سنابس.. الحبيب بدأت دون دورات تدريبية و«المعمول» كان سبب انطلاقتي

لم تكن رانية أحمد الحبيب تدرك أن مغامرة صنع «معمول التمر»، وهي في سن صغيرة جدًا ستقودها إلى عالم صناعة الحلويات العربية والغربية، بنكهات لذيذة ومتميزة، وتجعلها واحدة من أشهر خابزات «البسبوسة»، و«التشيز كيك» بأنواعه المتعددة، منذ انطلاقتها للآن.
«الحبيب» صانعة الحلويات المشهورة بـ«رانية سويت»، تقول عن انطلاقها لـ«القطيف اليوم»: «بدأتُ مشواري في صنع الحلويات بسن صغيرة جدًا، وكنتُ في صف السادس الابتدائي، وأول صنف خبزته كان «معمول التمر»، للتجمع العائلي، ثم بدأتُ آخذ طرقًا لخبز البسبوسة والمنثورة من بنت عمي لأجرب صنعها بيدي».
وتضيف: «قبل عشرين عامًا كانت كيكة الجزر والشوربة هما الأشهر على الإطلاق، لكن خبزهما كان يحتاجُ لفنٍ وإتقان، والحمد لله استطعتُ أن أتقن صنعهما على الرغم من صغر سني»، لافتة إلى أن البداية الفعلية لإطلاق مشروعها الصغير كانت منذ خروج والدتها من المستشفى، حيث كانت تخبز المعمول يوميًا للضيوف.
تشجيع عائلي
«رانية» التي استهواها صنع المعمول اليومي، تشير إلى أن الناس وأفراد العائلة شجعوها كثيرًا على بيع ما تخبزه يداها من معمول وبسبوسة، وانطلقت تبحث في مواقع الإنترنت الخاصة بالحلويات عن طرق أخرى وتجربها، حتى ابتكرت طعمًا جديدًا بمجرد رؤيتها لصورة طبق «التشيز كيك»، وباعته.
وتتابع: «في البداية كنتُ أخبز بعض أصناف الحلويات دون دورات تدريبية، وأغامر في ذلك، ولكن عندما سمعتُ بوجودها التحقت فورًا بها، وأَخَذْت دورة في صنع «التشيز كيك» و«الكيك»، من الشيف حصة المنصوري، والشيف طلال الحميضان، والمدربة فاطمة المعروفة بـ أم البنين، وجميع الدورات الأخرى طورت من ذاتي، وعرفتُ «تكنيكات» خاصة بفنِ صناعة الحلويات كنتُ أجهلها».
أنواع الحلويات
وأما عن أنواع الحلويات التي تتقن «الحبيب» صناعتها تقول: «أصنع جميع الحلويات العربية والغربية، فأنا أحرصُ على الابتكار في أي صنف أجده أمامي، لو أردتُ خبز كيكة مثلًا أبدأ بالبحث عن طرق خبزها وأختار دائمًا الأسهل والتي تناسب ذوقي كـ«التشيز كيك الياباني»، أو «الكيكة الألمانية»، الأمر كذلك مع الحلويات العربية كـ«الغريبات»، و«البتيفور».
تكنيك النكهة
رانية التي تحرص على وضع لمسات الابتكار الدائم في صنع حلوياتها الخاصة، لم تقف نكهة الحلويات التقليدية عَائقًا يمنعها من إضافة لمساتها الحديثة عليها، تواصل حديثها: «لم تكن «كيكة الجزر» تقدم مزينة بالكريمة، اليوم تُزيّن كذلك شأنها شأن الأنواع الأخرى، فأنا أعشق أن أمزج بين النكهة القديمة كـ«المنثورة» بتكنكيات حديثةر».
