الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

ويش فيك؟!

جعفر المطاوعه · القطيف اليومالسبت 9 مارس 2019، 7:49 ص
ويش فيك؟!

عندما يسوء مزاجي فإن أفضل مكان لي هو الانعزال عن هذا العالم بالصمت، بالنوم، بالهروب إلى حيث لا أحد غيري.

أهربُ من إظهار ملامحي، أصمتُ لإيقاف زفرتي، أنام ليهدأ بركان غضبي؛ لكيلا أُؤذي دون الشعور من حولي.

حقًا يُزعجني ذاك السؤال الذي يُثيرُ نوبةَ حُزني؛ ويش فيك؟! بالذات إن كان السؤال مجرد فضول لإشباع رغبة، لأنه لن يكون ذا فائدة فلا هو يخفف الحمل ولا هو يعطي الحلول التي تُغيرُ الحال من حال إلى حال.

اعلم يا هذا لو كنت أهلًا لجوابي لكان وصوله لك قبل السؤال، فإن رأيتني أهرعُ إليك كطفلٍ يهرع إلى أحضان أُمه يخبرها بما يؤلمه.. بما يبكيه.. بما يزعجه؛ فأعلم حينها أنك أمانٌ لقلبي.. كهفٌ لسري.. راحةٌ تخففُ همَّ قلبي.. بلوغٌ لحاجتي حين أحتاج.

أما إن كان عكس ذلك فالأولى لكَ أن تصمت لصمتي وتبتعد عن نهري؛ لكيلا تغرق في حرفي فإن معي من يعينني على ذلك.

اختلافِ في بعض الأحيان ليس تناقضًا لكن لي في قلبي فجوة لا يملؤها أحد، أغرق فيها بين الحين والآخر، أعجز فيها عن السؤال، أموت فيها من الحياء، تخنقني كما تخنق الأبكم كلماته، أتوه فيها كما يتوه الأعمى في نيل حاجاته، أكاد فيها لا أعرف نفسي وكأني لستُ أنا!

ما أقسى وجودها في قلبي، ما أسهل نفاذها إلى عقلي، صراعٌ يؤذيني وظُلمةٌ تُشقيني!

ليست أقوى مني ولا هي قادرةٌ أن تُسيطرُ على عقلي، لكنها علمت نقاط ضعفي وتفننت في استغلال حاجتي فأعانتها نفسي الأمارة علي وزيّن لها الشيطان ما أرادت، هو الصراع بداخلي أكون أو لا أكون.

إلهي أنت وحدك تعلم شتات روحي، وقتال حروفي، ونِزالَ أعدائي إلهي اجعلني غالبًا لا أُغلب.

إلهي أنا قويٌ جدًا حينما أكون معك، أنا أثق بك جدًا يا إلهي العظيم.