النرجسية الجماعية

النرجسية بوصفها سمة متعلقة بالإنسان، وتنحاز هذه الشخصية إلى: الغرور، والتكبر، والتعالي، والأنانية، والتجبر، وحب السيطرة التامة على الآخرين، والإعجاب بالرأي: فمثلًا الاعتقاد أنها دائمًا على صواب في كل شيء، والغضب والخوف عند توجيه النقد إليها، ولا تعطي العلم والمعرفة، والتفاخر بقوة بأشياء معينة مثل: المال، والنسب، والجمال، والعلم، والقدرات والمميزات الشخصية.
فإذا أردنا أن نطلق على شخص أنه نرجسي يجب أن تتوافر فيه مثل هذه الصفات، ويكون لديه تضخم في الأنا بدرجة كبيرة، ويضم إلى ذلك الاستمرار في تطور مستوى النرجسية عنده مع ظهور سمات شخصية جديدة غير المذكورة في بداية المقالة.
من جانب آخر إن التعامل مع النرجسية الجماعية أصعب من الفردية، فهناك عوائل يعتبرون أنفسهم هم الأكثر رقيًا، وجمالًا، وشرفًا، ونظافة عن غيرهم من عائلات أخرى، هذه الأمور جعلتهم ينسون أساليب المحبة والمساعدة الاجتماعية، ويتكبرون ويتجبرون، ويتفاخرون بمالهم على العباد ويستقوون على الفقراء والمساكين.
وهناك كذلك جماعة معينة من المثقفين والكتاب الذين يتفاخرون بالبصيرة والعلم الذي وصلوا إليه بدرجة مبالغ فيها بل ويتغطرسون ويتعاونون بهدف التلاعب بمشاعر الآخرين والسيطرة على عقولهم وحجب المعرفة والعلم عن المجتمع، وذلك بحجة أن يثبتون أنهم الأفضل بنرجسيتهم المرضية، وأيضًا لكي لا يصل إلى الناس الوعي العلمي والمعرفي فيتفوقون عليهم في المجالات العلمية والمعرفية.
بعض البشر قست قلوبهم بسبب عجبهم بأنفسهم فنسوا كيف يبنون أسس المحبة والمساعدة الاجتماعية، فبهذا الأمر ابتلاهم الله بأمراض قلبية وسلوكية واضطرابات شخصية، فنشئت في داخلهم حالة الشعور بالضيق والغضب والقهر والعجب بقوة.
فلو حاولنا إيجاد الحلول لهذه الظاهرة فبالطبع إنها ستحتاج إلى جماعة من المثقفين الواعين والذين لهم دور في التوجيه والإرشاد، والكتاب المبدعين الذين لهم دور في الإصلاح والتنوير الثقافي دون تضليله، لتكون لديهم القدرة على إيصال رسالتهم التنويرية.
وطبعًا يكونون بعيدين عن النرجسية المذمومة وأساليب العنف الثقافي، أي يتقيدوا بأساليب تقبل الاختلافات والتعاون الاجتماعي دون الدخول في المشاحنات السلبية التي تؤدي إلى التعصب الاجتماعي والثقافي بل وبالتقيد بحدود الرعاية والمجادلة بالتي هي أحسن.
وبالنهاية يجب أن يكون الكتاب الموضوعيين والمبدعين قادرين على فهم القضايا والمتغيرات الاجتماعية المعاصرة وذلك حتى يتأثر الفرد قارئ المقالة، بالإضافة إلى ذلك نشر الوعي وفقًا لأسس علمية دقيقة.