حب وفن
وتؤكد أن صناعة الحلويات مهارة وفن، وتحتاج لمزيدٍ من الحب حتى تصل إلى المستوى المطلوب، كما أن بعض فتيات الدورات الخاصة بـ«الكيك» يشتكينّ من عدم انتفاخ الكعكة مثلًا، نتيجة بعض الأخطاء التي يرتكبنها أثناء الخفق مثلًا، وغيرها الكثير.
أدوات صنع الحلويات
وتشير «الحبيب» إلى أن أدوات ومكونات صنع الكيك بعضها زهيد والأخرى مكلفة جدًا، وهذا يعتمد على النوع؛ كالكيكة الألمانية مثلًا تكلفة مكوناتها وجهدها عالٍ جدًا، وقيمتها المالية لا تتناسب أبدًا مع الجهد والتكلفة، والناس عادة لا تطلب نوعًا مكلفًا في الجهد والقيمة المالية.
الأسعار
وتضيف الحبيب التي تسوّق لمنتجابتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي: «أسعاري معتدلة، فأنا أقارنها بأسعار زميلاتي صانعات الحلويات من الأسر المنتجة، وأحرص على أن تكون مطابقة معهنّ إن لم تكن أقل، حتى يستطيع الناس طلبها باستمرار»، لافتة إلى أن هناك مواسم معينة يكثر الطلب فيها وأخرى يقل فيها الطلب كثيرًا.
وتوضح أن أكثر ما يطلبه زبائنها «البسبوسة»، لأن سعرها مناسب للجميع، و«التشيز كيك» بأنواعه والذي تعتبره هرمون السعادة.
وتكشف أن بلدة سنابس قريتها تضم أعدادًا كبيرة جدًا من صانعات الحلويات، وهنّ من الأسر المنتجة، وكل صانعة لها نكهتها وبصمتها الخاصة التي تميزها عن باقي زميلاتها، وتُلقب وسط زميلاتها وزبوناتها بـ«رانية سويت»، وذلك لكثرةِ الطلب عليها وأيضًا لشهرتها بنكهتها المميزة.
وتزيد «الحبيب»: «حرصتُ في عملي على أن لا أكرر الأصناف التي يصنعها غيري، فأنا أختار أصنافًا لا يصنعونها، لأننا أخذنا نفس الدورات»، مضيفة أن «الطعم هو الأساس الذي أحرص عليه دائمًا».
وتقول: «كما حرصتُ أن أجرب طعم الصنف أكثر من مرة حتى تستسيغه حواسي، وأخذ آراء عائلتي في ذلك، لأقدم منتجًا ذا قيمة جمالية وطعمًا لذيذًا».
أصناف جديدة
وتتابع: «الناس تحب التجديد؛ ففي كل فترة تظهر أنواع معينة من الحلويات، وتجد الجميع يهب إلى شرائها، فتجدني أواكب هذا الطلب باستمرار دائم، والعكس هناك من لا يطلب التجديد ويحرص على طلب الأصناف التقليدية كـ«البسبوسة»، و«الكوكيز» ولا غيره»، موضحة أن «التشيز كيك» الياباني و«سانبستيان» من المنتجات الجديدة التي يكثر الطلب عليها الآن.
وتقول رانية إن هناك أصنافًا أخذتها في الدورات ولم تطبقها للآن، والسبب يعود لعدم طلب الناس عليها، أو تكرار الطلبات، وأحيانًا لتكلفتها العالية، متمنية أن يكون لها مخبزها الخاص «رانية سويت»، وتشرف على أيدٍ عاملة تعمل معها، فهي تسعى لأن تكون طموحة ومتجددة في عملها دومًا.
«رانية» لم تنس والدتها التي شجعتها أولًا على بدء مشروعها ثم شراء كل ما يلزمها من أدوات لصنع الحلويات، تضيف: «أدين الفضل لوالدتي التي ابتاعت لي جميع ما أحتاجه لبدء مشروعي الصغير رغم ترددي في ذلك، وجهزت أدوات التغليف، لها كل عظيم شكري».



