صغيرات، مازلن في طور التوجيه والنصيحة وتكوين الشخصية والقناعات.
وأضافت أنه يجب ربط الموضوعات بالمصدر الأساسي وهو علم وأخلاق محمد وآل محمد، مع فتح باب الحوار والملاحظات من المستمعات للوقوف على مواضع القوة والضعف في المجلس، فمن دون مستمع لا يوجد خطيب.
وفي النهاية تحدثت عن محطتين في حياتها تعتز بهما كذكرى خلال مسيرتها؛ أولاهما؛ افتتاح الحسينية الخاصة بمجلسها ووقفها لإحياء ذكر محمد وآل محمد منذ أكثر من 25 عامًا، حيث لم يكن هذا الإنجاز سهلًا لولا توفيق الله وعناية آل بيت محمد، وكان ذلك في سن الشباب والانطلاق نحو التغيير والتجديد، والمحطة الثانية هي؛ التحاقها بالحوزة العلمية مؤخرًا "حوزة أم البنين" لطلب العلم والفائدة، مقدمةً شكرها إلى المعلمات الفاضلات وكل منسوبات الحوزة الكريمات، حيث وجدت منهن الترحيب والتشجيع والعلم النافع.
تنويه: الصورة رمزية



