الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

وتزودوا من بركاته (1).. افتتاح!!

فاطمة البدن · القطيف اليومالإثنين 6 مايو 2019، 9:47 م
وتزودوا من بركاته (1).. افتتاح!!

للسماء نفحات راحة تُفيضها على الناظر في جمال صنع الخالق بتكوينها، عن نفسي أحب النظر للشمس بكل حالاتها وأشعر بطاقة سعادة وهي تعتلي أفق السماء وترتمي بين الغيوم، ورؤية القمر لا تقل عنها أناقة في بعض الليالي، وحيث كنت أتمنى يومًا رؤية ولادة أول أطواره كهلال بعيني بأول الليالي القمرية ، لكن لم تتح الفرصة بعد لكن اكتفيت برؤيته بالصور.

رأيته وكان مثل الخيط الرفيع الذي انحنى في أفق السماء التي كانت تحتضنه شوقًا له، ليشكل بخجله هلال الافتتاح الزمني لشهر ينتظره الكثيرون.

شهرٌ من شدة شوق الناس وتوقهم لافتتاح ساحة بركته، ربما يساورك الشك أنك قد دخلته منذ أيام من كثرة من هنأك بقدومه قبل قدومه وولادة هلاله وإعلان افتتاحه.

نعم افتتاحه، فهو بمثابة المهرجان الإلهي الذي يُفتتح كل عام في مثل هذا اليوم وقد سبقه شهران للاستعداد لتحضيراته، لتبدأ فعالياته التي تُقدّم لضيوفه بالمجان، وتكون فيه الدعوة عامة، حيث وزعت بطاقات الدخول على الجميع للاستفادة من خيراته، فقط الشيطان هو المحظور من الدخول إليه وشم رائحته.

حين يقول لنا أحدهم إن هناك افتتاحًا لمحل أو منشأة أو مهرجان سنوي بالغالب يكون أول يوم حافل بالبهجة على مرتادي الافتتاح لجذبهم إليه في الأيام القادمة أيضًا، وكسب رضاهم بالعروض الرهيبة، ليستأنسوا بأيامه ولياليه، وماذا عن عروض رب العباد في جذب عباده لعبادته في شهره؟

يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "أُعطيت اُمتي في شهر رمضان خمسًا لم تعطها اُمة نبي قبلي: إذا كان أول يوم منه نظر الله إليهم، فإذا نظر الله عزّ وجلّ إلى شيء لم يعذبه بعدها، وخلوف أفواههم حين يمسون أطيب عند الله عزّ وجلّ من ريح المسك، تستغفر لهم الملائكة في كل يوم وليلة منه، ويأمر الله عزّ وجلّ جنته فيقول: تزيني لعبادي المؤمنين فيوشك أن يستريحوا من نصب الدنيا وأذاها إلى جنتي وكرامتي، فاذا كان آخر ليلة منه غفر الله عزّ وجلّ لهم جميعًا"، (أمالي الطوسي 2: 110).

وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): "لما حضر شهر رمضان قام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس، كفاكم الله عدوكم من الجن والإنس، وقال: {ادعوني استجب لكم} ووعدكم الإجابة، ألا وقد وكل الله بكل شيطان مريد سبعة من ملائكته، فليس بمحلول حتى ينقضي شهركم هذا، ألا وأبواب السماء مفتحة من أول ليلة منه، ألا والدعاء فيه مقبول"، (الفقيه 2: 60 | 260).

ولو ذكرنا العروض الموجودة في خطبة رسول الله (ص) لاستقبال شهر رمضان وافتتاحه من كون النوم فيه عبادة والأنفاس فيه تسبيحًا والدعاء فيه مستجابًا وغيرها لطال بنا الحديث.

لكن الخلاصة أننا في افتتاحية هذا الشهر المبارك نحتاج لحضور حفل الافتتاح باكرًا وبقوة وبعزم على عدم تفويت لحظة من لياليه وأيامه دون فائدة، فربما تكون هذه اللحظة أو هذا الوقت المهدور يُحرز الغنيمة بالقرب من الجنة والعتق من النار.

فكلما كان دخولنا مرتب الوقت وبحماس وذا دافعية كبيرة على هذا الافتتاح الإلهي كانت النتائج ظاهرة للعين حين يتم طرق أبواب السماء التي شرعت أبوابها لاستقبال جميع أصناف الأصوات التي ربما كان بينها من لم تسمع السماء طرقه يومًا وهو اليوم من أكثر المُرحبين بصوته.

فالمتصفح لبعض الأحاديث القدسية يُدرك حنان الرب وعطفه على جهل عباده التاركين لذة مناجاته والمنشغلين عنه بعصيانه بنعمه التي أنعمها عليهم وحبه للتائبين منهم، وهذا الوقت الذي يجب التفرغ إليه بالعودة والتوبة وكثرة ذكره في شهره المبارك.

ونحن ننعم بنعمة بلوغ هذا الافتتاح الذي حُرم منه الكثيرون الذين ينامون اليوم في قبورهم، ولا شك أنهم يتمنون لو يعودوا ليُحيوا ليلة من لياليه وأيامه، لهذا علينا أن نؤدي شكر هذه النعمة بحسن الاستغلال، ولنتسلح بدعاء الافتتاح لتكون كل ليلة لدينا هي ليلة افتتاح للخيرات والطيبات التي أعدها الله لمن يرفع يديه ويطلبها بسفرة كرمه ليرى تحققها في أوان مصلحته.