الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

السيهاتي: لهذا السبب خلعت بدلة الحراسات الأمنية وامتهنت الحلاقة

معصومة المقرقش · القطيف اليومالإثنين 11 فبراير 2019، 11:05 ص
السيهاتي: لهذا السبب خلعت بدلة الحراسات الأمنية وامتهنت الحلاقة

اتخذ الشاب مدن السيهاتي، قرارًا بخلع بدلة الحراسات التي كان يرتديها، ويسلم عهدته للشركة التي كان يعمل لصالحها كحارس أمن، وأن يكون الشخص الذي كان يبحث عنه زوار المجمّع الذي كان يقوم بحراسته بشكل مستمر، ليجلسوا على كرسيه، وهو الحلاق.

السيهاتي شاب طموح وفنَّان من نوع خاصّ، موهوب استغلّ موهبته في كسب رزقه، وبكل ثقة واحتراف أخذ يتناول مقصه وشفراته الحادة، محاولًا تزيين شعر رجل يبدو مستسلمًا، وآخر مسترخيًا دون قلقٍ كما لو كان هذا الحٓلّاق قادمًا من أرضٍ بعيدة.

الحَلَّاق السيهاتي الذي تحدّث لـ« القطيف اليوم» عن تجربته في مهنة الحلاقة قائلًا: "كانت الحلاقة من هواياتي منذ الصغر، وصادف أن عملتُ لمدة طويلة جدًا لدى إحدى الشركات لصيانة معامل أرامكو السعودية، ولأن الأماكن التي عملت فيها بعيدة ونائية بدأتُ تعلم الحلاقة أولًا على نفسي وعلى أصحابي، والحمد لله تطورتُ في هواياتي حتى أصبحت حلاقًا متمرسًا، ودرست أساسياتها بعد ذلك في معهد البلدية بمدينة الدمام، وحصلت على شهادة تؤهلني للعمل بمهنة "حلاق" من المستوى الأول، وأنا السعودي الوحيد الذي درس هذا التخصص، ومعلمي من الجنسية المصرية قال ليّ ذات مرة: "درستُ في المعهد ما يقارب ١٥ عامًا، ولم أصادف طوال هذه الأعوام السابقة حلاقـًا سعوديًا أو من يريد أن يمتهن هذه المهنة".

حلاق يبحث عنه الناس
ويضيف: "من المصادفات الغريبة أني كنتُ أعمل حارس أمن في مجمع الشاطئ مول بالدمام، وكثيرًا ما كان الزبائن يسألون عن سبب عدم وجود حلاق في المجمع، سؤالهم قادنـي لفكرة افتتاح محل حلاقة في المجمع ذاته، وأن أكون "الحلاق" الذي يبحثُ عنه الناس، وبفضل من الله فتحتُ مشروعي وعملت جاهدًا فيه لمدة أربعة أشهر؛ لكني بعد ذلك حولت المشروع إلى سيـهات لكثرة الطلب عليَّ".

تشجيع
ويتابع السيهاتي: "شجعني أهلي وأصدقائي على ممارسة هذه المهنة كثيرًا دون خوف أو تردد، والحمد الله وفقتُ في عملي، لكني لم أكن أتوقع أني سأكسب زبائن بهذا الحجم، وأن الناس ستحب فكرة "الحلاق السعودي"، ولكن كان العكس صحيحًا، خاصة أن بعض النَّاس ما زالت تتخوف من التجربة، وليس غرورًا، كل من جرب حلاقتي أصبح زبونًا دائمًا لديَّ".

ويشير إلى أن زبائنه هم أهله وأصحابه المقربون، وزاد عليهم في ذلك زبائن جدد يثقون ويشجعون من الرجال والأطفال، لافتًا إلى أن أول من طبق عليه فنون الحلاقة هو صديقه علي البحراني وكان خير مشجعًا وعونًا له.

حلاقة مجانية
أما عن تخصيص عرض للحلاقة المجّانية لذوي الاحتياجات الخاصة، يوضح "السيهاتي": "العرض فعلًا خصص لوجه الله تعالى، والسبب يعود إلى أخي وَهُو من "ذوي الاحتياجات"، ولمعرفتي بما يعانيه في الحياة من أمور شتّى وصعبة قررتُ أن أساعد من هم مثله فهم إخوتي، ومن باب تقديري واحترامي لهذه الفئة العزيزة جعلتُ العرض ساريًا لمدة بقاء المشروع".

زبائن جدد
ويؤكد أن وسائل التواصل الاجتماعي ساعدت الناس كثيرًا على التعرف عليه، وفتحت له أبواب خير؛ إذ أصبحت الزبائن تأتي إليه من أماكن بعيدة لتجربة الحلاقة السعوديةً، وقد أعجبهم ما قدمته إليهم، وأكثر الزبائن يقولون لي: "لا نريد الذهاب لحلاق غيرك، نريدك دائمًا موجودًا".

كرسي الحلاقة
ويرى "السيهاتي" أن مقولة "كرسي الحلاق خضوع وحكي" من قبل الزبون صحيحة، وهي تنطبق عليه وعلى زبائنه في بعض الأحيان، ويقول معلقًا: "على حسب نفسية الزبون، هناك صنف من الزبائن بمجرد أن ترى تعابير وجهه، وتسمع طريقة حديثه تمتنع عن التحدث إليه، فهو يوحي إليك أنه لا يُرِيد الدخول في أحاديث مَعَك، ومنهم بشوش، يحب التحدث معك أثناء الحلاقة، ومنهم من يلتزم الصمت، لذا يجب على الحلاق أن يستوعب أسلوب التعامل مع مختلف الأمزجة، وهناك الأطفال كذلك، فأنا مجبور على ملاطفتهم واللعب معهم قبل بدء الحلاقة حتى يطمئنوا ليّ، وأنا أستطيع بدوري بكل سهولة وهدوء الحلاقة لهم".

بلدات:سيهات