ماذا لو بقيت صفحة؟

فرض المحال ليس من المحال، فجالَ في خاطري هذا السؤال، لو علمتُ الغيب وقال لي القدرُ: لك يوم واحد؛ ماذا سوف أفعل فيه؟ ولو قال لي الغيبُ: هذه آخر وجبةٍ آكلها؛ ماذا أختار؟ ولو قال لي: هذه آخر رحلةٍ؛ فإلى أينَ أذهب؟ عندما تكون الأسئلة من الغيب لن نعلم متى تأتي اللحظة، وبالتالي لن نجيبَ عنها بالدقة، لكن ماذا عن الأسئلة والقرارات التي بيدنا، نحن من يسأل ومن يجيب!
قيمة الأشياء في ندرتها؛ فمتى ما كثر الشيء قل ثمنه ولذلك يبقى التبر أنفس من الترابِ في طول زمن البشر؛ لأن التبر ينفد والتراب لا ينفد، وأنا سوف أسأل نفسي اليوم التالي: ماذا لو بقيت هذه الصفحة آخر صفحة؟ ما عساني أن أكتبَ فيها من كلماتِ أسى، أو فرح، أو حكمة أو علم؟! ربما أتركها بيضاءَ دون كتابة من باب الصمت عن الكلام أبلغ الكلام. والأقرب أنني سوف أملأها دون تعبٍ بما لن ينفع أملاً مني أن تأتي الفرصةُ واصطاد فكرةً ذاتَ معنى وتهم القارئ.
حياتنا في الواقع هي هكذا، حدٌ لا محدودًا من الافتراضات نأخذها على محمل الهزل، إذ بالإمكان أن تكون الساعة آخر الفرص، أو ما بيدنا هو آخر عمل، أو العلاقة التي نحن فيها سوف تنقطع قريبًا، والمحزن أننا نتصرف أن الحياة معينٌ لا ينضب من الوقت الذي يمكننا فيه إصلاح كل عطب في حياتنا، وتقويم كل اعوجاج.
لو كانت هذه آخر صفحة سوف أكتبها؛ لما كتبت فيها سوى "أن الحياة أقصر من أن نضيّعها في سَفاسِفِ الأمور التافهة الحقيرة". وها أنا ذا أترك لك الصفحة بيضاء تكتب فيها ماذا لو؟



